تُثار من وقت لآخر حالة من الجدل حول سمك القراميط، المعروف أيضًا باسم السلور أو Catfish، بسبب ارتباطه في أذهان البعض بالعيش في المصارف والمياه الراكدة، وما قد يترتب على ذلك من احتمالية تعرضه للملوثات والمعادن الثقيلة.
وفي المقابل، تشير بيانات غذائية إلى أن هذا النوع من الأسماك يحتوي على البروتين والدهون وبعض العناصر المعدنية المهمة.
فهل القراميط سمك مفيد بالفعل، أم أن طريقة معيشتها تجعلها أكثر عرضة لتراكم الملوثات؟ وما الذي يجب الانتباه إليه عند شرائها وتناولها؟
يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن سمك القراميط أو السلور يمكن أن يمتلك قيمة غذائية جيدة، موضحًا أن بعض الدراسات التي تناولت القيمة الغذائية للسلور الأفريقي أشارت إلى احتواء كل 100 جرام منه على نحو 19 جرامًا من البروتين، إلى جانب الدهون، ومنها أحماض دهنية مثل أوميجا-3 وحمض الأوليك، فضلًا عن بعض المعادن مثل الكالسيوم والحديد والفوسفور.
قيمة غذائية
وأوضح أبو الريش أن هذه المكونات تجعل السمك مصدرًا جيدًا للبروتين والعناصر الغذائية، وبالتالي فإن المشكلة ليست في نوع السمك نفسه، وإنما في البيئة التي يعيش فيها ومصدر المياه الذي تم تربيته أو اصطياده منه.
وأضاف أن القراميط من الأسماك التي تعيش بالقرب من قاع المياه، ولذلك قد تتعرض، بحسب طبيعة البيئة، لمصادر مختلفة من الملوثات. فإذا كانت المياه ملوثة، يمكن لبعض الملوثات، ومنها بعض المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم والزئبق، أن تتراكم في الكائنات المائية بدرجات تختلف وفق نوع الملوث وتركيزه والظروف البيئية.
مصدر المياه
وأكد أخصائي التغذية أن وصف القراميط بأنها "مليئة بالسموم" على إطلاقه ليس دقيقًا؛ فوجود الملوثات لا يرتبط بالاسم أو النوع وحده، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على جودة المياه ومصدر السمكة والظروف التي عاشت فيها.
ومن هنا تأتي أهمية شراء الأسماك من مصادر موثوقة وخاضعة للرقابة، بدلًا من الاعتماد على شكل السمكة أو لونها باعتبارهما دليلًا مؤكدًا على سلامتها أو تلوثها.
الحجم والملوثات
وأشار أبو الريش إلى أن بعض الملوثات يمكن أن تتراكم في أجسام الأسماك بمرور الوقت، ولذلك قد يكون العمر والحجم من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار عند تقييم التعرض لبعض الملوثات، إلا أن الحجم وحده لا يمكن اعتباره اختبارًا لسلامة السمكة.
ولهذا فإن شراء القراميط من مصدر معروف وموثوق يظل أكثر أهمية من محاولة تحديد جودة السمكة اعتمادًا على لونها أو حجمها فقط.
عند الشراء
وشدد على ضرورة التأكد من علامات الطزاجة عند شراء القراميط، شأنها شأن باقي الأسماك، مثل أن تكون السمكة ذات مظهر طازج ورائحة طبيعية، وألا تكون عليها علامات فساد أو تلف.
وأوضح أن القراميط تتميز بقدرتها على تحمل نقص الأكسجين والبقاء خارج المياه لفترة أطول من بعض أنواع الأسماك، ولذلك فإن مجرد كونها حية أو قادرة على الحركة خارج المياه لا يعني وحده أن السمكة آمنة أو طازجة؛ فسلامة الغذاء تعتمد أيضًا على طريقة التداول والتخزين والنظافة.
ماذا عن الجلد والرأس؟
وأشار أخصائي التغذية إلى أن تنظيف السمكة جيدًا وإزالة الأجزاء غير المرغوبة قبل الطهي من الممارسات المهمة، مع ضرورة طهيها بصورة جيدة.
أما القول بأن إزالة الجلد أو الرأس تضمن التخلص من المعادن الثقيلة أو الملوثات، فلا ينبغي اعتباره قاعدة عامة؛ فبعض الملوثات قد تتوزع في أنسجة مختلفة من جسم السمكة، ولا يمكن ضمان التخلص منها بمجرد إزالة جزء معين منها.
هل الفيليه نوع من السمك؟
وأوضح أبو الريش أن كلمة "فيليه" لا تشير إلى نوع محدد من الأسماك، وإنما إلى طريقة تجهيز السمكة، حيث يتم فصل اللحم عن الرأس والعظام، وقد تزال معها أجزاء أخرى مثل الجلد بحسب طريقة التحضير.
ولذلك فإن بعض أنواع الفيليه المجمد قد تكون مصنوعة من أسماك السلور، ومن بينها الباسا، وهو نوع من أسماك السلور، لكن ليس كل الفيليه باسا، كما أن ليس كل الفيليه مصنوعًا من القراميط.