أكد الكاتب والمحلل السياسي شيركو حبيب أن حماية سيادة العراق تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا، يقوم على تعزيز مؤسسات الدولة وتوحيد القرار الأمني، مشددًا على أن أي اعتداء يستهدف أي جزء من الأراضي العراقية يمثل انتهاكًا لسيادة الدولة بأكملها.
وأوضح حبيب أن التطورات الأمنية الأخيرة، وما رافقها من استهداف لمناطق داخل العراق، أعادت إلى الواجهة قضية السيادة الوطنية وحدود مسؤولية الدولة في حماية أراضيها، لافتًا إلى أن الدستور العراقي ينص على أن العراق دولة اتحادية واحدة ذات سيادة، وأن إقليم كردستان جزء دستوري من الدولة العراقية، الأمر الذي يجعل حماية جميع الأراضي العراقية مسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
وأشار إلى أن مفهوم السيادة لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات السياسية أو الجغرافية، مؤكدًا أن التعامل مع الاعتداءات الخارجية يجب أن يكون وفق معيار واحد، سواء استهدفت جنوب العراق أو شماله أو أي منطقة أخرى.
وأضاف أن العراق يواجه تحديات متعددة تؤثر على قدرته في حماية سيادته، في مقدمتها التدخلات الإقليمية والدولية، والخلافات السياسية الداخلية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية والسياسية والإدارية.
وأكد أن العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان تمثل عاملًا رئيسيًا في تعزيز الأمن الوطني، مشددًا على أهمية تطوير التعاون بين الجانبين في ملفات التنسيق الأمني، وإدارة الموارد الطبيعية، والعلاقات المالية، والتجارة والاستثمار، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ودعا حبيب إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة تقوم على اعتبار جميع الاعتداءات على الأراضي العراقية انتهاكًا للسيادة الوطنية، وتوحيد القرار الأمني تحت سلطة مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون بين بغداد وأربيل، إلى جانب انتهاج سياسة خارجية تحمي المصالح العراقية وترسخ مبدأ المواطنة المتساوية بين جميع أبناء الشعب العراقي.
واختتم بالتأكيد على أن بناء عراق قوي ومستقر لن يتحقق إلا عبر مؤسسات دولة فاعلة، وحل الخلافات بالحوار وسيادة القانون، مشيرًا إلى أن حماية إقليم كردستان، كما حماية أي منطقة أخرى من العراق، تمثل مسؤولية وطنية تعكس وحدة الدولة وسيادتها، وتؤكد أن أمن جميع المواطنين يجب أن يكون متساويًا تحت مظلة دولة واحدة.