يعقد مجلس الأمن ، فى وقت لاحق اليوم الخميس، (بتوقيت نيويورك)، جلسة إحاطة مفتوحة بشأن اليمن، في ظل تصاعد حاد للعمليات العسكرية داخل البلاد وعودة الهجمات عبر الحدود ضد المملكة العربية السعودية واستهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، وسط مخاوف من انهيار حالة التهدئة التي أعقبت هدنة عام 2022 وعودة البلاد إلى صراع واسع النطاق.
ومن المقرر أن يقدم إحاطات إلى المجلس كل من: المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرج، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، وممثل عن المجتمع المدني، على أن تعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة بين أعضاء المجلس.
وتأتي الجلسة بعد تصاعد القتال بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، بعد سنوات من الجمود السياسي والأمني الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وشهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الهجمات المتبادلة، إذ أسفرت هجمات للحوثيين في 6 أغسطس على منشآت عسكرية تابعة للحكومة اليمنية في حضرموت ومأرب عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً وإصابة 15 آخرين، فيما استهدفت الجماعة ميناء المخا على البحر الأحمر في 9 و10 أغسطس، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة بالميناء. كما أدى هجوم بطائرة مسيرة في شبوة في 10 أغسطس إلى مقتل جنديين وإصابة سبعة آخرين، في حين استهدفت قوات الحكومة مواقع للحوثيين في الجوف وصعدة ومأرب.
وفي تطور يزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، استأنف الحوثيون هجماتهم عبر الحدود ضد السعودية للمرة الأولى منذ هدنة 2022. ففي 13 يوليو استهدفوا مطار أبها الدولي بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقالوا إن الهجوم جاء رداً على ضربات استهدفت مطار صنعاء في اليوم نفسه، ثم أعلنوا لاحقاً تنفيذ هجمات على منشآت نفطية في جازان وينبع.
وأعلن الحوثيون في 20 يوليو استهداف جديد وعرقلة للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وشهدت الأسابيع التالية هجمات على عدد من السفن، بينها الناقلتان السعوديتان "إنسيليا" و"إن سي سي غزال". وأدى تصاعد المخاطر إلى تغييرات في حركة الشحن ونقل النفط السعودي عبر البحر الأحمر وارتفاع المخاوف بشأن سلامة أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة عالمياً.
وسجل أخطر تطور بحري في 11 أغسطس عندما تعرضت السفينة "تهامة" لهجمات أثناء عبورها باب المندب، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص، بينهم أربعة من أفراد الطاقم ويمنيان شاركا في عملية إنقاذ، إضافة إلى إصابة آخرين. وقال الحوثيون إن السفينة كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، وهو ادعاء لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.
ومن المتوقع أن يحذر جروندبرج أمام مجلس الأمن من أن ارتفاع وتيرة النشاط العسكري يزيد خطر عودة اليمن إلى حرب شاملة ويهدد المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022، داعياً الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس وخفض التصعيد والعودة إلى المحادثات بحسن نية للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة برعاية الأمم المتحدة.
ومن المرجح أن يجدد أعضاء المجلس التأكيد على ما ورد في بيانهم الصحفي الأخير بشأن اليمن من ضرورة تجنب الخطوات التي قد تقوض جهود السلام أو تهدد السلم والأمن الدوليين، إلى جانب التشديد على سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، ودعم جهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية وشاملة بقيادة وملكية يمنية.
كما يتوقع أن يحتل أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب مساحة بارزة من المناقشات، مع إدانة عدد من أعضاء المجلس للهجمات على السفن التجارية والتأكيد أن حرية الملاحة عبر الممرات البحرية تمثل عنصراً أساسياً للاقتصاد العالمي، خصوصاً مع الاضطرابات التي تشهدها أيضاً حركة الشحن والطاقة عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية.
كما يتوقع أن تظهر اختلافات بين أعضاء المجلس بشأن ربط التصعيد اليمني بالصراع الإقليمي الأوسع؛ إذ قد تركز الولايات المتحدة والبحرين والدول الأوروبية على الدعم الإيراني للحوثيين باعتباره عاملاً يفاقم عدم الاستقرار، بينما يرجح أن تدعو الصين وروسيا إلى معالجة أزمة اليمن ضمن تسوية دبلوماسية أوسع لأزمات المنطقة، مع التحذير من أن زيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وإلى جانب الملف الأمني، ينتظر أن تحذر الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية والأمن الغذائي. وتشير أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن نحو نصف السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع توقع وصول العدد إلى نحو 5.4 مليون شخص خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026.
وتشير خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 إلى أن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية، فيما يعاني 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وتحتاج الأمم المتحدة إلى 2.16 مليار دولار لتنفيذ خطة الاستجابة لهذا العام.
ومن المتوقع كذلك أن تركز ممثلة المجتمع المدني على التأثير غير المتناسب للأزمة على النساء والفتيات، بما في ذلك الجوع وسوء التغذية والنزوح والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب التأكيد على ضرورة توسيع مشاركة النساء في جهود السلام والعملية السياسية.
وتأتي جلسة اليوم في وقت ترى فيه الأمم المتحدة أن الحل السياسي يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري واتساع الهجمات على السعودية والملاحة في البحر الأحمر إلى إبعاد الأطراف مجدداً عن مسار التسوية وتهديد الاستقرار الإقليمي.