في خطوة للاحتفاء بأحد أبرز الأصوات الأدبية المصرية، أعلنت أسرة الكاتب الكبير الراحل صنع الله إبراهيم إطلاق جائزة أدبية تحمل اسمه، تقديرًا لمسيرته الإبداعية وتأثيره في الأدب العربي الحديث، وذلك بالتعاون مع دار الثقافة الجديدة، على أن تبلغ القيمة المالية للجائزة 100 ألف جنيه مصري.
وتأتي الجائزة تكريمًا لتجربة صنع الله إبراهيم الأدبية التي امتدت لعقود، وترك خلالها عددًا كبيرًا من الأعمال التي أصبحت من علامات الرواية العربية، واحتلت بعض رواياته مكانة بارزة ضمن قوائم أهم الأعمال السردية العربية.
تكريم لمسيرة أدبية استثنائية
وقال عمر القناوي، مستشار دار الثقافة الجديدة ومدير قطاع التطوير، إن فكرة إنشاء الجائزة جاءت بعد رحيل صنع الله إبراهيم، بمبادرة من عدد من أصدقائه المقربين وورثة دار الثقافة الجديدة، بهدف تخليد اسمه والاحتفاء بالقيم الأدبية والإنسانية التي دافع عنها طوال حياته.
وأوضح أن العلاقة بين صنع الله إبراهيم ودار الثقافة الجديدة كانت ممتدة وقوية، خاصة أنه تولى إدارة الدار بعد وفاة مؤسسها الكاتب محمد يوسف الجندي، وهو ما جعل إطلاق جائزة تحمل اسمه امتدادًا طبيعيًا لهذا الارتباط الثقافي.
وأشار القناوي إلى أن عددًا من أصدقاء الأديب الراحل، من بينهم الدكتورة نادية الجندي والكاتب يحيى وجدي وشخصيات ثقافية أخرى، شاركوا في طرح فكرة الجائزة والعمل على تنفيذها.
معايير الاختيار وقيمة الجائزة
وأكد القناوي أن الجائزة ستعتمد على اختيار الأعمال وفق معايير ترتبط بالتميز الفني والقدرة على تقديم رؤية إنسانية عميقة، وهي عناصر شكلت جانبًا أساسيًا في تجربة صنع الله إبراهيم الأدبية.
وأضاف أن التمويل سيعتمد على نموذج تشاركي من خلال مساهمات أشخاص وجهات تؤمن بالقيم التي ارتبط بها الكاتب، خاصة النزاهة والانحياز للقضايا الإنسانية.
شروط الترشح ومشاركة عربية
وأوضح أن الشروط النهائية للجائزة لم تُعلن بشكل كامل حتى الآن، إلا أن المقترحات الحالية تتضمن أن تكون الرواية المتقدمة قد صدرت خلال العامين السابقين لإعلان الجائزة.
وأشار إلى أن الجائزة ستكون مفتوحة للمبدعين من مصر ومختلف الدول العربية، بما يتناسب مع طبيعة مشروع صنع الله إبراهيم الأدبي الذي تجاوز الحدود المصرية وتناول قضايا عربية متنوعة في أعماله، مثل رواية "وردة" التي تناولت سلطنة عمان، و"بيروت بيروت" التي تطرقت إلى الحرب الأهلية اللبنانية.
كما أوضح أن الاتجاه الحالي هو عدم وضع حد عمري للمتقدمين، لإتاحة الفرصة أمام الكتاب من مختلف الأجيال.
إطلاق الجائزة مرتبط باستكمال الترتيبات
وحول موعد بدء الترشح، أكد القناوي أن العمل مستمر حاليًا لاستكمال الجوانب التنظيمية والتمويلية، موضحًا أن فتح باب التقديم سيكون بعد ضمان الموارد اللازمة لاستمرار الجائزة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
ولفت إلى أن تشكيل مجلس أمناء الجائزة لم يُحسم نهائيًا، وسيتم الإعلان عنه عقب الانتهاء من ترتيبات التمويل، مشيرًا إلى أن الاجتماع التأسيسي شهد حضور عدد من الشخصيات الثقافية والأدبية، إلى جانب مجموعة من الكتاب والمبدعين الشباب.
وبهذه الجائزة، يُضاف اسم صنع الله إبراهيم إلى قائمة الأدباء الذين تحولت تجاربهم إلى مشاريع ثقافية مستمرة، تواصل دعم الأدب واكتشاف أصوات روائية جديدة.