قد تبدو المكرونة و البسبوسة من أكثر الأطعمة اختلافًا؛ فإحداهما طبق رئيسي مالح، والأخرى حلوى شرقية شهيرة. لكن المفاجأة أن كليهما يعتمد على المكون نفسه، وهو دقيق السميد المستخرج من قمح الديورم. فما سر هذا النوع من القمح؟ وهل السميد أكثر فائدة من الدقيق الأبيض؟ ولماذا تختلف طريقة تعامل الجسم معه؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الإجابة.

يقول الدكتور أحمد ، إن المكرونة و البسبوسة رغم اختلاف الطعم وطريقة التقديم، فإنهما يشتركان في مادة خام واحدة، وهي دقيق السميد المصنوع من قمح الديورم (Durum Wheat)، وهو نوع من القمح يتميز بصلابته، حتى إن كلمة Durum تعني "الصلب" في أصلها اللاتيني.
وأوضح أن طحن هذا النوع من القمح لا ينتج دقيقًا ناعمًا مثل الدقيق الأبيض، بل يتحول إلى حبيبات خشنة تعرف باسم السميد، وهي التي تمنح كل منتج خصائصه المميزة.
وأشار إلى أن قمح الديورم غني بالبروتينات التي تكوّن شبكة قوية من الجلوتين، وهو ما يجعل المكرونة تحتفظ بقوامها بعد السلق ولا تتحول إلى عجينة، بينما تمنح حبيبات السميد الخشنة البسبوسة قوامها المتماسك وقدرتها على امتصاص السمن والشربات دون أن تصبح لينة بشكل مبالغ فيه.
وأضاف أن أغلب أنواع المكرونة المتوافرة في الأسواق تُصنع من القمح الصلب، إلا أن بعض الأنواع منخفضة السعر قد يُضاف إليها دقيق أبيض لتقليل تكلفة الإنتاج.
هل السميد صحي أكثر من الدقيق الأبيض ؟
أكد أخصائي التغذية العلاجية أن السميد يُعد أفضل نسبيًا من الدقيق الأبيض، لكنه ليس حبوبًا كاملة كما يعتقد البعض، إذ تُزال أثناء التصنيع نسبة كبيرة من النخالة والجنين، ويبقى الجزء الغني بالنشا مع نسبة جيدة من البروتين.
ولذلك يحتوي السميد على بروتين ومعادن وفيتامينات أكثر قليلًا من الدقيق الأبيض ، لكنه يظل في النهاية مصدرًا غنيًا بالنشويات، ولا يمكن اعتباره بديلًا صحيًا بالكامل.
وأشار إلى وجود سميد الحبة الكاملة، وهو الخيار الأفضل غذائيًا، إلا أنه أقل انتشارًا في الأسواق مقارنة بالسميد التقليدي.
هل يجب التوقف عن تناول المكرونة ؟
يشدد الدكتور أحمد على أن الامتناع عن المكرونة ليس حلًا عمليًا، فالأهم هو الكمية وطبيعة الوجبة.
وأوضح أن الطبق المتوازن يجب ألا يعتمد على النشويات وحدها، بل يضم أيضًا مصدرًا للبروتين، مع كمية مناسبة من السلطة أو الخضراوات، مع التحكم في مقدار المكرونة، وهو ما يساعد على إبطاء ارتفاع سكر الدم ويمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول.
طريقة الطهي تصنع الفرق
ولفت إلى أن طريقة طهي المكرونة تؤثر أيضًا في استجابة الجسم لها؛ ف المكرونة المطهية أكثر من اللازم حتى تصبح شديدة الطراوة ترفع سكر الدم بصورة أسرع، بينما المكرونة المطهية "أل دينتي" (Al dente)، أي نصف ناضجة أو متماسكة قليلًا، يكون تأثيرها أبطأ على مستوى سكر الدم.
واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال هو الأساس، فليست المشكلة في تناول المكرونة أو البسبوسة، وإنما في نوع المنتج، وحجم الحصة، وتوازن مكونات الوجبة، وهي عوامل تصنع الفارق الحقيقي في الحفاظ على الصحة.