أصبحت تربية القطط داخل المنازل من العادات الشائعة لدى كثير من الأسر، إلا أن مرضى الربو و الحساسية الصدرية يبدون دائمًا تخوفهم من تأثيرها على صحتهم، خاصة مع تكرار نوبات الكحة وضيق التنفس لدى بعضهم.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أيمن السيد سالم، أستاذ ورئيس قسم الصدر السابق بكلية الطب بالقصر العيني، أن وجود القطط داخل المنزل لا يعني بالضرورة أنها سبب الإصابة ب الربو أو الحساسية، وإنما قد تكون عاملًا محفزًا للأعراض لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بالحساسية.
وأوضح سالم أن كثيرًا من المرضى يعتقدون أن شعر القطط هو السبب الرئيسي للمشكلة، بينما الحقيقة أن مسببات الحساسية غالبًا ما تكون ناتجة عن بروتينات دقيقة موجودة في لعاب القطط وإفرازات الجلد، والتي تنتقل إلى الشعر والأثاث والملابس، ثم تنتشر في الهواء داخل المنزل.
وأضاف أن التعرض المستمر لهذه المواد قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ظهور أعراض مثل العطس، وانسداد الأنف، واحمرار العينين، والسعال المتكرر، وقد يتطور الأمر إلى نوبات ربو لدى المرضى الذين يعانون بالفعل من حساسية الشعب الهوائية.
وأشار إلى أن تشخيص حساسية القطط لا يعتمد على الأعراض فقط، بل يحتاج إلى تقييم طبي دقيق، وقد يتطلب إجراء اختبارات الحساسية للتأكد من أن القطة هي السبب الفعلي، وليس عوامل أخرى مثل عثة الأتربة أو العفن أو حبوب اللقاح.
وشدد أستاذ الصدر على أن مرضى الربو لا يُطلب منهم دائمًا التخلي عن حيواناتهم الأليفة، موضحًا أن الأمر يختلف من حالة لأخرى وفقًا لشدة الحساسية ومدى السيطرة على المرض بالعلاج.
ونصح بضرورة تنظيف المنزل بصورة منتظمة، والاعتماد على التهوية الجيدة، وتقليل تراكم الأتربة، مع تجنب دخول القطط إلى غرفة نوم مريض الحساسية، والحرص على غسل اليدين بعد التعامل معها، لأن هذه الإجراءات قد تقلل من التعرض لمسببات الحساسية.
كما أكد أهمية الالتزام بخطة العلاج التي يحددها الطبيب، وعدم إيقاف بخاخات الربو أو أدوية الحساسية عند تحسن الأعراض، لأن السيطرة المستمرة على الالتهاب بالشعب الهوائية تقلل من احتمالات حدوث النوبات.
واختتم الدكتور أيمن السيد سالم حديثه بالتأكيد على أن التوازن هو الحل، موضحًا أن الاستمتاع بتربية الحيوانات الأليفة لا يتعارض مع الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، طالما تم تشخيص الحالة بصورة صحيحة والالتزام بالإجراءات الوقائية والمتابعة الطبية المنتظمة.