صدق "جيه دى فانس" نائب الرئيس الأمريكى حين قال: لا يمكن لإسرائيل أن تعتمد على القتل فقط كوسيلة لحل مشكلة من مشاكل الأمن القومى، وكلام فانس ليس فيه لبس، ويصور حقيقة الفكر الصهيونى منذ نشأته، رغم أنه فى واقع الأمر يراوغ، ويحاول إظهار توافقه مع أغلبية الرأي العام الأمريكى المناهض للكيان الصهيونى، وهو ما كشفته المظاهرات ضد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، وقد يمهد فانس الأرض لاحتمال ترشحه لرئاسة البيت الأبيض، ومن ناحية أخرى يرغب فى تجميل صورة سياسة بلاده الخارجية الداعمة لدولة الاحتلال.
ويرصد التاريخ سلسلة طويلة من مذابح العصابات الصهيونية منذ أن وطأت أقدامهم فلسطين، ويوضح أن القتل عقيدة متجذرة فى عقول الصهاينة، وصرح بذلك الحاخام الصهيونى مانيس فريدمان فى حوار له قديم مع مجلة "مومنت" الأمريكية فى عام 2009، وقال بالحرف الواحد إن الطريقة المثلى للتعامل مع الفلسطينيين أو غيرهم هى قتل الأطفال والنساء وتدمير أماكنهم المقدسة، وعلل الحاخام فريدمان منطقه المنحرف بأن قتل هؤلاء يعتبر الرادع الفعلى لزعزعة الفلسطينيين والتخلص من مقاومتهم، وفلسفة الصهيونية تعبرعن تمييز عنصرى ملىء بالكراهية والحقد، وتتنافى مع مفاهيم العقائد السماوية السمحة، وتستبيح دماء الناس وثرواتهم وأراضيهم.
وعقلاء الغرب حذروا تكرارًا من الانسياق خلف الدعاية الصهيونية وآراء داعميها فى البيت الأبيض، وأشاروا إلى أن إسرائيل المستفيد الأكبر من الحرب على إيران، وجملة الخسائر من نصيب الولايات المتحدة، وتأتى زيارة نتنياهو لدعم ترامب على مواصلة حربه ضد إيران، غير أن الزيارة جاءت فى وقت تتسع فيه فجوة المصالح بين الجانبين، فبينما ترامب يوافق على المشروع النووى السعودى يعترض نتنياهو عليه وكذلك على صفقة طائرات إف 35 لتركيا.
وتمادى دولة الاحتلال فى عمليات الإبادة والتهجير فى حق الشعب الفلسطينى، يلقى نفورًا ورفضًا تامًا من الأجيال الجديدة فى أوروبا وأمريكا، ويكشف استطلاع حديث لمؤسسة جالوب الأمريكية أن غالبية الأمريكيين باتوا أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين، وتجاوزت لأول مرة نسبة الاستطلاع نسب التعاطف السابقة مع الإسرائيليين.
ويرى الباحث البريطانى إيان ويسترمان أن النموذج الإسرائيلى وليد المشروع الصهيونى، وأن ممارسات جيش الاحتلال تعكس عقيدة المجتمع الإسرائيلى، المتمثلة فى قتل وإبادة الآخر، والدليل على رأى ويسترمان سلوك المستوطنين العدائى والهمجى نحو أهل الضفة الغربية.