ليس كل ما ناسب غيرك يناسبك.. لماذا لا تصلح التجارب الشخصية كدليل غذائي؟

ليس كل ما ناسب غيرك يناسبك.. لماذا لا تصلح التجارب الشخصية كدليل غذائي؟صورة تعبيرية

منوعات22-7-2026 | 18:19

يميل كثيرون إلى تصديق التجارب الشخصية في التغذية أكثر من الحقائق العلمية، فيكفي أن يروي شخص أنه تحسن بعد الامتناع عن طعام معين حتى تنتشر النصيحة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنها قاعدة تصلح للجميع.

لكن الحقيقة أن استجابة الجسم للأطعمة تختلف من شخص لآخر، ولا يمكن تعميم تجربة فردية على الجميع. ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، لماذا قد تكون هذه الممارسات مضللة، ومتى يكون الامتناع عن نوع معين من الطعام قرارًا صحيحًا.

ويقول الدكتور أحمد أبو الريش إن هناك شخصًا كان يعاني من مرض النقرس، فنصحه الطبيب بتقليل تناول اللحوم الحمراء لأنها قد تزيد من أعراض المرض نتيجة احتوائها على نسب مرتفعة من البيورينات. وبعد التزامه بالنصيحة تحسنت حالته بالفعل.

لكن المشكلة بدأت عندما اعتقد أن سبب تحسنه هو أن اللحوم ضارة لجميع الناس، فبدأ ينصح كل من حوله بالتوقف عن تناولها، ونشر تجربته على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها حقيقة عامة، رغم أنها كانت مرتبطة بحالته الصحية فقط.

ويضرب مثالًا آخر بشخص شاهد مقطع فيديو لطبيب يتحدث عن تحسن أعراض القولون العصبي لدى بعض المرضى بعد تقليل تناول السلطة والخضروات النيئة. شاهد الفيديو مئات الأشخاص، وقرروا جميعًا تطبيق النصيحة.

ويشير إلى أن عددًا قليلًا فقط ممن كانوا يعانون بالفعل من حساسية الجهاز الهضمي أو القولون العصبي شعروا بتحسن، بينما لم يلاحظ معظم الآخرين أي تغيير. ومع ذلك، أصبح من تحسنوا يرددون أن الخضروات مضرة، وبدأوا ينقلون تجربتهم عبر وسائل التواصل وكأنها قاعدة تنطبق على الجميع.

وأوضح أن هذا يُجسد أحد أشهر الأخطاء المنطقية المعروفة باسم "Post hoc ergo propter hoc"، ويعني الاعتقاد بأن حدوث التحسن بعد أمر معين يعني بالضرورة أن هذا الأمر هو السبب المباشر للتحسن، بينما قد تكون هناك عوامل أخرى وراء النتيجة.

وأضاف أن هناك مفهومًا علميًا مهمًا يُعرف بـ"الاستجابة الفردية" (Individual Variability) ويعني أن الجسم لا يتفاعل مع الأطعمة بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص، فقد يكون الطعام مناسبًا لشخص، وغير مناسب لآخر، بينما لا يسبب أي تأثير لدى شخص ثالث.

وأكد أن النصائح الغذائية لا تُبنى على التجارب الفردية أو القصص الشخصية، وإنما على الأدلة العلمية والدراسات واسعة النطاق التي تثبت بشكل واضح وجود ضرر أو فائدة تنطبق على غالبية الناس.

وأوضح أن الامتناع الجماعي عن غذاء معين لا يكون مبررًا إلا إذا كان هناك إجماع علمي قوي قائم على أبحاث ودراسات موثوقة أثبتت ضرره، كما هو الحال مع التدخين، الذي لم تُثبت مخاطره من خلال تجربة شخص أو اثنين، وإنما عبر آلاف الدراسات العلمية التي أكدت تأثيره السلبي على الصحة.

وأشار إلى أن هناك حالات أخرى يكون فيها الامتناع عن طعام معين مرتبطًا بأسباب دينية أو عقائدية، مثل تحريم تناول لحم الخنزير في الإسلام، وهو أمر يختلف عن التوصيات الطبية والغذائية.

كما لفت إلى أن الطبيب قد يوصي بعض المرضى بالامتناع عن أطعمة محددة تبعًا لحالتهم الصحية، وليس لأنها ضارة للجميع. فمرضى النقرس قد يُنصحون بتقليل اللحوم الحمراء، ومرضى القولون العصبي قد يستفيد بعضهم من اتباع نظام FODMAP منخفض السكريات القابلة للتخمر، بينما يجب على مرضى السيلياك أو حساسية الجلوتين الامتناع عن الأطعمة المحتوية على الجلوتين، سواء كانت مصنوعة من الدقيق الأبيض أو الحبوب الكاملة.

واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد على أن التغذية العلاجية تعتمد على التشخيص الدقيق والحالة الصحية لكل فرد، وليس على التجارب المتداولة عبر الإنترنت، داعيًا إلى الرجوع للمختصين قبل الامتناع عن أي غذاء أو اتباع أنظمة غذائية قد لا تناسب الجميع.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان