ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي اليوم الثلاثاء، مواصلة موجة صعود قوية لليوم الثاني على التوالي، مع تجدد المخاوف بشأن نقص الإمدادات خلال فصل الشتاء، بعدما أدى انهيار الجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن أمن إمدادات الطاقة.
وفق بيانات البورصات، زادت العقود الآجلة الهولندية القياسية للغاز للشهر الأول إلى 61.80 يورو لكل ميجاواط/ساعة، مواصلة صعودها القوي بزيادة بلغت نحو 8% مقارنة بالجلسة السابقة.
كما ارتفعت العقود الآجلة البريطانية المماثلة، لتقترب من 151.5 بنس لكل وحدة حرارية، مع إعادة شركات الطاقة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتفعة في ظل تصاعد التوترات.
ويعكس الارتفاع الحاد في أسعار الغاز تضاؤل الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي سريع للأزمة في الشرق الأوسط، ما يعزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت وكالة "بلومبرج" أن تلك التطورات تأتي في وقت تتسابق فيه أوروبا مع الزمن لملء مخزوناتها من الغاز الطبيعي قبل حلول فصل الشتاء ومع استمرار التوترات دون أفق واضح للحل، تجد أوروبا نفسها أمام نافذة زمنية تضيق باطراد، إذ لم يتبقَّ أمامها سوى أقل من ثلاثة أشهر على بدء موسم التدفئة الشتوي.
وهذا التأخر في استعادة الإمدادات يضع القارة أمام منافسةٍ محتدمة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الوقود المتاحة، في ظل تراجع هوامش المناورة المتاحة للجهات المشترية الأوروبية.
وتكشف الأرقام حجم التحدي بوضوح، إذ هبطت مستويات تخزين الغاز في أوروبا مؤخرًا إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ بدء تسجيل البيانات عام 2009، وهو ما زاد من حدة المخاوف بشأن كفاية الإمدادات خلال أشهر الشتاء المقبلة.
وتشير البيانات إلى أن منشآت التخزين لا تتجاوز نسبة امتلائها 59% فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من المعدل الموسمي لخمس سنوات والبالغ 76% في هذا التوقيت من العام.
في هذا السياق، توقع استراتيجيون في مجموعة "سيتي جروب"، من بينهم ماجي شويتينج لين، أن تصل مستويات التخزين إلى نحو 74% بحلول نهاية أكتوبر، شريطة أن تستأنف صادرات الغاز المسال من الشرق الأوسط تدفقها التدريجي اعتبارا من منتصف أغسطس الجاري محذرين من مخاطر ارتفاع حاد وغير معتاد في الطلب هذا الشتاء، في حال أدت ظاهرة "النينيو" المناخية إلى موجات برد قارس تضرب القارة.
ويواصل تعطل حركة الشحن الضغط على تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر البحري الحيوي، إذ لا تزال شحنات الغاز القادمة من قطر تواجه تأخيرات كبيرة أو تُحوّل مساراتها.
ويزيد توقيت هذا المأزق من مخاوف شركات الطاقة الأوروبية، التي تسابق الزمن للاستعداد لموسم التدفئة الشتوي المقبل، ومع دخول المشترين الأوروبيين في منافسة شرسة مع المستوردين الآسيويين على شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية غير المتعاقد عليها، يحذر محللو الطاقة من أن أسعار الغاز القياسية ستظل عند مستويات مرتفعة.
وإلى أن تستعيد طرق الشحن عبر الخليج العربي نشاطها بشكل كامل، تتوقع مكاتب التداول أن تظل عقود الغاز الأوروبية شديدة الحساسية لأي تطورات أو تصريحات صادرة عن واشنطن وطهران.