هذا ما نريده من الوزراء والمحافظين

هذا ما نريده من الوزراء والمحافظينعاطف عبد الغني

الرأى26-7-2026 | 21:10

في بداية الأسبوع الماضي، التقي محافظ قنا اللواء الدكتور مصطفي الببلاوي عدداً من الزملاء الصحفيين والإعلاميين من مراسلي المحافظة، وخلال اللقاء، تحدث محمود محمد، وهو مراسل صحفي شاب، وشرح بوضوح ما يعانيه المواطن طالب الخدمة الصحية في مستشفي قنا العام من إهمال وتقصير، ورد المحافظ واعداً بزيارة مفاجئة للمستشفي، وفي الأسبوع نفسه أوفي بوعده.

في التاسعة من صباح الثلاثاء من الأسبوع الماضي، "طب" المحافظ علي المستشفي في زيارة تم تسجيل بعض وقائعها في فيديو قصير لم تتجاوز مدته أربع دقائق، كانت كافيةً لأن تنقل الحقيقة دون تجميل؛ المحافظ يسير بخطوات حاسمة يجوب ردهات المستشفي، والمدير الإداري يهرول خلفه، ليفاجأ المحافظ بأن العمل (غالباً في العيادات) لم يبدأ رغم زحمة المرضي في الطرقات، فيسأل بلغة حاسمة: "مابدأتوش شغل ليه الساعة تسعة وربع والناس كتيرة بره؟"، وتمضي الجولة، فنري عمالاً ينامون في أماكن مغلقة ومكيفة، بينما يفترش المرضي والأهالي الأرض في الممرات، وفي مشهد آخر لا يغيب عن عين المحافظ حوض غسيل غير نظيف في مكان يُستقبل فيه المرضي، فما كان من الأخير إلا توجيه اللوم موبخاً: "إيه الحوض المجلخ ده مَاتغَسَلْش من يومين؟"..

ويقف المحافظ يستمع لـ شكاوي المواطنين ؛ إذ اشتكت سيدة شابة - نفهم من الفيديو أنها تعالج قريباً لها (ابناً أو ابنةً أو زوجًاأو أمًا أو أباً) - فتقول إنها اشترت إبر الجراحة والسرنجات من خارج المستشفي، وأجرت التحاليل خارجها، وحُجز مريضها في المستشفي يومين فحاسبوها علي ثلاثة أيام...

وهكذا دارت شكويان أخريان في شريط فيديو الزيارة الذي لا تتجاوز مدته الدقائق الأربع، وما سبق ملخص لوقائع الزيارة، أما نتائجها - حسب ما عرفنا من الأخبار التي وصلت إلينا - فكانت صدور قرارات جزائية إدارية فورية وحاسمة من المحافظ؛ بتكليف استشاري الجراحة العامة ورئيس الهيئة الطبية بالمستشفي بتسيير أعمال مدير المستشفي، ونقل مدير الشؤون الإدارية بالمستشفي إلي مستشفي أبوتشت، وإحالة مسؤول الدفاتر والمخازن إلي الشؤون القانونية بسبب التقصير في أداء المهام الوظيفية، وتوقيع جزاءات مالية علي شركة النظافة المتعاقدة مع المستشفي لعدم التزامها بالمواصفات والمعايير الصحية.

وفيما يخص المستشفي والخدمات التي تقدمها، وجّه المحافظ بسرعة إنشاء أماكن انتظار ومقاعد مناسبة للمرضي وذويهم، مع استغلال المساحات المتاحة داخل المستشفي بالشكل الأمثل، وبما يسهم في تسهيل حركة المترددين والحفاظ علي كرامة المواطنين أثناء تلقيهم الخدمة الطبية، وأكد المحافظ ضرورة عدم تحميل المرضي أي أعباء مالية إضافية، ومشددًا علي حظر شراء أي مستلزمات أو أدوية من خارج المستشفي، مع توفير جميع الاحتياجات الطبية فوراً من المخزون الاستراتيجي للمستشفي، وإزالة أي معوقات تحول دون حصول المرضي علي الرعاية الصحية الكاملة.

ولدي ملحوظة - قبل الأمنيات - تستحق التوقف عندها، وهي أن هذه الزيارة نتيجة خطوة إيجابية بدأت بتنبيه أمين من صحفي شاب نقل الواقع للمسؤول وهذا هو الدور الحقيقي للصحافة؛ ويجب أن يمارسه بشكل أساسي من خلال منبره الصحفي أو الإعلامي، فالإعلام مرآة للمواطن وعيناً للمسؤول، مع التأكيد علي أن يُمارس هذا الدور بموضوعية ونزاهة وشفافية.

وأخيراً، أتمني أن تكون هذه الزيارة بداية لنهج دائم لدي كل محافظ ومسؤول عن قطاعات الصحة والتعليم والمرافق؛ أن يترك مكتبه مرة كل أسبوع ويقوم بجولات غير معلنة، فالزيارات المفاجئة وحدها هي التي تسقط الأقنعة وتكشف الحقيقة، وتمنح المسؤول فرصة لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

أضف تعليق

كيف تحمي مصر ثرواتها في الجنوب؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان