خطر المحتوى الرقمي

خطر المحتوى الرقميحاتم فاروق

الرأى2-8-2026 | 15:17

الكثافة المرعبة والتنوع المخيف للمحتوى الرقمى الذى يستهدف نشر الأفكار المتطرفة والشائعات، والتحريض على الإرهاب والكراهية، وتأجيج الفتن المذهبية والعرقية بين طبقات وشرائح المجتمع المصري خلال الأيام القليلة الماضية، يؤكد أن «المحروسة» على موعد جديد مع موجات مبتكرة من حروب الجيل الرابع التى تستخدم وسائل التواصل الاجتماعى لنشر محتوى رقمى ممول ومنتج خصيصًا بهدف تزييف الحقائق، وتوجيه الرأى العام، ونشر ثقافة العنف والابتذال، والترويج للطبقية والتفكك الأسرى وإثارة الفوضى والعزلة الاجتماعية بين الشباب.

انتشار المحتوى الرقمى الهدام فى الفضاء المصرى، تعدى حدود نشر الأفكار المتطرفة والشائعات وإثارة الذعر والخوف بين الناس والعباد فى مصرنا المحروسة، بل أصبح وسيلة رخيصة لتصفية الحسابات، والتنمر الإلكترونى والابتزاز، ونشر المواد الإباحية والمقاطع المخالفة للعادات والتقاليد الموروثة، وترويج المخدرات بين الشباب، والألعاب الإلكترونية التي تشكل خطرًا يقود لارتكاب جرائم بشعة لم يشهدها المجتمع المصرى من قبل، أو محتوى آخر يحرض الأطفال والمراهقين على تصوير مقاطع فيديو قد تؤدى إلى الموت أو الانتحار.

تجاوزات المحتوى الرقمى الحالية تجاه الدولة المصرية وشعبها العظيم، تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الاجتماعى، ومخطط يستهدف تزييف الوعى العام لدى أفراد المجتمع بمختلف شرائحه، وجريمة مكتملة الأركان هدفها خلط المفاهيم الصحيحة وغياب الحقائق ونشر التفاهات، وصولاً إلى تفكيك القيم المجتمعية وإفتعال القضايا بحثًا عن المشاهدات، أو تحقيق مكاسب مادية على حساب الأخلاق والعادات والتقاليد، أو حتى ممارسة أفعال تحرض على العنف والكراهية والعنصرية.

التأثير الرقمى بات أحد المحددات الهيكلية للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فى المجتمعات الحديثة، وهو ما يضع الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها الحكومية والأكاديمية والدينية والإعلامية أمام مسئولية مشتركة لحماية السلم الاجتماعى من كثافة وتنوع المحتويات الهدامة فى ظل الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعى التى ساهمت بشكل كبير فى وصول مثل هذه التفاهات الرقمية إلى أكبر عدد من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى حول العالم.

الأرقام والبيانات الرسمية تشير إلى أن عدد مستخدمى شبكة الإنترنت فى مصر تجاوز الـ ٨٥ مليونًا، منهم ٤٥ مليونا يملكون حسابات نشطة على تطبيقات التواصل الاجتماعى، هذه الأرقام تجعلنا نلمس مدى تأثير هذه المنصات وخطورة ما تبثه من محتوى على صياغة وتوجيه الوعى المجتمعى، وتضعنا جميعًا أمام تحدى الموازنة بين حماية حرية التعبير وخلق فضاء آمن ومحفز على الابتكار والبناء المجتمعى، وبين تقويض المحتويات الرقمية المحرضة على العنف والكراهية والإقصاء.

حمى الله مصر وشعبها العظيم

أضف تعليق

حادثة دمياط تكشف قواعد الاشتباك الجديدة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان