شيركو حبيب: أنفال البارزانيين.. واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ العراق المعاصر

شيركو حبيب: أنفال البارزانيين.. واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ العراق المعاصرشيركو حبيب

عرب وعالم30-7-2026 | 19:10

تُعد قضية أنفال البارزانيين واحدة من أبرز الملفات الإنسانية في تاريخ العراق الحديث، إذ تمثل، وفق باحثين ومؤرخين، نموذجًا للسياسات التي اتبعها النظام العراقي السابق بحق مناطق واسعة من إقليم كردستان، والتي شملت التهجير القسري، والاعتقالات الجماعية، والإخفاء القسري، والإعدامات، وتدمير القرى، ضمن إجراءات أمنية استهدفت المدنيين.

ويؤكد الكاتب شيركو حبيب أن مأساة البارزانيين تجاوزت كونها حدثًا تاريخيًا لتصبح جزءًا من الذاكرة العراقية والكردية، لما تركته من آثار إنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن منطقة بارزان ارتبطت بتاريخ الحركة القومية الكردية، وعُرفت بتنوعها الديني وثقافة التعايش والتسامح.

وأوضح أن بارزان لعبت دورًا محوريًا في تاريخ القضية الكردية منذ مطلع القرن العشرين، من خلال شخصيات بارزة مثل الشيخ عبدالسلام بارزاني، والشيخ أحمد بارزاني، والزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى بارزاني، الذين ارتبطت أسماؤهم بالمطالبة بالحقوق القومية للكرد في العراق.

وأشار إلى أن المنطقة تعرضت، عبر عقود، لسلسلة من العمليات العسكرية وحملات التهجير، قبل أن تتصاعد الإجراءات عقب اتفاقية الجزائر عام 1975، حيث شرعت السلطات العراقية آنذاك في تنفيذ سياسات لإحكام السيطرة على المناطق الكردية، تضمنت إخلاء القرى، وإنشاء مجمعات سكنية خاضعة للرقابة الأمنية، وتشديد الإجراءات بحق السكان، ثم ازدادت هذه السياسات مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980.

وأضاف أن ما تعرض له أبناء بارزان لا يمكن فصله عن السياسات التي استهدفت شرائح أخرى من المجتمع الكردي، وفي مقدمتها الكرد الفيليون، الذين تعرضوا لإسقاط الجنسية العراقية عن أعداد كبيرة منهم، والتهجير القسري، ومصادرة الممتلكات، واعتقال وإخفاء العديد من الشباب خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات.

ويشير التقرير إلى أن فجر 31 يوليو 1983 شهد تنفيذ حملة اعتقالات واسعة استهدفت أبناء عشيرة بارزان المقيمين في المجمعات السكنية التي نُقلوا إليها بعد تهجيرهم من مناطقهم الأصلية، حيث جرى فصل الرجال والفتيان عن النساء والأطفال ونقلهم إلى جهات مجهولة دون محاكمات أو اتهامات رسمية.

ووفقًا لدراسات ووثائق تناولت القضية، بلغ عدد المعتقلين خلال الحملة نحو ثمانية آلاف رجل وفتى، وظل مصيرهم مجهولًا لسنوات، قبل أن تكشف عمليات البحث بعد عام 2003 عن مقابر جماعية في مناطق متفرقة من العراق تضم رفات عدد من الضحايا.

ويرى الكاتب أن الحملة جاءت في سياق سياسة أمنية هدفت إلى القضاء على أي قاعدة اجتماعية داعمة للحركة الكردية، وفرض السيطرة الكاملة على المناطق الكردية، واستخدام الاعتقالات الجماعية والإخفاء القسري كوسائل للردع السياسي.

ويؤكد أن حملة عام 1983 شكلت مقدمة لحملات الأنفال التي شهدها العراق بين عامي 1987 و1988، والتي اتسعت رقعتها لتشمل مناطق كردية واسعة، وترافقت مع عمليات تهجير واسعة وإعدامات جماعية وتدمير للقرى، فضلًا عن استخدام الأسلحة الكيميائية في بعض المناطق، وفي مقدمتها مدينة حلبجة عام 1988.

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إحياء ذكرى ضحايا أنفال البارزانيين لا يقتصر على استذكار الماضي، وإنما يهدف إلى تعزيز قيم العدالة والمساءلة، والحفاظ على ذاكرة الضحايا، والكشف عن الحقيقة، بما يسهم في بناء مستقبل قائم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

أضف تعليق

كيف تحمي مصر ثرواتها في الجنوب؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان