أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد شيخو أن الذكرى الثانية عشرة لفاجعة شنكال (سنجار) تمثل مناسبة لتقييم أسباب الكارثة التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي في الثالث من أغسطس 2014، ووضع رؤية استراتيجية تحول دون تكرارها، مشددًا على أن تمكين الإيزيديين من إدارة منطقتهم وحمايتها ذاتيًا يمثل الضمانة الأساسية لمنع تكرار جرائم الإبادة.
وأوضح شيخو، أن ما تعرض له الإيزيديون على يد تنظيم "داعش" لم يكن مجرد حدث أمني عابر، وإنما جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان وفق اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، استهدفت القضاء على مكون ديني وثقافي أصيل وفرض تغييرات ديموغرافية في المنطقة.
وأشار إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل واختطاف آلاف الإيزيديين، وسبي أكثر من خمسة آلاف امرأة وفتاة، إلى جانب تهجير أكثر من 450 ألف شخص، اضطر معظمهم للجوء إلى جبل شنكال، حيث واجهوا ظروفًا إنسانية قاسية أدت إلى وفاة المئات بسبب الجوع والعطش.
وأضاف أن الانسحاب المفاجئ للقوات المكلفة بحماية المنطقة آنذاك ترك المدنيين دون حماية، قبل أن تتدخل قوات الكريلا التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK)، بالتنسيق مع وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، لكسر الحصار وفتح ممر آمن أسهم في إنقاذ آلاف المدنيين.
وشدد شيخو على أن منع تكرار المأساة يتطلب تبني حزمة من الإجراءات، في مقدمتها تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، إلى جانب تعزيز الاعتراف الدولي الرسمي بما جرى باعتباره إبادة جماعية وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية وإنسانية.
كما دعا إلى تسريع جهود إعادة إعمار شنكال، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين بصورة آمنة وكريمة، والاستمرار في البحث عن المختطفين والمفقودين والعمل على تحريرهم وتأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا.
واختتم شيخو بالتأكيد على أن الوفاء لضحايا شنكال لا يتحقق بمجرد إحياء الذكرى، وإنما عبر خطوات سياسية وقانونية وأمنية تضمن للإيزيديين حقهم في العيش بأمن وكرامة على أرضهم، وتحول دون تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.