مع التقدم في العمر تمر المرأة بالعديد من التغيرات الجسدية، وتعد مرحلة ما بعد انقطاع الطمث من أكثر الفترات التي تحتاج فيها إلى الاهتمام بصحة العظام، بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين الذي يرتبط بتراجع كثافة العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
وفي الوقت الذي تزداد فيه أهمية التغذية المتوازنة خلال هذه المرحلة، تظهر بعض الأطعمة الطبيعية كعناصر مساعدة في دعم صحة الجسم، ومن بينها فاكهة البرقوق التي تشير دراسات حديثة إلى دور محتمل لها في الحفاظ على كثافة العظام، خاصة لدى النساء بعد سن اليأس، بفضل احتوائها على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.
فكيف يساعد البرقوق في دعم صحة العظام؟ وما الكمية المناسبة للحصول على فوائده؟ وهل تقتصر فوائده على العظام فقط؟
خطر الهشاشة
تعد هشاشة العظام من أبرز المشكلات الصحية التي قد تواجه المرأة بعد سن اليأس، حيث تصبح العظام أكثر عرضة للضعف نتيجة فقدان جزء من كتلتها مع مرور الوقت.
وتوضح الدراسات أن انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الدورة الشهرية يؤدي إلى زيادة سرعة فقدان المعادن من العظام، خاصة الكالسيوم، مما يرفع احتمالات الإصابة بالكسور، لا سيما في مناطق مثل الورك والعمود الفقري.
كما أن بعض العوامل الأخرى قد تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام، مثل قلة النشاط البدني، ونقص فيتامين D، وعدم الحصول على كميات كافية من الكالسيوم، إلى جانب بعض العادات الغذائية غير الصحية.
ولا تتوقف التغيرات في هذه المرحلة عند صحة العظام فقط، إذ قد ترتبط مرحلة ما بعد انقطاع الطمث أيضًا بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب وتغير مستويات الدهون في الدم، لذلك يصبح اتباع نمط حياة صحي أمرًا ضروريًا للحفاظ على جودة الحياة.
قوة البرقوق
تشير أبحاث حديثة إلى أن إضافة البرقوق إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة بسيطة تساعد في دعم صحة العظام لدى النساء بعد سن اليأس.
وأظهرت بعض الدراسات التي اعتمدت على تقنيات تصوير العظام ثلاثية الأبعاد أن تناول البرقوق بانتظام قد يساعد في الحفاظ على كثافة وقوة العظام، خاصة عظام الساق.
كما وجدت دراسة منشورة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية عام 2022، شاركت فيها 235 امرأة بعد انقطاع الطمث، أن تناول كمية يومية من البرقوق ارتبط بالحفاظ على كثافة المعادن في منطقة الورك وتقليل بعض المؤشرات الالتهابية المرتبطة بفقدان العظام.
ويرجع الباحثون هذه الفوائد إلى احتواء البرقوق على مجموعة من المركبات النباتية والعناصر الغذائية التي تعمل معًا لدعم صحة الهيكل العظمي.
مكونات الحماية
يتميز البرقوق باحتوائه على عناصر قد تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة العظام، من أبرزها:
فيتامين K:
يساهم في تنشيط بروتينات مرتبطة بصحة العظام، مثل بروتين الأوستيوكالسين، الذي يساعد في تنظيم ارتباط الكالسيوم بالعظام.
البوتاسيوم:
يساعد في الحفاظ على توازن المعادن داخل الجسم، وقد يساهم في تقليل فقدان الكالسيوم من العظام.
البورون:
يعد من المعادن التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، وله دور في دعم عملية استخدام بعض الهرمونات والعناصر المرتبطة بصحة العظام.
البوليفينولات:
وهي مركبات نباتية مضادة للأكسدة، قد تساعد في تقليل العمليات الالتهابية التي تؤثر في صحة العظام، ودعم عمليات بناء العظام.
فوائد إضافية
ولا تقتصر فوائد البرقوق على العظام فقط، إذ يعد من الفواكه الغنية بالألياف والمركبات الطبيعية التي تمنح الجسم العديد من الفوائد الصحية.
تحسين الهضم
يحتوي البرقوق على الألياف والسوربيتول، وهما عنصران يساعدان في تحسين حركة الأمعاء وتقليل مشكلة الإمساك، وهي مشكلة شائعة لدى كثير من كبار السن.
دعم القلب
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الفواكه الغنية بالمركبات النباتية والألياف، ومنها البرقوق، قد يرتبط بتحسين بعض مؤشرات صحة القلب، مثل دعم مستويات الكوليسترول الجيد وتقليل الالتهابات.
تنظيم السكر
ورغم مذاقه الحلو، فإن البرقوق يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض نسبيًا، حيث يتراوح تقريبًا بين 29 و43، ما يعني أن تأثيره على ارتفاع سكر الدم يكون أقل مقارنة ببعض الأطعمة السكرية الأخرى، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
يقول الدكتور محمد حلمي، استشاري السمنة والنحافة والتغذية العلاجية، إن البرقوق يعد من الفواكه المفيدة التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي للنساء بعد سن اليأس، لأنه يجمع بين الألياف ومضادات الأكسدة وعدد من المعادن المهمة للجسم.
وأوضح أن أهمية البرقوق لا تأتي من كونه علاجًا لهشاشة العظام، لكنه يمثل جزءًا من نمط غذائي صحي يساعد على دعم صحة العظام إلى جانب الحصول على الكالسيوم وفيتامين D وممارسة النشاط البدني.
وأضاف أن المرأة بعد سن اليأس تحتاج إلى الاهتمام بتنوع مصادر الغذاء، وعدم الاعتماد على عنصر غذائي واحد، لأن الحفاظ على قوة العظام يعتمد على مجموعة متكاملة من العادات الصحية تشمل التغذية والحركة والتعرض المناسب للشمس والمتابعة الطبية.
طرق التناول
يمكن إضافة البرقوق إلى النظام الغذائي اليومي بعدة طرق بسيطة، منها:
تناوله كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.
إضافته إلى الشوفان أو الزبادي.
خلطه مع الفواكه الأخرى في سلطة فواكه.
تناوله بعد نقعه في الماء لفترة لمن يفضلون قوامه الطري.
إضافته إلى العصائر الطبيعية دون الإفراط في الكمية.
وينصح الخبراء بتناوله باعتدال، إذ إن الإفراط فيه قد يسبب بعض الأعراض الهضمية مثل الانتفاخ أو الإسهال بسبب احتوائه على الألياف والسوربيتول.
الكمية المناسبة
تشير بعض التوصيات إلى أن تناول نحو 50 جرامًا يوميًا من البرقوق، أي ما يعادل تقريبًا 4 إلى 6 ثمرات، قد يكون كمية مناسبة للحصول على فوائده ضمن نظام غذائي متوازن.
لكن الكمية المناسبة تختلف حسب الحالة الصحية لكل شخص، خاصة لدى مرضى السكري أو الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في الجهاز الهضمي.