تتقدم الكاتبة والباحثة رانيا جمال بخطى ثابتة في مشروع أدبي يجمع بين المعرفة والإبداع، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية لتقديم أعمال تتنوع بين أدب الطفل واليافعين والرواية والمقال.
وفي أحدث إصداراتها «تيرا وسيلين» تقدم تجربة تمزج بين العلوم والسرد في قالب مشوق، انطلاقا من إيمانها بأن الأدب قادر على تبسيط المعرفة وإثارة فضول الأجيال الجديدة.
في هذا الحوار تحدثنا "رانيا" عن مصادر إلهامها، وطقوس الكتابة، ورؤيتها لأدب اليافعين، والتحديات التي تواجه الكاتب المصري، كما تكشف عن مشروعاتها الأدبية المقبلة.
- أي قصة من أعمالك تمثلك بصورة أكبر؟ ولماذا؟
أقرب أعمالي إلى شخصيتي هي قصة «هكذا علمني جدي»، لأنها تعكس الكثير من ملامحي الشخصية، كما تجسد الأسئلة التي كانت تراودني في طفولتي
ومحاولاتي الدائمة للبحث عن إجابات لها.
- في «تيرا وسيلين» قدمتِ قصصًا علمية لليافعين في إطار مشوق، كيف جاءت فكرة المزج بين الأدب والعلوم؟
العلم والمعرفة وجهان لعملة واحدة، وبحكم تخصصي الدراسي في العلوم، أردت أن أوظف هذا الجانب في عمل أدبي يجمع بين الشغف والفضول والمفاجأة، ليقدم المعلومات العلمية لليافعين بأسلوب بسيط وجذاب.
- كيف تستطيع القصة أن تجعل العلوم أكثر قربًا ومتعة بالنسبة للقارئ الصغير؟
القصة توسع خيال القارئ وتنمي قدرته على الإبداع، لأنها تمزج بين العناصر الأدبية والمعلومات العلمية في إطار يعتمد على التشويق والإبهار، وهو ما يجعل تلقي المعرفة أكثر متعة وتأثيرا.
- هل تعتقدين أن أدب اليافعين في العالم العربي يحظى بالاهتمام الذي يستحقه؟
أعتقد أن هذا النوع من الأدب بدأ يحظى باهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة، وأصبح أكثر انتشارا واتساعا مقارنة بما كان عليه في السابق.
- كيف تولد لديك فكرة العمل الجديد؟ وهل تبدأ من شخصية أم سؤال أم حدث؟
غالبا ما تبدأ الفكرة بتساؤل يثير فضولي، ثم تتشكل ملامحه الشخصية، وبعد ذلك أربط بين العناصر المختلفة، ومع البحث والاستقصاء تتبلور الفكرة حتى تصبح عملا متكاملا.
- ما طقوس الكتابة التي تحرصين عليها قبل البدء في أي عمل جديد؟
أحرص على تهيئة حالة من الهدوء النفسي، والابتعاد عن الضجيج وضغوط العمل، كما أن الجلوس أمام البحر يمنحني صفاء يساعدني على الكتابة.
- من أبرز الأدباء والمفكرين الذين تركوا أثرا في تجربتك الأدبية؟
تأثرت بعدد كبير من الكتاب، من أبرزهم محمد المنسي قنديل، وبهاء طاهر، ومحمد المخزنجي، وأحمد خالد توفيق.
- كيف توفقين بين متطلبات البحث الأكاديمي والكتابة الإبداعية؟
أعتمد على تنظيم الوقت وتقسيمه بعناية، مع وضع جدول زمني واضح لكل مهمة، بما يحقق التوازن بين العمل الأكاديمي والإبداعي.
- كيف تقيمين واقع الكاتبات في مصر اليوم؟ وهل ما زالت المرأة تواجه تحديات إضافية في الوسط الثقافي؟
أصبحت الكاتبة المصرية أكثر حضورا وتأثيرا، وتحصد العديد من الجوائز، لكن يبقى من أبرز التحديات قدرتها على طرح أفكارها بحرية في مواجهة بعض الأفكار المجتمعية التقليدية، دون خوف أو قيود.
- ما أبرز العقبات التي تواجه الكاتب في بلدنا في الوصول إلى القارئ؟
هناك عدة تحديات، في مقدمتها قلة دور النشر التي تراهن على جودة النص بعيدا عن شهرة الكاتب أو عدد متابعيه، إلى جانب ارتفاع أسعار الورق وتكاليف النشر، فضلًا عن اشتراكات المنصات الإلكترونية.
- ما المشروعات الأدبية التي تعملين عليها حاليا؟ وما الذي ينتظره القراء في المرحلة المقبلة؟
أعمل حاليا على كتاب جديد في أدب الطفل، إلى جانب رواية تاريخية وأخرى تنتمي إلى أدب الفانتازيا، وأتمنى دائمًا أن أقدم للقراء أعمالًا مختلفة وخارجة عن المألوف، تحمل رؤية إبداعية متجددة.