من قلب مئوية كلية العلوم.. رسالة وفاء من أشرف منصور إلي أساتذته وصناع الأجيال

من قلب مئوية كلية العلوم.. رسالة وفاء من أشرف منصور إلي أساتذته وصناع الأجيالمن قلب مئوية كلية العلوم.. رسالة وفاء من أشرف منصور إلي أساتذته وصناع الأجيال

مصر19-7-2026 | 18:01

أكد الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة والجامعة الألمانية الدولية، أن كلية العلوم ب جامعة القاهرة لم تكن بالنسبة إليه مجرد محطة أكاديمية للحصول علي درجة علمية، وإنما كانت المدرسة التي صنعت شخصيته العلمية والإنسانية، وغرست فيه قيم البحث والتفكير والإيمان بأن العلم هو الطريق الحقيقي لبناء الإنسان والأوطان.

جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال الذي نظمته جامعة القاهرة بمناسبة مرور مائة عام علي تأسيس كلية العلوم، بحضور الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتورة سهير رمضان فهمي، عميدة كلية العلوم، ونواب رئيس الجامعة، وعدد من الوزراء السابقين، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، وكوكبة من كبار العلماء وخريجي الكلية وطلابها، الذين شاركوا في الاحتفاء بمئوية كلية العلوم، إحدي أعرق المؤسسات العلمية في مصر والمنطقة العربية .

وجاء تكريم الدكتور أشرف منصور من جامعة القاهرة وأساتذته بكلية العلوم في لفتة عكست اعتزاز الجامعة بأحد أبرز أبنائها خريجي الكلية الذين نجحوا في تحويل العلم إلي مشروع وطني للتنمية، وأسهموا في بناء جسور التعاون الأكاديمي والعلمي بين مصر وألمانيا، وتعزيز مكانة التعليم الجامعي المصري علي المستويين الإقليمي والدولي.

«أعود اليوم إلي بيتي الأول»

واستهل الدكتور أشرف منصور كلمته برسالة مؤثرة، أكد فيها أنه لا يقف أمام الحضور بصفته ضيفًا، وإنما ابنًا يعود إلي بيته الأول، قائلاً إن انتماءه إلي جامعة القاهرة وكلية العلوم سيظل مصدر فخر واعتزاز طوال حياته، مشيرًا إلي أن هذه الكلية كانت نقطة الانطلاق الأولي التي تشكلت فيها أحلامه وطموحاته.

وأوضح أن كلية العلوم علمته أن المعرفة لا تقتصر علي زيادة ما نعرفه، وإنما تُغيّر الإنسان نفسه، وأن كل مشروع عظيم يبدأ بفكرة صغيرة وسؤال علمي، ثم ينمو بالإيمان والعمل والاجتهاد.

مائة عام صنعت عقولاً صنعت مصر

وأكد رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية أن مئوية كلية العلوم ليست مجرد احتفال بتاريخ مؤسسة تعليمية، وإنما احتفاء بقرن كامل من صناعة العلماء والباحثين الذين أسهموا في بناء الدولة المصرية، مشيرًا إلي أن العلوم الأساسية تمثل الركيزة التي تقوم عليها جميع الإنجازات الصناعية والتكنولوجية والطبية والهندسية.

وأضاف أن الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة وغيرها من العلوم الأساسية كانت وما زالت المنبع الحقيقي لكل تقدم علمي، وأن كل ابتكار يبدأ بسؤال داخل معمل أو قاعة دراسة قبل أن يتحول إلي إنجاز يخدم البشرية.

كلية العلوم… مصنع الإنسان قبل العالِم

وأشار الدكتور أشرف منصور إلي أن الفضل الذي يدين به لكلية العلوم لا يقتصر علي تكوينه الأكاديمي، وإنما يمتد إلي تكوينه الإنساني والفكري، مؤكدًا أنها كانت مدرسة لتعليم التفكير قبل تلقين المعلومات، وغرست في طلابها منهج التساؤل العلمي والبحث عن تفسير الظواهر الطبيعية، وهو المنهج الذي ظل يرافقه في جميع مراحل حياته.

كما وجّه الشكر والتقدير إلي جميع أساتذته وزملائه والعاملين بالكلية، مؤكدًا أن المؤسسات العظيمة لا يبنيها الأشخاص وحدهم، وإنما تصنعها منظومة متكاملة يعمل كل فرد فيها بإخلاص وإتقان، مهما كان موقعه.

من جامعة القاهرة إلي ألمانيا… والجذور بقيت مصرية

واستعرض الدكتور أشرف منصور رحلته العلمية إلي ألمانيا، موضحًا أنه حمل معه إلي جامعة أولم ما تعلمه داخل كلية العلوم من قيم البحث والتفكير النقدي، وهناك تعرّف علي نموذج أكاديمي متقدم يربط بين التعليم والبحث العلمي والتطبيق العملي بصورة متكاملة.

وأوضح أنه أيقن منذ تلك الفترة أن هذا النموذج يمكن أن يُطبَّق في مصر، ولكن بروح مصرية وهوية وطنية تستند إلي ما تعلمه داخل جامعة القاهرة، مؤكدًا أن التأثير لم يكن في اتجاه واحد، بل إن ما حمله من فكر وقيم إنسانية وعلمية من كلية العلوم كان حاضرًا بقوة في تجربته بألمانيا.

حلم بدأ داخل قاعات كلية العلوم

وأشار إلي أن فكرة إنشاء الجامعة الألمانية بالقاهرة لم تولد بعد تخرجه أو أثناء وجوده بالخارج، وإنما بدأت تتشكل في ذهنه وهو طالب داخل كلية العلوم، حيث راوده حلم بناء جامعة حديثة تجمع بين قوة التعليم الألماني وأصالة الشخصية المصرية.

وأضاف أن هذا الحلم تحول إلي مشروع حقيقي بدعم العديد من الشخصيات والمؤسسات في مصر وألمانيا التي آمنت بالفكرة، حتي خرجت إلي النور رسميًا في ديسمبر عام 2000، ثم افتتحت الجامعة الألمانية بالقاهرة أبوابها عام 2003 بحضور الرئيس المصري والمستشار الألماني آنذاكَ ، لتصبح جسراً و نموذجًا ناجحًا للتعاون العلمي والثقافي بين البلدين ، من ثم تم افتتاح الجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة لتكون جسرًا أكاديميًا جديداً يُواصل رسالة الجامعة الألمانية بالقاهرة، ويُعزِّز التعاون العلمي والتعليمي بين مصر وألمانيا، ويُسهم في إعداد أجيال جديدة قادرة علي المنافسة عالميًا ، مؤكداً أن هذا النجاح ما كان ليتحقق لولا الأساس العلمي والإنساني الذي اكتسبه داخل كلية العلوم بجامعة القاهرة.


رسالة إلي شباب العلماء

ووجّه الدكتور أشرف منصور خلال كلمته رسالة إلي طلاب كلية العلوم، دعاهم فيها إلي التمسك بأحلامهم وعدم الخوف من صعوبة الطريق، مؤكدًا أن العلم هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يفقد قيمته، وأن الأمم لا تبني إلا بعقول شبابها وباحثيها ، و إن الإرث العلمي الذي تمتلكه كلية العلوم يضع علي عاتق أبنائها مسؤولية مواصلة مسيرة التميز والابتكار، داعيًا الطلاب إلي البناء علي هذا التاريخ العريق وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا لمصر والعالم.

تحية وفاء لصرح عمره مائة عام

واختتم الدكتور أشرف منصور كلمته بتوجيه التحية إلي كلية العلوم ب جامعة القاهرة في مئويتها، معربًا عن تقديره لكل من أسهم في مسيرتها الممتدة علي مدار قرن من الزمان، من أساتذة وعلماء وباحثين وعاملين، مؤكدًا أن هذه الكلية ستظل واحدة من أهم قلاع العلم في مصر والعالم العربي، ومنارةً خرّجت أجيالًا حملت رسالة العلم وأسهمت في نهضة الوطن ، لافتاً أن مستقبل مصر سيظل مرهونًا بالاستثمار في العلم والبحث العلمي، وبإعداد أجيال قادرة علي تحويل المعرفة إلي تنمية، والأحلام إلي إنجازات، حتي تبقي مصر في مصاف الدول الرائدة علميًا وحضارياً.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان