كيس الشاي.. هل يحتوي على البلاستيك فعلًا ويسبب السرطان؟

كيس الشاي.. هل يحتوي على البلاستيك فعلًا ويسبب السرطان؟كيس الشاي.. هل يحتوي على البلاستيك فعلًا ويسبب السرطان؟

منوعات13-8-2026 | 11:35

عند اختيار كوب الشاي، ينشغل كثيرون بنوعه وفوائده، سواء كان أسود أو أخضر أو بالأعشاب، لكن قليلًا ما يتوقف أحد عند السؤال عن الخامة المصنوع منها كيس الشاي نفسه.

فبعض الأكياس قد تُصنع من مواد صناعية، ما يثير تساؤلات حول إمكانية انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة إلى المشروب مع الماء الساخن.

فهل يعني ذلك أن أكياس الشاي تمثل خطرًا صحيًا أو تسبب السرطان؟ أم أن الأمر يحتاج إلى قراءة أكثر دقة؟

يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن الحديث عن أكياس الشاي البلاستيكية يحتاج إلى قدر من الدقة، موضحًا أن وجود مواد بلاستيكية أو جزيئات دقيقة قد تنتقل إلى الماء في بعض الظروف لا يعني تلقائيًا أن تناول الشاي بهذه الطريقة يسبب السرطان.

بعض الأكياس ليست ورقية

يوضح الدكتور محمد خلف أن أكياس الشاي ليست جميعها مصنوعة من الورق، إذ تستخدم بعض الشركات خامات صناعية في تصنيع أنواع معينة من الأكياس، ومنها النايلون (Nylon) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، إلى جانب مواد أخرى.

وتزداد التساؤلات حول هذه الخامات لأنها تلامس الماء الساخن مباشرة أثناء تحضير الشاي، وقد أظهرت بعض الدراسات والتجارب المعملية إمكانية تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية من بعض أنواع أكياس الشاي عند تعرضها للماء الساخن.

وأشارت إحدى الدراسات المعملية التي تناولت أكياس شاي مصنوعة من مواد بلاستيكية إلى أعداد كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية التي يمكن أن تتحرر أثناء النقع، لكن هذه النتائج لا تعني أن جميع أكياس الشاي تطلق الكميات نفسها، ولا تثبت بمفردها أن شرب الشاي من الأكياس يسبب السرطان أو مرضًا محددًا لدى الإنسان.

هل أكياس الشاي تسبب السرطان؟

يشدد الدكتور محمد خلف على ضرورة الفصل بين وجود جزيئات بلاستيكية في المشروب وبين إثبات تسببها في الإصابة بالسرطان.

فحتى الآن، لا يصح تحويل نتائج الدراسات المعملية حول تحرر الجزيئات البلاستيكية إلى استنتاج مباشر بأن أكياس الشاي تسبب السرطان.

وما زالت الأبحاث العلمية مستمرة لفهم تأثير التعرض المستمر للميكروبلاستيك والنانوبلاستيك على صحة الإنسان، خصوصًا مع التعرض طويل المدى.

لذلك، لا داعي للهلع أو التعامل مع كل كوب شاي مصنوع من كيس باعتباره خطرًا صحيًا مؤكدًا، وفي الوقت نفسه يمكن لمن يرغب في تقليل التعرض غير الضروري للمواد البلاستيكية أن يختار بدائل بسيطة.

الكيس الورقي ليس ضمانًا

قد يبدو اختيار كيس الشاي الورقي حلًا واضحًا، لكن شكل الكيس وحده لا يكفي للحكم على مكوناته.

فبعض أكياس الشاي التي تبدو ورقية قد تحتوي على مواد أخرى تساعد في تماسك الكيس أو إغلاقه، لذلك ينصح الدكتور محمد خلف بقراءة بيانات المنتج والتأكد من المادة المستخدمة في تصنيع الكيس بدلًا من الاعتماد على مظهره الخارجي.

احذري الأكياس الشفافة والهرمية

توجد أكياس شاي ذات تصميم هرمي أو شفاف أو شبكي، وقد تستخدم بعض الشركات في تصنيعها خامات صناعية مثل النايلون أو PET.

لكن وجود هذا الشكل لا يعني أن الكيس خطر بالضرورة، كما لا يعني أن جميع الأكياس الهرمية مصنوعة من البلاستيك.

والأفضل هو معرفة الخامة الفعلية من بيانات الشركة المصنعة، والبحث عن عبارات واضحة مثل Plastic-free أو معلومات محددة عن المادة المستخدمة في صناعة الكيس.

ماذا عن أكياس "الموسلين"؟

حتى اسم الخامة لا يكفي دائمًا للحكم على مكونات الكيس، إذ قد تختلف المواد المستخدمة في المنتجات التي تحمل تسميات مثل Muslin.

وقد تُصنع بعض الأكياس من القطن أو ألياف أخرى، بينما قد تستخدم منتجات أخرى خامات صناعية، لذلك يظل الاطلاع على مواصفات المنتج أكثر دقة من الاعتماد على الاسم أو الشكل.

الأكياس النباتية.. هل هي أفضل؟

تستخدم بعض الشركات خامات مشتقة من مصادر نباتية أو ألياف طبيعية في صناعة أكياس الشاي، مثل ألياف نباتية أو مواد مشتقة من نشا الذرة.

لكن عبارة "طبيعي" أو "صديق للبيئة" لا تكفي وحدها لمعرفة طبيعة الكيس، فمن الأفضل البحث عن معلومات واضحة من الشركة المصنعة حول المادة المستخدمة، وما إذا كان المنتج خاليًا بالفعل من البلاستيك.

لماذا قد يكون الشاي السائب خيارًا عمليًا؟

بعيدًا عن مسألة البلاستيك، يمنح الشاي السائب مساحة أكبر لأوراق الشاي كي تتمدد أثناء النقع، وهو ما قد يساعد على استخلاص النكهة والمركبات الموجودة في الأوراق بصورة أفضل، بحسب نوع الشاي وطريقة تحضيره.

كما يتيح الشاي السائب التحكم في كمية الشاي ومدة النقع وقوة المشروب، ويمكن تحضيره باستخدام مصفاة قابلة لإعادة الاستخدام أو إبريق مزود بفلتر.

حل بسيط لمن يريد تقليل البلاستيك

لا يحتاج الأمر إلى التخلص من أكياس الشاي الموجودة في المنزل بدافع الخوف، لكن إذا كان الهدف هو تقليل التعرض غير الضروري للبلاستيك، يمكن اختيار شاي سائب واستخدام مصفاة من الستانلس ستيل أو مصفاة شاي قابلة لإعادة الاستخدام.

كما يمكن، عند التعامل مع بعض الأكياس التي لا يرغب الشخص في غمرها بالماء الساخن، إخراج محتوياتها من الشاي وتحضيرها بطريقة منفصلة ثم تصفيتها، مع التأكد من أن المنتج مناسب لهذه الطريقة.

والبيئة لها نصيب من الحكاية

لا ترتبط المسألة بالصحة فقط، فالأكياس التي تحتوي على مواد صناعية تُستخدم لفترة قصيرة ثم يتم التخلص منها، ما يضيف إلى حجم المخلفات.

وتقليل المنتجات ذات الاستخدام الواحد، واختيار الأدوات القابلة لإعادة الاستخدام، يمكن أن يساهم في تقليل المخلفات البلاستيكية والحد من وصولها إلى البيئة.

ماذا تفعل عند شراء الشاي؟

ينصح الدكتور محمد خلف بعدم الاكتفاء بالنظر إلى نوع الشاي أو فوائده، وإنما الاهتمام أيضًا بالخامة المصنوع منها الكيس، خاصة إذا كان شفافًا أو شبكيًا أو هرمي الشكل.

والأفضل البحث عن معلومات واضحة حول المادة المستخدمة في تصنيع الكيس، وعدم اعتبار كلمات مثل "طبيعي" و"صديق للبيئة" دليلًا كافيًا من دون معرفة تفاصيل الخامة.

وفي النهاية، لا داعي للخوف من الشاي أو الاعتقاد بأن أكياس الشاي تسبب السرطان بشكل مؤكد، لكن الوعي بما نستخدمه يوميًا يظل خطوة مهمة.

فإذا كان أمامك خيار بين كيس شاي غير واضح الخامة، وبين شاي سائب مع مصفاة قابلة لإعادة الاستخدام، فقد يكون الخيار الثاني وسيلة بسيطة لتقليل التعرض غير الضروري للمواد البلاستيكية، وتقليل المخلفات، والاستمتاع بكوب الشاي بطريقة أكثر تحكمًا.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان