مع بدء إدخال الأطعمة الصلبة إلى غذاء الطفل، قد تلاحظ بعض الأمهات تعرض أطفالهن للكحة أو الشرقة أثناء تناول الطعام، أو صعوبة في تحريك الطعام داخل الفم وبلعه. وفي بعض الحالات قد تكون هذه العلامات مرتبطة بصعوبة البلع، وهي مشكلة تحتاج إلى الانتباه إلى قوام الطعام وطريقة تقديمه، إلى جانب متابعة الطفل طبيًا إذا كانت الأعراض متكررة.
ويؤكد الدكتور محمد حلمي، طبيب الأطفال، أن اختيار الوجبات المناسبة للأطفال الذين يعانون صعوبة في البلع يجب أن يركز على أن يكون الطعام ناعمًا ومتجانسًا وسهل البلع، وفي الوقت نفسه غنيًا بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل خلال مرحلة النمو.
قوام مناسب
وأوضح أن الطعام يمكن تقديمه في صورة مهروسة أو ناعمة، تشبه قوام الكريمة أو البوريه، مع تجنب الأطعمة الجافة أو المفتتة التي قد يصعب على الطفل التحكم فيها داخل الفم.
ومن المهم أيضًا أن يجلس الطفل في وضعية مستقيمة ومعتدلة أثناء تناول الطعام، مع تقديم كميات صغيرة وببطء، ومراقبة استجابته لكل نوع من الأطعمة.
وجبات مصرية
ومن الوجبات المنزلية التي يمكن تحضيرها للطفل، وفقًا لاحتياجاته وقدرته على البلع:
1- بوريه البطاطس والجزر
يمكن تحضير الوجبة من نصف حبة بطاطس مسلوقة جيدًا، مع ربع جزرة صغيرة مسلوقة، ثم هرسهما جيدًا حتى يصبح القوام ناعمًا ومتجانسًا.
ويمكن إضافة كمية مناسبة من حليب الأم أو الحليب الصناعي المستخدم للطفل لتخفيف القوام، مع كمية صغيرة من الزيت المناسب للغذاء، مثل زيت الزيتون.
وتوفر هذه الوجبة الطاقة، إلى جانب عناصر غذائية مهمة مثل البيتا كاروتين الموجود في الجزر والبوتاسيوم الموجود في البطاطس.
2- بوريه العدس الأصفر والكوسة
يمكن استخدام كمية صغيرة من العدس الأصفر المطهو جيدًا مع الكوسة المسلوقة، ثم خلط المكونات حتى تصبح ناعمة.
ويعد العدس مصدرًا جيدًا للبروتين النباتي والحديد، بينما تضيف الكوسة مجموعة من العناصر الغذائية، كما أن هذه الوجبة تعتمد على مكونات متوفرة في أغلب البيوت المصرية.
ويجب التأكد من أن القوام النهائي ناعم ومناسب لقدرة الطفل على البلع، دون وجود قشور أو قطع قد يصعب عليه التعامل معها.
3- بوريه التفاح والتمر
يمكن تقديم التفاح المطهو جيدًا بعد إزالة القشرة والبذور، مع كمية صغيرة من التمر منزوع النواة والمطهو، ثم هرسهما معًا حتى يصبح القوام ناعمًا.
وتوفر الفاكهة الطاقة وبعض الفيتامينات والمعادن والألياف، بينما يحتوي التمر على السكريات الطبيعية والمعادن، لكن يفضل تقديمه بكميات صغيرة وعدم الاعتماد عليه كمصدر أساسي للحديد.
4- وجبة السميد
يمكن تحضير السميد بطهيه جيدًا مع الماء أو الحليب المناسب للطفل، حتى يصبح القوام ناعمًا وقريبًا من قوام المهلبية.
وتوفر هذه الوجبة مصدرًا للنشويات والطاقة، ويمكن تنويعها بإضافة فاكهة مهروسة مناسبة لعمر الطفل، بدلًا من إضافة السكر.
5- الطحينة مع الموز
يمكن خلط كمية صغيرة من الطحينة البيضاء غير المملحة مع الموز المهروس، مع تخفيف القوام بالقليل من الحليب المناسب للطفل عند الحاجة.
ويحتوي السمسم على الدهون والبروتين وبعض المعادن، إلا أن السمسم من الأطعمة التي قد تسبب الحساسية لدى بعض الأطفال، لذلك يجب تقديمه للمرة الأولى بكمية صغيرة مع مراقبة الطفل، ويفضل إدخاله ضمن خطة تغذية مناسبة لعمره وتحت توجيه الطبيب عند وجود عوامل خطورة للحساسية.
6- بوريه الدجاج والبطاطس
يمكن تقديم قطعة صغيرة من الدجاج المطهو جيدًا مع البطاطس المسلوقة، ثم خلطهما جيدًا مع كمية مناسبة من الماء أو المرق غير المملح للوصول إلى قوام ناعم ومتجانس.
وتوفر هذه الوجبة البروتين الحيواني، كما يعد الدجاج مصدرًا للحديد والزنك وعدد من العناصر الغذائية المهمة لنمو الطفل.
7- بوريه الشوفان والموز
يمكن طهي الشوفان جيدًا حتى يصبح لينًا، ثم هرسه مع كمية صغيرة من الموز للحصول على قوام ناعم.
ويحتوي الشوفان على الكربوهيدرات والألياف، بينما يضيف الموز الطاقة والبوتاسيوم، ويمكن تعديل القوام بإضافة كمية مناسبة من السائل المستخدم في تغذية الطفل.
8- البيض مع الزبادي
يمكن تقديم البيض المطهو جيدًا مع الزبادي غير المحلى، بعد هرس المكونات جيدًا حتى تصبح ناعمة.
ويعد البيض من الأطعمة الغنية بالبروتين والعديد من العناصر الغذائية المهمة، بينما يوفر الزبادي البروتين والكالسيوم.
ويجب التأكد من أن البيض مطهو جيدًا، مع تقديمه تدريجيًا عند إدخاله لأول مرة ومراقبة الطفل لاحتمال ظهور أعراض الحساسية.
قواعد مهمة
ويشدد الدكتور محمد حلمي على ضرورة الانتباه إلى طريقة تقديم الطعام، وليس مكوناته فقط، خاصة مع الأطفال الذين يعانون صعوبة في البلع.
ومن أهم القواعد:
- جلوس الطفل في وضع مستقيم ومعتدل أثناء تناول الطعام.
- تقديم الطعام ببطء وبكميات صغيرة.
- استخدام ملعقة صغيرة مناسبة لفم الطفل.
- التأكد من أن الطعام ناعم ومتجانس، دون قطع صلبة أو قشور أو فتات جاف.
- عدم إجبار الطفل على تناول الطعام إذا ظهرت عليه علامات التعب أو رفض البلع.
- عدم إضافة الملح أو السكر إلى وجبات الطفل.
- عدم استخدام أي مادة لتكثيف الطعام بشكل عشوائي؛ إذ إن القوام المناسب يختلف من طفل إلى آخر حسب طبيعة صعوبة البلع.
وفي حالة تكرار الشرقة أو الكحة أثناء تناول الطعام، أو ظهور صوت مبلل بعد البلع، أو تغير لون الوجه، أو خروج الطعام من الأنف، أو ضعف زيادة الوزن، فلا ينبغي الاكتفاء بتغيير نوع الطعام، بل يحتاج الطفل إلى تقييم طبي، وقد يكون من الضروري تقييم مهارات التغذية والبلع لدى أخصائي متخصص.
يوم متوازن
ويمكن أن يتضمن اليوم الغذائي للطفل، وفقًا لعمره وقدرته على تناول الطعام واحتياجاته الغذائية:
صباحًا: موز مهروس مع كمية صغيرة من الطحينة بعد إدخال المكونين بصورة آمنة.
ظهرًا: بوريه الدجاج مع البطاطس والجزر.
عصرًا: تفاح مطهو ومهروس مع كمية صغيرة من التمر.
مساءً: وجبة من السميد المطهو بقوام مناسب.
وبين الوجبات تستمر الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي وفق عمر الطفل واحتياجاته وتعليمات طبيبه، إذ يظل الحليب عنصرًا أساسيًا في تغذية الطفل خلال عامه الأول.
تدرج القوام
ويؤكد الدكتور محمد حلمي أن الهدف ليس إبقاء الطفل على الأطعمة المهروسة إلى ما لا نهاية، وإنما اختيار القوام الآمن في المرحلة التي يمر بها، ثم تطويره تدريجيًا وفق قدرته على التحكم في الطعام والبلع.
كما أن صعوبة البلع المتكررة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مشكلة في اختيار نوع الطعام، لأن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم السبب الأساسي ووضع خطة تغذية وبلع مناسبة للطفل.