رغم أن عصير البرتقال يُعد من أكثر المشروبات الصحية انتشارًا، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن عصر البرتقال يُغيّر جزءًا من خصائصه الغذائية، ما يجعل ثمرة البرتقال الكاملة تتفوق في كثير من الجوانب الصحية. وبين الحصول على جرعة سريعة من فيتامين "سي" والاستفادة من الألياف الطبيعية، يبقى السؤال: هل يمكن أن يحل العصير محل الثمرة؟ وما الخيار الأفضل لصحة الجسم؟
البرتقال الكامل يتفوق غذائيًا
يحتوي البرتقال الطازج على فيتامين C، والبوتاسيوم، والفولات، إلى جانب نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية التي تلعب دورًا مهمًا في تحسين الهضم وتعزيز صحة الأمعاء. وعند عصر البرتقال، يفقد جزء كبير من هذه الألياف، بينما تظل الفيتامينات والمعادن موجودة بدرجة جيدة، وهو ما يجعل الثمرة الكاملة أكثر تكاملًا من الناحية الغذائية.
الألياف.. كلمة السر
تُعد الألياف أبرز الفروق بين البرتقال والعصير، إذ تساعد على إبطاء امتصاص السكريات داخل الجسم، وتُحسن حركة الجهاز الهضمي، كما تمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول. أما العصير، فيمر سريعًا عبر الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى امتصاص السكر بصورة أسرع مقارنة بتناول الثمرة الكاملة.
تأثير مختلف على سكر الدم
رغم أن السكر الموجود في البرتقال طبيعي، فإن طريقة تناوله تُحدث فارقًا كبيرًا. فالعصير يحتوي على السكريات نفسها تقريبًا، لكنه يفتقر إلى الألياف التي تُبطئ امتصاصها، لذلك قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر بالدم، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة. ولهذا يُفضل مرضى السكري أو الأشخاص المعرضون لاضطرابات سكر الدم تناول البرتقال الطازج باعتدال بدلًا من الاعتماد على العصير.
لماذا يشعرك البرتقال بالشبع أكثر؟
تناول ثمرة البرتقال يحتاج إلى المضغ، كما تحتوي على الماء والألياف، وهما عنصران يساعدان على الإحساس بالامتلاء لفترة أطول. في المقابل، يمكن شرب كوب من العصير خلال دقائق دون الحصول على الإحساس نفسه بالشبع، حتى وإن وفر كمية جيدة من الفيتامينات.
السعرات الحرارية قد تكون أعلى في العصير
قد يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال على عصير حبتين إلى أربع حبات من البرتقال، وهو ما يزيد كمية السكريات والسعرات الحرارية المستهلكة دون أن يشعر الشخص بذلك. أما تناول الثمرة الكاملة فيحد بطبيعته من الإفراط في الاستهلاك، لذلك يُعد خيارًا أفضل لمن يتبعون نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن أو الحفاظ على الوزن الصحي.
متى يكون العصير خيارًا مناسبًا؟
لا يعني ذلك أن عصير البرتقال غير صحي، بل يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا إذا كان طبيعيًا وغير مُضاف إليه السكر، خاصة بعد ممارسة الرياضة أو عند الحاجة إلى تعويض السوائل والطاقة سريعًا، كما قد يناسب الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تناول الفاكهة الكاملة، لكن يظل الاعتدال في الكمية هو الأساس.
ويقول الدكتور محمد حلمي، استشاري السمنة والنحافة والتغذية العلاجية، إن البرتقال الكامل هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، لأنه يجمع بين الفيتامينات والمعادن والألياف في صورتها الطبيعية، موضحًا أن الألياف لا تُحسن عملية الهضم فقط، بل تساعد أيضًا على التحكم في الشهية وتقليل الارتفاع السريع في مستويات السكر بالدم.
وأضاف أن تناول عصير البرتقال الطبيعي من وقت لآخر لا يمثل مشكلة، بشرط ألا يحتوي على سكر مضاف، وأن يكون ضمن نظام غذائي متوازن، مع عدم اعتباره بديلًا دائمًا للفاكهة الكاملة، لأن عملية العصر تقلل من كمية الألياف وترفع سرعة امتصاص السكريات، وهو ما قد يؤثر في الشعور بالشبع والتحكم في السعرات الحرارية.