الفراخ البيضاء سريعة النمو .. هل تغيّرت قيمتها الغذائية

الفراخ البيضاء سريعة النمو .. هل تغيّرت قيمتها الغذائيةالفراخ البيضاء سريعة النمو

منوعات9-8-2026 | 17:16

تثير الفراخ البيضاء سريعة النمو جدلًا مستمرًا، خصوصًا مع انتشار ادعاءات تربط بين سرعة نموها وبين الإصابة بالالتهابات والأمراض المزمنة، أو تزعم أن قيمتها الغذائية أصبحت مختلفة جذريًا عن الدجاج الذي كان يُربى قديمًا.

لكن قصة الدجاج التجاري الحديث بدأت قبل عقود طويلة، ولم تظهر هذه السلالات فجأة ، وإنما جاءت نتيجة برامج متواصلة من الانتخاب الوراثي والتغذية وتحسين أساليب التربية بهدف إنتاج لحوم الدجاج بكفاءة أكبر.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف ، أخصائي التغذية العلاجية ، حقيقة تطور الفراخ البيضاء ، وما الذي تغير فيها بالفعل، وما الذي لا تدعمه الأدلة العلمية.

كيف ظهرت الفراخ سريعة النمو ؟

يوضح الدكتور محمد خلف أن معظم الدجاج قبل أربعينيات القرن الماضي كان يُربى بصورة أساسية لإنتاج البيض، بينما كان اللحم منتجًا ثانويًا.

وكانت السلالات المتاحة آنذاك أبطأ نموًا، وتحتاج إلى فترة أطول للوصول إلى وزن مناسب للاستهلاك مقارنة بالدجاج التجاري الحديث.

وشكل عام 1948 نقطة مهمة في تاريخ تربية الدجاج، عندما أُطلقت في الولايات المتحدة مسابقة «Chicken of Tomorrow»، التي هدفت إلى تطوير سلالات أكثر ملاءمة لإنتاج اللحوم، وأكثر سرعة في النمو وكفاءة في تحويل العلف إلى لحم.

وخلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بدأت هذه السلالات المحسنة تنتشر تجاريًا، واستمرت عمليات الانتخاب الوراثي وتحسين التغذية وأساليب التربية على مدى العقود التالية.

واليوم يمكن لسلالات الدجاج اللاحم التجارية الوصول إلى الوزن التسويقي خلال نحو 5 إلى 7 أسابيع، بدلًا من الفترة الطويلة التي كانت تحتاج إليها السلالات القديمة.

وبالتالي، فإن الفراخ سريعة النمو هي نتيجة عقود من التحسين الوراثي والانتخاب والتربية، وليست ظاهرة ظهرت فجأة في السنوات الأخيرة.

ماذا تغير في الدجاج الحديث؟

يشير الدكتور محمد خلف إلى أن أبرز التغيرات التي حدثت نتيجة الانتخاب الوراثي لم تكن في "طبيعة لحم الدجاج" بقدر ما كانت في الصفات الإنتاجية للدجاج، ومنها:

سرعة الوصول إلى وزن الذبح.

زيادة حجم عضلة الصدر، وبالتالي زيادة كمية اللحم.

تحسين كفاءة تحويل العلف إلى وزن حي.

زيادة التجانس في أحجام الطيور، بما يسهل عمليات التربية والتسويق.


وهذه الصفات كانت في الأساس نتيجة الانتخاب المستمر للطيور التي تمتلك خصائص أفضل من الناحية الإنتاجية.

هل تغيرت القيمة الغذائية للحوم؟

هنا تأتي النقطة التي تثير اهتمام المستهلكين: هل أصبحت الفراخ الحديثة أقل قيمة غذائية بسبب سرعة نموها؟

يوضح الدكتور محمد خلف أن لحم الدجاج لا يفقد صفته الأساسية كمصدر للبروتين بسبب سرعة النمو، إذ يظل مصدرًا للبروتين الحيواني الذي يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية.

كما أن القيمة الغذائية الدقيقة تختلف بحسب السلالة، والعلف، والعمر، والجزء الذي يتم تناوله، وطريقة الطهي.

وبالنسبة للدهون، فإن محتواها يختلف بين أجزاء الدجاج؛ فصدر الدجاج منزوع الجلد، على سبيل المثال، يعد من الأجزاء الأقل احتواءً على الدهون مقارنة بالجلد وبعض الأجزاء الأخرى.

لذلك لا يمكن اختزال القيمة الغذائية للدجاج في فكرة أنه "سريع النمو"، وإنما يجب النظر إلى الجزء المتناول وطريقة التربية والتغذية وطريقة الطهي.

هل سرعة النمو تسبب أمراضًا للإنسان؟

تنتشر ادعاءات تربط بين الدجاج سريع النمو وبين الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية أو الأمراض المزمنة لدى الإنسان، لكن هذه العلاقة لا يمكن إثباتها بمجرد كون الدجاجة تنمو بسرعة.

ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن المشكلات المرتبطة بسرعة النمو تظهر بصورة أساسية في الطائر نفسه، وليس باعتبارها مرضًا ينتقل تلقائيًا إلى الإنسان عند تناول لحمه.

فالنمو السريع جدًا في بعض سلالات الدجاج اللاحم قد يرتبط بمشكلات تتعلق بصحة الطيور، مثل اضطرابات الجهاز الهيكلي والحركة، وبعض مشكلات القلب والدورة الدموية، وهو ما يمثل تحديًا معروفًا في مجال رفاهية الدواجن.

لكن هذا مختلف تمامًا عن القول إن تناول لحم هذه الطيور يؤدي مباشرة إلى إصابة الإنسان بالأمراض المزمنة.

وماذا عن أوميجا-6؟

من أكثر النقاط التي تثير الجدل أيضًا نوع الدهون الموجودة في الدجاج، خصوصًا أحماض أوميجا-6.

ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن أعلاف الدجاج التجاري قد تحتوي على مكونات مثل الذرة وفول الصويا، وهي مصادر تحتوي على حمض اللينوليك، أحد أحماض أوميجا-6 الدهنية.

وبالتالي يمكن أن ينعكس تركيب العلف على تركيبة الدهون في لحم الدجاج.

لكن ذلك لا يعني أن تناول الدجاج يؤدي تلقائيًا إلى حدوث التهاب في الجسم.

كما أن كمية الدهون وأوميجا-6 تختلف بشكل واضح من جزء إلى آخر؛ فصدر الدجاج منزوع الجلد، مثلًا، يحتوي على كمية دهون أقل بكثير من الجلد وبعض الأجزاء الدهنية.

ولهذا فإن اختيار أجزاء الدجاج الأقل دهونًا وإزالة الجلد يمكن أن يقلل كمية الدهون التي يحصل عليها الشخص من الوجبة.

النقطة الأهم.. المضادات الحيوية

يرى الدكتور محمد خلف أن استخدام المضادات الحيوية في تربية الدواجن يحتاج إلى رقابة والتزام صارم بالقواعد المنظمة، لكن من الخطأ افتراض أن كل دجاجة تجارية تحتوي بالضرورة على بقايا مضادات حيوية ضارة.

فقد تستخدم المضادات الحيوية في بعض مزارع الدواجن لعلاج حالات مرضية عند الحاجة، لكن هناك ما يُعرف باسم فترة السحب، وهي المدة التي يجب أن تمر بين آخر جرعة من الدواء وذبح الحيوان، بما يضمن انخفاض بقايا الدواء إلى الحدود المسموح بها وفق القواعد المنظمة.

وتكمن المشكلة عندما لا يلتزم المنتج بفترة السحب أو يستخدم الأدوية بصورة غير صحيحة؛ إذ يمكن أن يؤدي التعرض لبقايا بعض المضادات الحيوية إلى مخاطر صحية، كما يمثل الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية أحد العوامل التي تسهم في مشكلة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية.

لذلك فإن القضية الحقيقية هنا ليست "سرعة نمو الفراخ"، وإنما سلامة التربية، والرقابة على استخدام الأدوية، والالتزام بفترات السحب، وسلامة تداول اللحوم.

هل الفراخ البيضاء غذاء غير صحي؟

لا يمكن وصف الفراخ البيضاء بأنها غذاء ضار لمجرد أنها سريعة النمو.

فالدجاج يعد مصدرًا للبروتين، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، خاصة عند اختيار الأجزاء الأقل دهونًا، وتجنب الإفراط في القلي والدهون المضافة.

كما أن سلامة الغذاء لا تعتمد على سرعة نمو الحيوان فقط، وإنما تشمل عدة عوامل، من بينها جودة العلف، وظروف التربية، والرقابة البيطرية، واستخدام الأدوية بطريقة صحيحة، والنظافة أثناء الذبح والتداول والتخزين والطهي.

كيف نختار الدجاج بشكل أفضل؟

بدلًا من الانشغال فقط بكون الدجاجة سريعة النمو، يمكن التركيز على خطوات أكثر أهمية:

شراء الدجاج من مصدر موثوق يخضع للرقابة.

التأكد من سلامة العبوة وتاريخ الصلاحية عند شراء الدجاج المبرد أو المجمد.

حفظ الدجاج في درجات الحرارة المناسبة.

تجنب ترك الدجاج النيئ خارج التبريد لفترات طويلة.

طهيه جيدًا للقضاء على البكتيريا المسببة للأمراض.

إزالة الجلد إذا كان الهدف تقليل الدهون والسعرات الحرارية.

تنويع مصادر البروتين وعدم الاعتماد على نوع واحد من الطعام.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان