يشكل التصعيد العسكري الأخير خطرًا كبيرًا علي مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية ما قد يعيق استمرار المسار الدبلوماسي والسياسي ويدفع نحو تفاوض عبر القوة، لهذا لا يعني علي الإطلاق أن عودة القتال دليل قاطع علي عدم استكمال التفاوض، بل بالعكس ربما تكون عودة الاشتباكات العسكرية خطوة لحسم بعض الملفات التفاوضية.
إنجاز الاتفاق الإطاري بين أمريكا وإيران يعد منجزا تفاوضيا هاما ولكنه لا يشمل حسما نهائيًا للملفات الأكثر تعقيدا مثل النووي الإيراني ولكنه يسمح بعقد جولات تفاوض فني تهدف إلي اتفاق شامل ينهي الصراع، وهنا تبرز العقبة الحقيقية والتي تعيق المسار التفاوضي والمتعلقة بأولوية الملفات التفاوضية وقد وضع ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج علي الطاولة بالجولة الفنية الأولي وقد تحقق تقدم طفيف بهذا الملف لم يرض الجانب الإيراني الذي كان سيحصل علي 6 مليارات دولار فقط قيدت الولايات المتحدة الأمريكية تصريفها عبر شراء سلع غذائية أمريكية، وهو ما جعل طهران تخشي الذهاب إلي الجولة الثانية من التفاوض بملف جديد وقد يكون الملف النووي فتخرج بخسائر تفاوضية أو سياسية، لهذا حدث ما يحدث دائما منذ بداية المسار التفاوضي بين الجانبين وهو الأمر المتعلق بتدوير الملفات أي إزاحة الملف الرئيسي من علي الطاولة ووضع ملف آخر للنقاش مما يؤجل التفاوض حول الملف الرئيسي وهو النووي الإيراني، لهذا يتم فرض ملف مضيق هرمز مجددا للتفاوض كورقة دوارة تستخدم لتسير التفاوض بعيدا عن الملف النووي، وهو ما أدركه الرئيس الأمريكي ترامب ومن ثم يحاول انتزاع تلك الورقة من إيران حتي يجبرها للذهاب إلي التفاوض علي الملف الرئيسي دون أوراق ضغط أو ورقة دوارة تظهر لتعيد التفاوض إلي المربع الأول.
مضيق هرمز هو المعركة الفاصلة بين أمريكا وإيران وحسمها يعد السبيل الوحيد لفتح مسار التفاوض والذهاب بشكل مباشر إلي الملفات الحاسمة وعلي رأسها النووي الإيراني الذي تحاول إيران إرجاءه عبر معارك إشغال للجانب الأمريكي سواء عبر التصعيد الإقليمي أو إعاقة الملاحة بالمضيق وهو ما يفسر التصعيد الأخير من الجانبين، فطهران تريد إشغال الجانب الأمريكي بورقة المضيق بما يطيل أمد التفاوض وواشنطن من جهة أخري تسعي لإفقاد طهران القدرة علي استخدام ال مضيق هرمز لتحقيق هذا الهدف، ومن ثم يعد هدف السيطرة الأمريكية علي المضيق هو هدف يتعلق بقدرة الولايات المتحدة علي التحكم بمسار التفاوض وإعادة توجيهه مجددا إلي المسار الذي تريده خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول الهروب من شبح اتفاق أوباما الذي يلاحقه محاولا إيجاد اتفاق جديد يحقق ما لم يحققه أوباما.