سلط المركز القومي للترجمة، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، الضوء على واحد من إصداراته التي تحفظ جانبًا مهمًا من تاريخ المعرفة الطبية، ترجمة وتقديم شادية توفيق.
وذكر المركز – في بيان اليوم الثلاثاء، أن المخطوطة تكشف عن جانب من عناية السريان بالطب، وهو المجال الذي زاولوه لأكثر من ألف عام، وبرز فيه أطباء مهرة من أمثال سرجيس الرأس عيني، وحنين بن إسحق، وآل بختيشوع وغيرهم، إلى جانب ما تركوه من مؤلفات وترجمات أسهمت في انتقال المعارف الطبية القديمة، ومنها ترجمات لأعمال أبقراط ومؤلفات جالينوس.
ولا تقف "مخطوطة الطب" عند حدود تسجيل الأمراض وعلاجاتها، وإنما تقدم صورة واسعة عن الطريقة التي تشكلت بها المعرفة الطبية في زمن كانت فيه الحدود بين العلوم أقل صرامة مما نعرفه اليوم؛ فتقدم عرضًا لمختلف الأمراض التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، وسبل الوقاية منها، عبر محاضرات تتناول علم التشريح وعلم الأمراض والوصفات العلاجية، مستعينة بما عرفته العصور القديمة من أعشاب طبية وطرائق في العلاج.
ويمتد الكتاب كذلك إلى مساحة أخرى من المعرفة القديمة، حيث يحضر الفلك والتنجيم، وتأثير النجوم والكواكب على المريض، إلى جانب تحديد الأيام التي يُنظر إليها باعتبارها مناسبة للسفر والزواج وغيرهما من شؤون الحياة. وتبدو المخطوطة كأنها تسجل رؤية متكاملة للعالم، لم يكن فيها الجسد منفصلًا عن السماء، ولا المرض منفصلًا عن تصورات الإنسان عن الكون من حوله.
وتفتح "مخطوطة الطب"، في فصلها الأخير، بابًا على ما يُعرف بالطب الشعبي، فتقدم نحو أربعمائة وصفة علاجية لمختلف الأمراض، في صورة تكشف جانبًا من الخبرات والممارسات التي تناقلتها المجتمعات عبر أجيال طويلة، قبل أن تتخذ المعرفة الطبية صورتها العلمية الحديثة.
ولا تقدم "مخطوطة الطب" وصفات من زمن بعيد، بل تحفظ بين صفحاتها ذاكرة الإنسان وهو يحاول أن يفهم جسده، ويقاوم المرض، ويبحث عن الشفاء؛ ذاكرة تروي كيف كان الطب، في بداياته، رحلةً بين التجربة والمعتقد، وبين الأرض بما تنبته من أعشاب، والسماء بما تحمله من أسرار.