ترامب يفعّل لأول مرة "محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب"

ترامب يفعّل لأول مرة "محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب" ترامب يفعّل لأول مرة محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب

عرب وعالم24-7-2026 | 00:49

فعّلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للمرة الأولى منذ إنشاء محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب "ATRC" عام 1996، آلية قانونية ظلت معطلة لنحو ثلاثة عقود، في خطوة تعكس توجه الإدارة نحو توسيع أدواتها القانونية لتسريع ترحيل المهاجرين الذين تُصنفهم على أنهم يشكلون تهديدًا للأمن القومي.

وقدمت وزارة العدل الأمريكية، يوليو الجاري، أول قضية أمام المحكمة، التي أُنشئت بموجب قانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعّالة لعام 1996، لكنها لم تنظر أي قضية طوال السنوات الماضية، وسط مخاوف قانونية ودستورية بشأن طبيعة إجراءاتها الاستثنائية، حسبما أوردت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

محكمة استثنائية
تُعد المحكمة واحدة من أكثر الهيئات القضائية الأمريكية غموضًا، إذ خُصصت للنظر في طلبات ترحيل غير المواطنين، الذين تتهمهم الحكومة بالارتباط بأنشطة إرهابية، مع منح السلطات صلاحيات واسعة لحجب الأدلة والمعلومات المصنفة سرية، حتى عن الشخص المستهدف بإجراءات الترحيل.

وبموجب القانون، يمكن للحكومة عرض الجزء الأكبر من أدلتها بصورة سرية أمام القاضي فقط، دون اطلاع المتهم أو محاميه عليها، إذا رأت أن الكشف عنها قد يضر بالأمن القومي أو يكشف معلومات استخباراتية حساسة.

كما تحد المحكمة من قدرة المتهمين على الطعن في قرارات الترحيل أو الاستفادة من إجراءات الحماية المتاحة عادة في قضايا الهجرة التقليدية، مثل طلبات اللجوء أو الطعون المطولة أمام المحاكم.

أول اختبار قضائي
رغم بدء أول قضية أمام المحكمة، فإن تفاصيلها لا تزال غير معلنة بسبب الطبيعة السرية للإجراءات، باستثناء قرار أصدرته القاضية جوان إريكسن، رئيسة المحكمة منذ عام 2025، طلبت فيه من وزارة العدل تقديم معلومات إضافية.

ويشير هذا القرار إلى أن المحكمة لم تقتنع بالكامل بالمبررات الأولية التي قدمتها الحكومة، ما يعكس بداية حذرة لأول اختبار عملي لهذا المسار القضائي الاستثنائي.

تعطيل طويل
ويرى خبراء قانونيون أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة أحجمت عن اللجوء إلى المحكمة خشية الطعن في دستوريتها، خاصة أن التعديل الخامس للدستور الأمريكي يكفل ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة لجميع الأشخاص الموجودين داخل الولايات المتحدة، بمن فيهم غير المواطنين.

وقال المسؤول السابق في دائرة الهجرة والتجنيس الأمريكية، أندرو آرثر، إن "الحكومات السابقة كانت ترى أن إجراءات الهجرة التقليدية توفر حماية كافية للمعلومات السرية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى محكمة قد تثير نزاعات دستورية معقدة".

وأضاف أن "استخدام المحكمة كان يُنظر إليه دائمًا باعتباره الخيار الأخير، نظرًا لاحتمال وصول أي قضية تُرفع أمامها إلى المحكمة العليا للفصل في مدى دستورية إجراءاتها".

نهج أكثر جرأة
أكدت وزارة العدل الأمريكية في وقت سابق، أنها ستستخدم كل الوسائل التي أتاحها القانون لملاحقة من تصفهم بالإرهابيين الأجانب وترحيلهم من الولايات المتحدة، بما في ذلك هذه المحكمة التي أنشأها الكونجرس عام 1996.

وفي المقابل، شبّه الخبير القانوني ستيف فلاديك، لجوء الإدارة إلى المحكمة بمحاولة "اختبار الحدود القانونية"، معتبرًا أن نجاح الحكومة في هذه القضية قد يفتح الباب أمام استخدام المحكمة في قضايا مماثلة مستقبلًا.

جدل دستوري
يتميز نظام المحكمة بسرعة الإجراءات مقارنة بقضايا الهجرة العادية، إذ ينص القانون على نظر القضايا بأقصى سرعة ممكنة، كما يحدد مهلة لا تتجاوز 20 يومًا للطعن في الأحكام أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية بواشنطن.

في المقابل، أكد خبراء أن المحكمة ليست أداة مناسبة لتنفيذ عمليات ترحيل جماعية، لأن قضاتها ينتمون إلى السلطة القضائية الفيدرالية ويتمتعون باستقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية، ما يجعلهم أكثر تدقيقًا في مراجعة طلبات الحكومة.

وقال محامٍ كبير في مركز الحقوق الدستورية والذي ترافع في قضايا تتعلق بالهجرة والأمن القومي، جيه ويلز ديكسون، إنه "بالنظر إلى كيفية عمل المحكمة، ليس من المنطقي حقًا أن تحاول الإدارة استخدام هذه المحكمة للترحيل الجماعي".

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان