تُعد الدهون جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي الصحي، إلا أن الحيرة لا تزال قائمة حول أفضل الخيارات للاستخدام اليومي، خاصة بين السمنة البلدي، و الزبدة البلدي، وزيت الزيتون. ورغم أن جميعها يمد الجسم بالطاقة، فإن لكل نوع خصائص غذائية واستخدامات مختلفة تجعله مناسبًا في مواقف معينة دون غيرها.
ويقول الدكتور أحمد عبد للرسول، استشاري التغذية العلاجية، إن جميع هذه الدهون يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكن الفارق الحقيقي يكمن في نوع الدهون، وطريقة استخدامها، والكمية المتناولة، مؤكدًا أن الاعتدال هو العامل الأهم للحفاظ على الصحة.
السمنة البلدي.. مناسبة للطهي بدرجات حرارة مرتفعة
يوضح استشاري التغذية العلاجية أن السمنة البلدي هي الزبدة بعد إزالة الماء والمواد الصلبة منها، لذلك تُعد دهونًا نقية تقريبًا، وتمتاز بارتفاع نقطة الدخان، ما يجعلها مناسبة للطهي على درجات حرارة مرتفعة دون أن تحترق بسهولة.
وأضاف أنها تحتوي على فيتامينات A وD وE وK، كما تضم حمض الزبدات الذي يدعم صحة الأمعاء، وتحتوي الملعقة الكبيرة منها على نحو 112 إلى 120 سعرة حرارية.
الزبدة البلدي.. نكهة مميزة لكن بحرارة أقل
وأشار إلى أن الزبدة البلدي لا تزال تحتوي على نسبة من الماء والمواد الصلبة الموجودة في اللبن، وهو ما يمنحها مذاقًا مميزًا، خاصة عند استخدامها في المخبوزات أو مع الخبز.
وأوضح أن نقطة دخانها أقل من السمنة، لذلك تحترق بسرعة عند تعرضها لحرارة مرتفعة، بينما تحتوي الملعقة الكبيرة منها على نحو 100 إلى 102 سعرة حرارية، بالإضافة إلى مجموعة من الفيتامينات الذائبة في الدهون.
زيت الزيتون.. الخيار الأفضل لصحة القلب
وأكد الدكتور أحمد عبد للرسول أن زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد من أفضل الدهون النباتية، لاحتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة، إلى جانب مضادات الأكسدة ومركبات البوليفينول التي تساهم في دعم صحة القلب وتقليل مستويات الكوليسترول الضار.
ونصح باستخدامه في السلطات أو بعد الطهي أو على نار هادئة للحفاظ على قيمته الغذائية، لافتًا إلى أن الملعقة الكبيرة منه تحتوي على نحو 119 إلى 120 سعرة حرارية.
لكل نوع استخدامه المناسب
وأشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن زيت الزيتون يعد الخيار الأمثل للسلطات والتغميس، بينما تناسب السمنة البلدي الطهي والتشويح وإعداد الأرز والخضروات، في حين تمنح الزبدة البلدي نكهة مميزة للمخبوزات والخبز وبعض الأطعمة التي لا تحتاج إلى حرارة مرتفعة.
الإفراط يسبب زيادة الوزن
وحذر الدكتور أحمد عبد للرسول من أن جميع هذه الدهون مرتفعة السعرات الحرارية، لذا فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى زيادة الوزن.
وأضاف أن السمنة و الزبدة تحتويان على نسبة من الدهون المشبعة، والإكثار منهما قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار لدى بعض الأشخاص، بينما يفقد زيت الزيتون جزءًا من فوائده الصحية عند تسخينه بدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة.
من يحتاج إلى تقليلها؟
وأوضح أن مرضى القلب وارتفاع الكوليسترول يُفضل أن يعتمدوا بصورة أكبر على زيت الزيتون مع تقليل السمنة والزبدة، كما ينبغي لمن يسعون إلى إنقاص الوزن تناول جميع أنواع الدهون بكميات محدودة.
وأشار أيضًا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز قد يتحملون السمنة البلدي بصورة أفضل من الزبدة، نظرًا لإزالة معظم مكونات اللبن منها أثناء التصنيع، مؤكدًا أن أصحاب الأمراض المزمنة يجب أن يستشيروا الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكميات المناسبة لحالتهم الصحية.