تجدد المواجهة بين واشنطن و طهران .. حرب «خارج السيطرة»

تجدد المواجهة بين واشنطن و طهران .. حرب «خارج السيطرة»مضيق هرمز

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران مرحلة جديدة من التصعيد، إذ شهد الأسبوع الماضي تطورات عديدة، بدءًا من إلغاء مذكرة التفاهم، وتجدد الضربات، مرورًا بإغلاق إيران لمضيق هرمز، وقيام واشنطن بإعادة فرض الحصار البحري علي الموانئ الإيرانية، واستمرار التهديدات المتبادلة بتصعيد أكبر، إذ هدد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق باب المندب، كما توعد ترامب بضرب محطات الكهرباء في إيران، في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران.

لم تقتصر المواجهة علي الولايات المتحدة و إيران فقط، إذ تجددت المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، مما ينذر بتوسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت السعودية، أعلنت أن جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مطارًا مدنيًا في مدينة أبها جنوب غرب المملكة، بينما اتهمت جماعة الحوثي في وقت سابق الجانب السعودي بقصف مطار صنعاء الدولي الرئيسي لمنع هبوط طائرة كانت تقل وفد الحوثيين العائد من مراسم تشييع جنازة المرشد الايراني الراحل علي خامنئي.

في ظل هذه التطورات، كيف يمكن فهم ما يحدث في الشرق الأوسط؟ وهل يمكن القول أن الحرب عادت مجددا بين الولايات المتحدة وإيران.. وما احتمالات دخول دول أخري هذه المواجهة.. وهل باتت فرص التوصل لاتفاق نهائي أمرًا صعب المنال؟!

في هذا السياق، نشرت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية تقريرًا بعنوان «الحرب التي لا يستطيع ترامب السيطرة عليها»، ذكرت فيه أن الرئيس ترامب دأب علي التأكيد مرارًا أن الحرب مع إيران ستنتهي بسرعة، لكن يبدو أن تلك المواجهة ستتحول إلي حرب لن تتمكن الولايات المتحدة من الخروج منها.

وذكرت المجلة الأمريكية، أن متابعة مسار الحرب الأمريكية مع إيران قد تصيب المراقب بـ «الدوار»، ففي يوم تبدو الأزمة قريبة من التسوية، وفي اليوم التالي يستأنف البلدان الضربات الصاروخية المتبادلة علي المنشآت العسكرية، بينما تشن طهران هجمات موازية علي دول الخليج التي وجدت نفسها محاصرة في شباك هذا الصراع المدمر.

ونقلت المجلة، عن «توم نيكولز»، المحلل العسكري الأمريكي، قوله، أن طهران تعتبر نفسها في حالة حرب مفتوحة ومستمرة، مؤكدًا أنه في كل مرة تحاول فيها واشنطن فرض شروط جديدة تعتقد أنها قد تمهد للسلام، يبذل الإيرانيون قصاري جهدهم لرفضها وإعلان استمرار المواجهة، بينما قالت نانسي يوسف المحللة الدبلوماسية للمجلة إن مذكرة التفاهم بين البلدين باتت بحكم الميتة عمليًا، وأوضحت أن المعضلة الأمريكية تتمثل في الرغبة بإعادة مضيق هرمز إلي وضعه السابق كممر حر ومفتوح للملاحة الدولية، مع تجنب العودة إلي العمليات القتالية الكبري، وهو أمر أراه مستحيلًا، لأن طهران متمسكة بأوراق الضغط التي كسبتها، وتعتبر المضيق عنصرًا حيويًا لأمنها القومي، مضيفة أن الصياغة الفضفاضة للفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، والتي تنص علي ضمان المرور الآمن خلال 60 يومًا، فسرتها طهران علي أنها تفويض لها بتحديد السفن المارة وشروط عبورها، بينما اعتبرتها واشنطن ضمانًا لحرية الملاحة، وهو التباين الذي يقف في صلب الأزمة الحالية.

ورأت المجلة الأمريكية، نقلًا عن محللين، أن الولايات المتحدة خسرت هذا الصراع عسكريًا وسياسيًا، مبررًة ذلك بأن طهران أصبحت الطرف الذي يفرض الشروط، مضيفة أن إيران لن تنهي الحرب إلا باعتراف أمريكي بدورها في مضيق هرمز ، والحصول علي صندوق لإعادة الإعمار بمئات المليارات من الدولارات لتعويض الأضرار الناجمة عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

أما مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، فرأت أن أيا من الطرفين لا يمتلك خيارًا عسكريًا قادرًا علي تحقيق أهدافه. فواشنطن، رغم مئات الضربات الجوية، لم تتمكن من إنهاء قدرة إيران علي تهديد الملاحة، لأن الأخيرة لا تزال تمتلك صواريخ ومسيّرات قادرة علي استهداف السفن حتي من داخل الأراضي الإيرانية، وفي المقابل، لا تستطيع طهران الاستفادة اقتصاديًا من استمرار إغلاق المضيق، بعدما عادت العقوبات الأمريكية وجري استئناف الحصار البحري، فيما تتراجع صادراتها النفطية ويزداد الضغط علي اقتصادها المتأزم.

وأشارت المجلة البريطانية، إلي أن الأسواق بدأت تشعر بتداعيات الأزمة، إذ تراجعت حركة ناقلات النفط إلي أدني مستوياتها منذ أشهر، وارتفع سعر خام برنت بنحو 20 في المائة خلال أسبوع واحد، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات العالمية.

صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، لم تختلف كثيرًا، إذ رأت أن الطرفين عالقان في لعبة حافة الهاوية، إذ لا تستطيع أمريكا فرض فتح المضيق بالقوة، كما لا يمكن ل إيران الحفاظ علي إغلاقه دون تحمل تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة.

وذكرت الصحيفة، أن سوء تفسير بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما المتعلقة بإدارة الملاحة، أدي إلي نسف المسار الدبلوماسي الذي كان يفترض أن يمهد لاتفاق أشمل يشمل البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات.

وشددت الصحيفة البريطانية، علي أن استمرار المواجهة يهدد بإعادة المنطقة إلي حرب واسعة، خصوصًا مع ازدياد الضغوط علي أسواق الطاقة والدول المستوردة للنفط، بينما لا تبدو أي قوة دولية مستعدة لتولي دور حاسم في تأمين المضيق، وفي هذه الأجواء، تبدو الدول الأوروبية مترددة، بينما تخشي دول الخليج الانجرار إلي مواجهة مباشرة مع إيران.

أما موقع «بوليتيكو» الأمريكي، فذكر أن إدارة الرئيس ترامب نفسها لا تملك رؤية واضحة لكيفية انتهاء الأزمة، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية، بالتزامن مع هجمات إيرانية علي حلفاء واشنطن في المنطقة.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان