صدر اليوم العدد الأسبوعي الجديد رقم 450 من مجلة "مصر المحروسة" التي تعنى بالآداب والفنون، وتصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
ويستهل العدد بمقال للدكتورة هويدا صالح، رئيس التحرير تكتب خلاله عن كتاب "سجنيات" للكاتب والمترجم الليبي عمر أبو القاسم الككلي الذي يمزج بين السرد القصصي والسيري والروائي.
وتشير "صالح" إلى أن الكتاب يقوم على تجربة واقعية عاشها الكاتب، لكنه لا يقدمها بوصفها تسجيلا وثائقيا مباشرا، بل يعيد تشكيل ذكرياته المؤلمة في نصوص سردية تتداخل فيها الذاكرة والتخييل.
وفي باب "كتاب مصر" يكتب الباحث الإماراتي عبد الله سعيد الحبسي مقالا بعنوان "حين يعلمنا الهرم كيف نبني المستقبل"، ويشير خلاله إلى أن الهرم الأكبر ليس مجرد أثر تاريخي، بل يمثل درسا في الاستمرارية وقدرة الإنسان على تحويل الفكرة إلى إنجاز يبقى عبر آلاف السنين، فالأهرامات تكشف عن قدرة المصري القديم على التفكير والتنظيم والعمل الجماعي، ولذلك تظل حاضرة في الوعي الإنساني حتى اليوم.
ويؤكد "الحبسي" أن قوة مصر التراثية لا تكمن في الحضارة المصرية القديمة وحدها، وإنما في قدرتها على احتضان طبقات تاريخية وحضارية متعددة؛
ويقدم المتحف المصري الكبير نموذجا معاصرا للتعامل مع التراث، إذ لا يقتصر دوره على عرض الآثار، بل يعيد تقديم الحضارة المصرية باستخدام أدوات وتقنيات حديثة، بما يثبت أن الماضي يمكن أن يتفاعل مع المستقبل دون أن يفقد قيمته أو هيبته.
أما في باب "كتب ومجلات" يكتب محمد شبانة عن كتاب" أنبياء الله ومصر القديمة" للدكتور حسين عبد البصير، الذي يبحث في العلاقة بين الذاكرة الدينية والتاريخ والآثار المصرية القديمة، مشيرا إلى أهمية الكتاب في محاولته الفصل المنهجي بين طبيعة المصادر؛ فالنصوص الدينية تُقرأ بوصفها مصادر لفهم تاريخ الأفكار والذاكرة الدينية، مع إخضاعها للتحليل التاريخي واللغوي والسياقي، بينما يتعامل علم الآثار مع الأدلة المادية الباقية من الماضي، مثل المباني والنقوش والمقابر والمواقع.
كما يضم عدد المجلة التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، عدة أبواب أخرى، منها باب "فنون تشكيلية" وتكتب فيه سماح عبد السلام عن الفنان والنحات أحمد عسقلاني، الذي استطاع أن يصنع لنفسه أسلوبا مميزا بعيدا عن القواعد الأكاديمية والتقاليد الفنية، من خلال أعماله التي تنتمي إلى تيار التعبيرية الإنسانية، حيث لا يكتفي بتجسيد الحيوان في صورته الواقعية، بل يمنحه صفات إنسانية معاصرة.
وفي باب"مسرح" يكتب د. جمال الفيشاوي عن عرض"غياهب الروح" تأليف عبد الله إسماعيل، وإخراج عبد الرحمن الملا، وحصل على عدد من الجوائز وشهادات التقدير في مجالات التأليف الموسيقي والأزياء والتمثيل، موضحا أن أحداثه تدور في قرية نائية يعيش أهلها في عزلة تحجب عنهم الحقيقة، فيتحول خوفهم وجهلهم إلى نوع من السجن الروحي والفكري، كمحاولة للكشف عن صراع الإنسان للخلاص من الخوف والوهم والشعور بالذنب من خلال إعمال العقل والتحرر من الأوهام.
وفي باب" ملفات وقضايا" يجري مصطفى عمار تحقيقا حول تأثير الثورة والحروب والصراعات السياسية والاجتماعية في الأدب اليمني والكتاب اليمنيين، من خلال شهادات عدد من الأدباء، ويركز على تحول الأدب إلى وسيلة للتعبير عن المعاناة والمقاومة، وفي الوقت نفسه إلى ملاذ يحمي الكاتب من قسوة الواقع.