موجات الحر والجفاف تهدد الغذاء في بريطانيا.. تحذيرات من ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات

موجات الحر والجفاف تهدد الغذاء في بريطانيا.. تحذيرات من ارتفاع الأسعار ونقص الإمداداتصورة تعبيرية

عرب وعالم11-8-2026 | 17:38

تواجه بريطانيا ضغوطًا متزايدة على أمنها الغذائي، في ظل موجات الحر الشديدة واتساع رقعة الجفاف في إنجلترا، وسط تحذيرات محللين من أن استمرار الظروف المناخية الحالية قد يضر بالإنتاج الزراعي ويزيد اعتماد البلاد على واردات الغذاء، وفقًا لما أوردته صحيفة «تليجراف» البريطانية.

وأشار محللون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة أثر على إنتاج القمح والخضروات والحليب، محذرين من تداعيات محتملة على حجم الإمدادات المحلية وتكاليف إنتاج الغذاء، خاصة مع ارتفاع أسعار الحبوب المستخدمة في تغذية الحيوانات.

الجفاف يضرب 71% من إنجلترا

وامتدت حالة الجفاف إلى مناطق جديدة في إنجلترا، لتغطي نحو 71% من مساحة البلاد، فيما يخضع أكثر من 27 مليون شخص لقيود على استخدام خراطيم المياه.

وحذر أليستير كارمايكل، رئيس لجنة البيئة و الغذاء والشؤون الريفية في البرلمان البريطاني، من أن المستهلكين قد يواجهون مزيدًا من الضغوط على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن تراجع إنتاج القمح والشعير، إلى جانب المخاوف التي يواجهها منتجو الخضروات، قد تنعكس على أسعار السلع الغذائية خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا.

تراجع إنتاج القمح والشوفان

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، انخفض إنتاج القمح في بريطانيا بنحو 14% خلال العام الجاري، بينما تراجع إنتاج الشوفان بما لا يقل عن 9%.

وكان الاتحاد الوطني للمزارعين قد حذر من احتمال حدوث نقص في بعض المنتجات الغذائية إذا استمر الجفاف، فيما قدرت مؤسسة «شور كابيتال» إمكانية ارتفاع تضخم أسعار الغذاء إلى 5% خلال الأشهر المقبلة، مقارنة بنحو 1.7% حاليًا.

ودعا محللون الحكومة البريطانية إلى وضع استراتيجية طويلة الأجل تمتد لنحو 25 عامًا لتعزيز الأمن الغذائي، مع زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي في قطاعات الطاقة والمياه، محذرين من أن الاعتماد على الواردات لتعويض أي تراجع في الإنتاج المحلي قد يمثل مخاطرة كبيرة.

مخاوف من تأثير «إل نينيو»

وتتزامن أزمة الجفاف في بريطانيا مع مخاوف بشأن الظروف المناخية العالمية، في ظل مؤشرات على اقتراب ظاهرة «إل نينيو» قوية، والتي قد تؤثر على إنتاج المحاصيل في عدد من مناطق العالم.

كما تواجه دول أوروبية أخرى، بينها فرنسا وإسبانيا، تداعيات الجفاف وحرائق الغابات، ما يزيد الضغوط على الأسواق الزراعية العالمية.

وفي الوقت نفسه، قد تؤثر الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة في تكاليف الإنتاج الزراعي، بما ينعكس على أسعار السلع الغذائية وسلاسل الإمداد.

الحكومة البريطانية: الأمن الغذائي لم يتعرض للخطر

ورغم التحذيرات، أكدت وزارة البيئة و الغذاء والشؤون الريفية البريطانية أن منظومة الغذاء في المملكة المتحدة تتمتع بقدر كبير من المرونة، بفضل الجمع بين الإنتاج المحلي والتجارة الدولية.

وقالت الوزارة إن الحكومة لا تتوقع أن تؤثر موجة الطقس الجاف الأخيرة على الأمن الغذائي الوطني، مشيرة إلى العمل على تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي لمواجهة الاضطرابات المحتملة.

وأضافت أن الحكومة تواصل تنفيذ «خارطة طريق الزراعة»، إلى جانب التعاون مع «المجموعة الوطنية للجفاف» و«مجلس شراكة الزراعة والغذاء».

وفي سياق متصل، انعكست درجات الحرارة المرتفعة على حركة التسوق في بريطانيا، إذ أظهرت بيانات اتحاد التجزئة البريطاني انخفاض مبيعات المنتجات غير الغذائية داخل المتاجر بنسبة 1.9% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، بالتزامن مع تراجع أعداد المترددين على المتاجر خلال يونيو ويوليو.

ورغم استمرار تدفق الإمدادات الغذائية العالمية، فإن ارتفاع أسعار بعض السلع إلى مستويات قياسية نسبيًا يبقي المخاوف قائمة بشأن تأثير المناخ والتوترات الجيوسياسية على تكاليف الغذاء في الفترة المقبلة.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان