تحت رعاية د. علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، استضافت لجنة الإعلام أمس الأحد ، الكاتب الصحفي الكبير عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام ونقيب الصحفيين الأسبق، في ندوة "الإعلام والجمهورية الجديدة.. آليات التطوير والتحديث" بمقر الاتحاد، وأدارتها الكاتبة والإعلامية دينا صلاح الدين. وشارك في النقاش لفيف من الكتاب والإعلاميين والمثقفين.
بداية، افتتح الكاتب الصحفي حسام أبو العلا رئيس لجنة الإعلام الندوة بالترحيب بالحضور وبضيف المنصة الأستاذ عبد المحسن سلامة، واصفاً إياه بـ"الأستاذ والأب الروحي للصحافة المصرية".
وأكد أن اللجنة حرصت في تشكيلها الجديد أن تبدأ بأولى ندواتها باستضافة قامة بحجم عبد المحسن سلامة، لتكون بمثابة إعلان عن انطلاقة قوية تليق بمكانة الإعلام في "الجمهورية الجديدة".
فيما قالت الكاتبة الصحفية سمية عبد المنعم نائب رئيس اللجنة إن الإعلام يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل التطور التكنولوجي وانتشار السوشيال ميديا وظهور "الإعلام البديل" والذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن هذا التطور أثر بشكل مباشر على صناعة الخبر والمحتوى وعلى آليات التلقي لدى الجمهور، مشيرة إلى أن الصحف والمواقع التي لم تواكب هذا التطور تعرضت بالفعل للإغلاق.
وأكدت الإعلامية دينا صلاح الدين، أن مواجهة التحديات تتطلب تطويراً حقيقياً في أدوات طرح المعلومات، وطرحت 3 أسئلة: "ما الذي يعنيه الإعلام في الجمهورية الجديدة؟ وهل نحن أمام مشروع إعلامي جديد أم تحديث للأدوات؟ وهل تغيرت وظيفة الإعلام أم الوسائل فقط؟"
بدأ الكاتب الصحفي الكبير عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق ونقيب الصحفيين الأسبق، وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كلمته بالتأكيد أن الصحف الورقية والصحافة لن تنتهي ولن تزول، هي فقط تحتاج إلى التطوير.
مؤكدا أن التغير هو سمة العصر وسمة البشرية، وإن أي جديد لا يأتي ليلغي ما قبله، فالتلفزيون والإذاعة لم يلغيا السينما والمسرح. فمازال هناك جمهور للسينما، وجمهور للإذاعة، وجمهور للمسرح، وجمهور للتلفزيون أيضاً. ربما قل، ولكن قدرة هذه الوسائل على التطور هي التي جعلتها تستمر.
وأضاف سلامة أن الحديث عن آليات التطور هو حديث ضروري وفاعل. وشدد على أن القراءة هي عصب كل شيء، "هي عصب تشكيل الوعي وتشكيل الثقافة، وبالوعي والثقافة يمكن تطوير ومجابهة أي تحد من التحديات".
مشددا على أن القراءة كانت اهتمام الدولة الأول منذ عقود، وأن الأمر يحتاج إلى تضافر العديد من المؤسسات: "وزارة التعليم ووزارة الثقافة ووزارة الأوقاف ووزارة الشباب والرياضة. كلها لابد من تضافرها حتى يمكن مواجهة هذه التحديات".
وأكد دور المدرسة في ترسيخ مبدأ القراءة، وهو ما كان موجوداً في الماضي وللأسف لم يعد موجوداً الآن إلا نادراً جداً.
وفيما يخص الذكاء الاصطناعي قال: "الذكاء الاصطناعي هو موجة سوف تهدأ ولا تهدد الصحافة. الأمر فقط يحتاج إلى البديل لمواجهته".
أما فيما يخص أزمة الترند والسبق في النشر، فأكد أن "السبق ضروري في توافر المعلومة، ولابد من إصدار قانون حرية تداول المعلومات لمواجهة عبث الترند".ووصف الترند بأنه "عمره قصير جداً".واختتم كلمته بالتأكيد على أن لدينا "أزمة تعامل وتلقي من الشعوب للتكنولوجيا".
لافتا إلى أن الشعوب المتطورة التي صنعت تلك التكنولوجيا لا تتعامل معها بنفس الأسلوب الذي نتعامل نحن معها. فالشعوب المتطورة في أوروبا وأمريكا ما زالت تقرأ، وما زال الكتاب صديقاً وفياً لهم. لا يطالعون التكنولوجيا ولا ينبهرون بها ولا تحتل يومهم مثلنا.وخلص إلى: "إن الأزمة فينا والمشكلة فينا نحن". مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى رفع نسبة الوعي والتثقيف وهو ما يحتاج لتضافر كافة مؤسسات الدولة.
وأكد الكاتب عبده الزراع نائب رئيس اتحاد الكتاب أن "الوعي" هو السلاح الوحيد القادر على مجابهة كل التحديات.وأشار إلى أن هذا الوعي يبدأ من المدرسة، والتي تراجع دورها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس سلباً على الأجيال المتتالية وتراجع الإقبال على القراءة.
وقال: "في الماضي كانت المدرسة تعلم وتربي وترفع نسبة الوعي".
مطالبا بضرورة وجود منظومة تعليمية "تحرض على القراءة"، مؤكداً أن المعركة ثقافية قبل أن تكون إعلامية.
وشهدت الندوة مداخلات من نخبة من الكتاب والإعلاميين منهم الإعلامي حسن هويدي والكاتب د. طارق منصور والكاتب والفنان التشكيلي أبو الفتوح البرعصي والكاتبة د. منال إمام والإعلامية الليبية كريمة حسن والكاتب الصحفي مجدي الشاذلي والكاتبة غادة مأمون والكاتبة زينب الباز واللواء أحمد فهمي والكاتبة سهام الزعيري وعضو لجنة الإعلام عبد الرحمن الراوي والكاتبة د.أميرة النبراوي .