تمر المنطقة العربية بأزمات واضحة، مع تكشف أوراق اللعبة التى تصدرها تل أبيب إلى المناطق الرخوة، حيث تحاول استنساخ نموذج غزة فى الضفة الغربية، وهو ما تحاول مصر والجامعة العربية والقيادة الفلسطينية لفت الانتباه إليه، وأهمية اتخاذ إجراءات تدفع لمنع انهيار مسار السلام الذي تسعى إليه هذه الأطراف.
لكن المخاوف مشروعة، وقد عبر عنها أيضًا الأمين العام لجامعة الدول العربية ، الدكتور نبيل فهمى ، حيث حذر من الأوضاع الخطيرة التى تتعرض لها المنطقة واتجاهها إلى نقطة شديدة الخطورة، تقترب من لحظة انفجار على أكثر من صعيد، بسبب حالة الاحتقان والانسداد التى يعانى منها الملف الفلسطينى من جهة، وحالة التصعيد غير المحسوب وسياسات "حافة الهاوية" التي تتأثر بها أزمة الخليج.
ولذا، أتصور أن رئيس الحكومة المتطرفة فى إسرائيل يعيد تدوير الأزمات فى عموم المنطقة لعله يجد مكاسب فى أى مكان، ولكن للأسف، فكره ومحاولاته لن يكتب لها إلا الفشل، ولن ينجو من المخاطر والمغامرات إلا من خلال خطط سلام تعيد الحقوق لأصحابها.
وأعتقد أن استنساخ ما قام به فى لبنان و سوريا ومع إيران سوف يقود الجميع إلى حروب شاملة لن تنتهى، وسوف تخرج الأمور عن السيطرة، والعواقب ستكون وخيمة، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ومحاولة جماعة الحوثى استنساخه فى باب المندب، وهو عمل يغلق منافذ سلاسل الإمداد والطاقة والغذاء إلى العالم.
وقد كشفت عن ذلك مؤخرًا وزيرة الخارجية اليمنية المكلفة، أفراح الزوبة، عندما قالت إن جماعة الحوثى تسعى إلى استنساخ النموذج الإيرانى فى مضيق هرمز وتطبيقه فى باب المندب، معتبرة أن الجماعة أصبحت أكثر جرأة نتيجة غياب رد فعل دولى حازم تجاه هجماتها على الملاحة البحرية.
وذكرت أيضًا أن الحكومة اليمنية لا تزال متمسكة بالحل السلمى للنزاع، لكنها "مستعدة للتصعيد" إذا واصل الحوثيون ممارسة الضغوط أو توسيع عملياتهم العسكرية، وأشارت إلى أن خطوط المواجهة بين القوات الحكومية والحوثيين تشهد تبادلاً لإطلاق النار، ما يعكس استمرار التوتر الميدانى رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.
وأكدت أنه لا توجد محادثات مباشرة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثى فى الوقت الحالى، مشيرة إلى أن سلطنة عُمان تواصل أداء دور الوساطة بين الطرفين.
وفيما يتعلق بالملاحة البحرية، اعتبرت أن الحوثيين يحاولون فرض واقع مشابه لما تسعى إليه إيران فى مضيق هرمز، عبر تهديد حركة السفن فى باب المندب، وهو ما يشكل، بحسب قولها، خطرًا على أمن التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وتأتى هذه التصريحات فى وقت يشهد فيه البحر الأحمر وباب المندب توترًا متزايدًا، على خلفية هجمات نفذها الحوثيون ضد سفن تجارية وعسكرية، الأمر الذى دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى تعزيز وجودهم العسكرى فى المنطقة لحماية الملاحة الدولية.
ولكنى أعتقد أن الدول المطلة على البحر الأحمر لها دور كبير عبر اتصالاتها النشطة مع كل الأطراف العربية والدولية، وفى المقدمة مصر، فى تحجيم وإغلاق منافذ اشتعال الأزمات فى المنطقة، ووقف التصعيد بين كل من طهران وواشنطن وتل أبيب، وإعطاء الحل الدبلوماسي فرصة للتفاهم وتجنب المخاطر والفتن التي تفتح شهية الحكومة المتطرفة فى إسرائيل.
وأخطر ما أخشاه هو ما بعد زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، واللقاء المغلق بين ترامب ونتنياهو فى البيت الأبيض، حيث يحمل الأخير ملفات إقناع لاستمرار الحروب تحت ذريعة وجود مؤامرات ضد أمريكا وإسرائيل ومخاطر يجب محاصرتها. وأعتقد أن ترامب لن يقع فى هذا الفخ الذي يعاني منه حتى اليوم بسبب الحرب الطويلة مع إيران، وسبق أن أقنعه بأنها لن تستغرق سوى أيام.