يُعد الكركديه من أشهر المشروبات العشبية التي تحظى بشعبية واسعة، خاصة خلال فصل الصيف، بفضل مذاقه المنعش ولونه الأحمر المميز.
لكن بعيدًا عن كونه مشروبًا تقليديًا، تشير أبحاث علمية إلى أنه يحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، وقد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، مثل دعم صحة القلب والمساعدة في تنظيم ضغط الدم وتحسين بعض المؤشرات المرتبطة بالتمثيل الغذائي.
وفي هذا السياق، يستعرض الدكتور محمد عبدالله، استشاري التغذية العلاجية، أبرز الفوائد المحتملة للكركديه، مع التأكيد على أن تناوله يجب أن يكون ضمن نظام غذائي متوازن، وليس بديلاً عن العلاج الطبي.
غني بمضادات الأكسدة
يقول الدكتور محمد عبدالله، استشاري التغذية العلاجية، إن الكركديه (Hibiscus Tea) يُعد من المشروبات الطبيعية الخالية من الكافيين، ويتميز باحتوائه على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية خلايا الجسم من أضرار الجذور الحرة.
ويشير إلى أن بعض الدراسات التي قارنت بين عدد كبير من المشروبات النباتية أظهرت أن الكركديه جاء ضمن المشروبات الأعلى في محتوى مضادات الأكسدة، متفوقًا في بعض التحليلات على مشروبات شهيرة مثل الشاي الأخضر.
دعم صحة الكلى
ويوضح أن الكركديه يتمتع بخصائص مدرة للبول، وهو ما قد يساعد على تقليل خطر تكوّن حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص، كما يساهم في دعم وظائف الكلى والتخلص من السوائل الزائدة، مع ضرورة استشارة الطبيب لمن يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون أدوية مدرة للبول.
حماية القلب والأوعية الدموية
ويؤكد أن مضادات الأكسدة الموجودة في الكركديه قد تلعب دورًا في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاعه بدرجات بسيطة إلى متوسطة، إلا أنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة من الطبيب.
خفض الكوليسترول
ويضيف أن بعض الأبحاث أشارت إلى أن الكركديه قد يساهم في تحسين مستويات الكوليسترول في الدم، خاصة الكوليسترول الضار (LDL)، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على صحة القلب، لكن النتائج لا تزال متفاوتة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.
تأثيرات على التمثيل الغذائي
ويشير الدكتور محمد عبدالله إلى أن دراسات علمية رصدت ظهور نواتج أيضية لمركبات الكركديه في الدم خلال ساعات قليلة من تناوله، كما لاحظت تغيرات مرتبطة ببعض الجينات المنظمة لعملية التمثيل الغذائي وتخليق الكوليسترول، وهي نتائج واعدة لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث السريرية.
هل يساعد في إنقاص الوزن؟
ويلفت إلى أن استخدام الكركديه في المكسيك كجزء من العلاجات الشعبية للسمنة دفع الباحثين إلى دراسة تأثيره على هضم الدهون.
وقد أظهرت بعض الدراسات المعملية أن مركبات الكركديه قد تثبط نشاط إنزيم الليباز المسؤول عن هضم الدهون، إلا أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أنه يؤدي إلى فقدان الوزن لدى الإنسان، ولا يمكن اعتباره علاجًا للسمنة دون اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني.
طريقة التحضير
ويوضح أن الكركديه يمكن تناوله ساخنًا أو باردًا، ويُفضل تحضيره بطريقة صحية دون الإفراط في إضافة السكر. كما يمكن إضافة النعناع أو الزنجبيل لتحسين النكهة، بينما يمكن استخدام كمية معتدلة من العسل حسب الحاجة.
الكمية المناسبة
وينصح بتناول كوب إلى كوبين يوميًا لمعظم الأشخاص الأصحاء، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل الإكثار منه لدى مرضى انخفاض ضغط الدم، أو الحوامل، أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية لعلاج الضغط أو مدرات البول.
ورغم الفوائد الصحية الواعدة للكركديه، يؤكد الدكتور محمد عبدالله أن هذا المشروب ليس علاجًا سحريًا، بل عنصر غذائي صحي يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة متوازن. كما أن الاعتماد عليه وحده للوقاية أو علاج الأمراض لا يغني عن التغذية السليمة، وممارسة النشاط البدني، والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب.