شهد الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، انعقاد الندوة التدريبية المخصصة للتعريف بمعايير وآليات تقييم المشروعات المشاركة في الدورة الرابعة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية 2026؛ وذلك في زخم حراك تنموي فريد يمزج بين عبقرية المكان وطموح العصر، لتشكل هذه الندوة نقطة انطلاق جديدة نحو تدريب المشاركين ورسم ملامح الغد المستدام.
جاء ذلك بحضور السيدة ماجدة حنا، نائب محافظ البحر الأحمر، والسيد هيثم فارس، مدير مكتب المحافظ، والدكتورة نرمين صادق، المدير التنفيذي للمبادرة، والسيدة منة الله يحيى بوزارة التخطيط، والدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، والدكتور إبراهيم يوسف، ممثل جهاز شئون البيئة، والمهندس محمد حسين كمالي، ممثل وزارة الاتصالات، والدكتورة مروة حمدي، ممثلة المجلس القومي للمرأة، والأستاذ أحمد عبد الوهاب، ممثل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب نخبة من مديريات الخدمات والمصالح الحكومية، وقيادات الجامعة، وممثلي الجمعيات الأهلية، والخبراء والمستثمرين والمشاركين بأفكارهم الواعدة.
تأتي هذه المبادرة الوطنية الرائدة في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو تحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، حيث تمثل المبادرة الخضراء الذكية نموذجاً غير مسبوق عالمياً يربط بين البعد البيئي والتحول الرقمي، مستهدفة وضع حلول محلية مبتكرة للمشكلات البيئية وتغير المناخ، مما يضع عروس البحر الأحمر في صدارة المحافظات الرائدة التي تترجم الرؤى الوطنية إلى مشروعات واقعية ذات أثر ملموس على أرض الواقع.
وقد استعرض المتدربون والخبراء خلال فعاليات الندوة الفئات الست المعنية بالدورة الرابعة للمبادرة، والتي تتنوع بين المشروعات كبيرة الحجم، والمشروعات المتوسطة، والمشروعات المحلية الصغيرة (خاصة المتعلقة بمبادرة حياة كريمة)، بالإضافة إلى مشروعات الشركات الناشئة، والمشروعات التنموية المتعلقة بالمرأة وتغيير المناخ والاستدامة، وأخيراً المشروعات غير الهادفة للربح، وهو ما يضمن استيعاب كافة الطاقات والإبداعات الموجودة داخل المجتمع المحلي بالمحافظة وتوجيهها نحو المسار الأخضر.
وفي كلمة جامعة ألقاها الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، حظيت باهتمام واسع، أشار إلى أن المحافظة وهبها الله عز وجل ،مقومات طبيعية فريدة؛ تجسدت في سلاسل جبال ساحرة وصحارى ممتدة تفتح آفاقاً لا حدود لها لنشاط سياحة "السفاري"، إلى جانب طبيعة ساحلية وشمس مشرقة تجعل منها درة السياحة العالمية، فضلاً عن ثرواتها المحجرية والتعدينية الزاخرة، مؤكداً أن هذه الهبات الربانية تضع على عاتق الجميع مسؤولية وطنية وأخلاقية لحفظ هذه الثروات وتنميتها، باعتبارها الركيزة الأساسية للدخل القومي والوعاء الحقيقي للاستثمار، وأن التنمية المستدامة والإدارة الذكية هما السبيل الوحيد لضمان استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة.
واستطرد البرقي، موضحاً أن العالم يشهد ميلاد عصر جديد تتصدره صناعة المعلومات، والتقنيات المتطورة، وصناعة الأفكار الخلاقة، مؤكداً أن اقتصاد المعرفة والأفكار هو المستقبل الذي ندلف إليه بخطى واثقة، وأن المحافظة تملك مخزوناً هائلاً من الأفكار الرائدة التي يجب أن تترجم إلى واقع ملموس خلال هذه المبادرة، كما وجه دعوة مفتوحة وصريحة لجميع أبناء البحر الأحمر والمبتكرين لتقديم طرحهم والمشاركة الفاعلة، مشدداً على أن الجميع رابح في هذه الساحة الفكرية؛ إذ إن المشاركة في حد ذاتها تمنح صاحبها خبرة صلبة وثقلاً معرفياً وتجربة عملية عميقة في صياغة المستقبل، حتى وإن لم يحالف الحظ مشروعه بالفوز النهائي.
كما شهدت الندوة شرحاً تفصيلياً ركز على معايير التقييم الدقيقة التي سُتطبق على المشروعات المقدمة، والتي تأتي في مقدمتها المكون الأخضر ومدى قدرة المشروع على تقليل الانبعاثات الكربونية وترشيد استخدام الموارد، إلى جانب المكون الذكي ومدى اعتماده على التكنولوجيا الحديثة والحلول الرقمية، فضلاً عن معايير الجدوى الاقتصادية والقابلية للتطبيق والتكرار والأثر المجتمعي الشامل، بما يضمن تصفية واختيار أفضل النماذج القادرة على المنافسة على المستوى الوطني والدولي.
واختتمت الندوة أعمالها بتأكيد القائمين عليها على استمرار تقديم الدعم الفني والتوجيه اللازمين لكافة المتقدمين خلال فترة تسجيل المشروعات، لضمان استيفائها لكافة الشروط والمواصفات المعيارية؛ بما يعزز من فرصة محافظة البحر الأحمر في اقتناص المراكز الأولى، ويؤكد قدرة كوادرها وأبنائها على تقديم حلول بيئية واقتصادية ذكية تجعل من المحافظة نموذجاً يحتذى به في التحول الأخضر والتنمية المستدامة.