تغيير منظومة امتحانات الثانوية العامة هو الحل

تغيير منظومة امتحانات الثانوية العامة هو الحلبهاء زيتون

الرأى9-8-2026 | 15:41

إذا كنا نريد تحجيم ظاهرة الغش الفردى والجماعى التى أصبحت مصاحبة ل امتحانات الثانوية العامة مؤخرًا.. وبعد أن وصل الأمر إلى أن حامت شبهات الغش الجماعى حول بعض اللجان الامتحانية بعينها والتى حصل فيها الممتحنون على مجاميع موحدة ما بين ٩٧ و٩٨% فإن الأمر يتطلب ضرورة إعادة النظر فى منظومة الامتحانات الحالية للثانوية العامة القائمة على الاعتماد شبه الكامل على نظام "البابل شيت".
هذا النظام الذى ساعد وسهّل الغش فردى وجماعى - على عينك يا تاجر - والذى من الممكن ومن خلاله أى طالب "خايب" أن يغش فى ١٠ دقائق الإجابات، فضلاً عن أنه نظام عقيم لا يحقق بشكل موضوعى التمييز بين الطالب الذى ذاكر واجتهد و"فاهم" وبين الطالب "الخايب"، الذى أضاع وقته فى اللعب وذى القدرات المحدودة.
وللأسف هو نظام يعتمد على التخمين و"النشان" والغش من خلال أسئلته التى تعتمد على اختيار الإجابة من بين ٤ إجابات!!
وهو ما يخالف العدالة فى المنظومة الامتحانية التى تقتضى بأن الامتحان يقيس الفهم والتحليل والتفكير وليس اختيار الطالب الإجابة من بين ٤ إجابات.
لذلك أقترح من العام الدراسى القادم تغيير منظومة الامتحانات للثانوية العامة لتكون قائمة على الاعتماد الكامل على نظام "البوكليت" وتنويع الأسئلة بالورقة الامتحانية لتشتمل على النحو التالى: اختيار من متعدد.. وأكمل وعلل.. وبم تفسر.. والمقارنة والتطبيق.. مع تخصيص أماكن واضحة للإجابة على بعض الأسئلة المقالية.
و"بكده" نكون ضربنا عصفورين بحجر واحد، الأول تصعيب عملية الغش، والثانى احتواء الورقة الامتحانية على أسئلة متنوعة على ضوئها نستطيع قياس قدرات الطالب الحقيقية.
وأقترح أيضا أن تمثل أسئلة التفكير والتحليل والاستنتاج مالا يقل عن ٤٠% من أسئلة الورقة الامتحانية حتى نستطيع بشكل موضوعى قياس الفهم الحقيقى وليس الحفظ أو التخمين من طالب لآخر، مع التقليل من أسئلة الاختيار من متعدد وحدها حتى يصبح التفوق قائمًا على قدرات حقيقية وليس على التخمين.
فمن الآخر "كده" فإن الأمر يستلزم تصحيح المسار لمنظومة امتحانات الثانوية العامة الحالية التى أفرزت هذه الأمراض التعليمية وعلى رأسها الغش، وحتى لو اضطرنا الأمر للعودة مرة أخرى لنظام الورقة الامتحانية التقليدية والتى أفرزت عناصرها نخبًا ممتازة فى الماضى وضرورة العودة للأسئلة المقالية التى تكشف عن القدرات الحقيقية للطلاب.
وبعد أن أثبتت التجربة والشواهد أن نظام "البابل شيت" قد سهّل وساعد الطلاب على استحداث وسائل جديدة للغش.. وساعد على حصول بعضهم على مجاميع غير مُعبّرة عن قدراتهم الحقيقية، وكانت النتيجة رسوبهم فى السنة الأولى بكليات الطب.
وعلينا أن نعرف أنه من الصعب منع الغش الفردى والجماعى مهما اتخذنا من إجراءات إذا استمرت الامتحانات بوضعها الحالى.. وأن استمرارها بالوضع الحالى سيؤدى إلى انهيار المنظومة التعليمية والأخلاقية وتضيع كل جهود التطوير هباء.
وما يجب أن نعرفه أن بناء إنسان على أسس سليمة يبدأ من امتحان عادل يعطى كل طالب حقه ويكشف عن قدراته الحقيقية.. وألا يكون للامتحان أى لازمة أو فائدة.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان