مونديال كرة القدم مسابقة عالمية لا تتكرر إلا كل أربعة أعوام، ومن ثم لابد من "التوقف" لإعادة قراءة ما جري، واستشراف ما هو متوقع أو مطلوب.
بداية.. لابد من الإشادة بفريقنا القومي الذي تلاعب بفريق الأرجنتين بشكل لم يحدث له من قبل، فقد رأينا ما فعله كل من صلاح وهيثم وزيكو وإمام بلاعبيه المتغطرسين، فقد "جابوهم لمس أكتاف"!
كما أعتقد أنه لم يعد هناك "ثوابت" في ترتيب الفرق الوطنية عالميًا، فقد كشف المونديال عن مفاجآت كثيرة تمثلت في ظهور فرق قوية من دول صغيرة (الرأس الأخضر)، وخروج دول – كانت مرشحة – من الأدوار الأولية، منها ألمانيا واليابان، ومن بعدهما هولندا وبلجيكا و البرازيل وغيرهم، ويكفي الإشارة هنا إلي أن فريقا مصر والرأس الأخضر ظلا طوال المباراة مع الأرجنتين هما الأفضل، والأسبق في التهديف، مع المعاناة من عدم موضوعية الحكام!
ومع ذلك.. فقد كشفت "مباريات" المونديال.. أنه علي قدر ما تبذل من جهد واستعداد.. تتحقق النتائج الإيجابية، وخاصة المعنوية والمادية بشكل أفضل وأكبر!
وأعتقد أننا أنهينا مراحل "التمثيل المشرف" التي كانت سمة مشاركتنا السابقة، وتخلصنا من "رهبة" مواجهة الفرق الكبري مثل الأرجنتين و البرازيل وغيرهم، خاصة بعد أن فازت علينا الأولي بصعوبة وبفارق هدف واحد، وتعادلنا مع الثانية في مرحلة الاستعداد والتحضير.
والآن.. ماذا بعد هذه المشاركة الجيدة والمبهرة؟.. أعتقد أن السيد الرئيس السيسي وضع النقاط علي الحروف في هذا الموضوع، حيث وجّه المسئولين عن الرياضة بتكليف "كشافين متجردين" للبحث عن المواهب الشابة في النجوع والقري والمدن والمراكز بجميع أنحاء الجمهورية.
ولم يكتف الرئيس بالإرشاد والتنبيه، وإنما أعلن استعداد الدولة للدعم المتواصل للكفاءات التي يتم اختيارها بكل موضوعية وتجرد!
وقد يكون الدعم في صورة "تأسيس" أكاديمية رياضية حديثة، يلتحق بها الشباب الجدد لمدة 6 أشهر أو عام لدراسة القوانين واللوائح الرياضية ونظم المسابقات، مع التدريب المتواصل لبناء الجسد السليم ورفع القدرات المهارية في اللعبة المحببة للجميع.
وأعتقد – وهذا ما تعفف الرئيس عن قوله – لأنه أمر طبيعي ومتوقع، أي أن يقوم الاتحاد بعقد جلسة مطولة لجميع من شاركوا في المسابقة، وإعادة مشاهدة مباريات الفريق ودراسة ما جري من سلبيات وإيجابيات، ثم وضع خطة تطوير ممتدة، مع تحديد جدول للاحتكاكات الإقليمية والدولية، كل ذلك استعدادًا للمونديال المقبل لتحقيق نتائج أفضل، ربما نصل إلي دور الأربعة!
لقد اتضح للجميع أن "المونديال" لم يعد مجرد متعة بصرية تقتصر علي مشاهدة المباريات، وإنما أصبح "تجمع" عالمي سياسي واقتصادي وسياحي، ويكفي عوائده المادية التي كان نصيبنا منها حوالي 17 مليون دولار.. فلماذا لا نرفع مقدار هذا العائد، ونحقق "فخرًا" قوميًا وعائدًا سياحيًا أكبر وأعمق؟!