قد ينام الشخص لساعات طويلة، ومع ذلك يستيقظ وهو يشعر بأنه لم يحصل على قسط كافٍ من الراحة، ثم يظل النعاس والإرهاق ملازمين له طوال اليوم. وبينما قد يعتقد البعض أن الحل ببساطة هو زيادة ساعات النوم، فإن استمرار هذه الأعراض قد يستدعي البحث عن أسباب أخرى، من بينها بعض حالات نقص العناصر الغذائية.
وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن نقص الحديد ونقص فيتامين D من العوامل التي قد ترتبط بالإرهاق وضعف الطاقة واضطراب جودة النوم، لكنها تؤكد أن النعاس المستمر لا يعني بالضرورة وجود نقص في أحدهما، إذ توجد أسباب متعددة لهذه المشكلة.
نقص الحديد
تقول الدكتورة أسماء صالح إن الحديد عنصر أساسي لتكوين الهيموجلوبين، الذي يساعد على نقل الأكسجين إلى المخ والعضلات وباقي أنسجة الجسم.
وعندما ينخفض مستوى الحديد، خاصة إذا أدى ذلك إلى الإصابة بأنيميا نقص الحديد، قد تظهر مجموعة من الأعراض، منها:
- الإرهاق والتعب المستمر.
- انخفاض الطاقة والشعور بالضعف.
- صعوبة التركيز.
- الشعور بالنعاس والحاجة إلى النوم.
- عدم الشعور بالراحة بعد النوم.
كما قد يرتبط نقص الحديد بمتلازمة تململ الساقين Restless Legs Syndrome لدى بعض الأشخاص، وهي حالة يشعر فيها الشخص برغبة ملحّة ومزعجة في تحريك الساقين، خاصة أثناء الراحة أو قبل النوم، وهو ما قد يؤثر في القدرة على النوم بشكل مريح.
وتشير أخصائية التغذية العلاجية إلى أن انخفاض مخزون الحديد قد يحدث قبل ظهور أنيميا واضحة، ولذلك قد لا تكون قراءة الهيموجلوبين وحدها كافية دائمًا لتقييم حالة الحديد، ويحدد الطبيب الفحوص المناسبة وفقًا للأعراض والحالة الصحية.
وماذا عن فيتامين D؟
لا تقتصر أهمية فيتامين D على صحة العظام فقط، إذ يرتبط أيضًا بعدد من الوظائف الحيوية في الجسم.
وتوضح الدكتورة أسماء صالح أن انخفاض مستويات فيتامين D ارتبط في بعض الدراسات باضطرابات في جودة النوم ومدته، كما أن للفيتامين دورًا في وظائف المخ والجهاز العصبي، وتوجد مستقبلات له في مناطق من الدماغ لها علاقة بتنظيم النوم والإيقاع اليومي.
وقد يشعر الشخص الذي يعاني من انخفاض مستوى فيتامين D بالتعب أو انخفاض النشاط، لكن لا يمكن اعتبار نقص الفيتامين سببًا مؤكدًا للنعاس المستمر دون إجراء تقييم طبي مناسب.
عندما تتداخل الأسباب
عندما يعاني الجسم من نقص في أحد العناصر الغذائية، قد تتأثر الطاقة والأداء البدني والشعور العام بالنشاط، وقد ينعكس ذلك على جودة الحياة والنوم.
وقد يدخل الشخص في دائرة من الإرهاق والنعاس، فيشعر بأنه يحتاج إلى النوم لفترات أطول، ثم يستيقظ دون الإحساس بالانتعاش الكافي.
لكن من المهم الانتباه إلى أن النوم لفترات طويلة أو النعاس الشديد ليسا دليلًا تلقائيًا على نقص الحديد أو فيتامين D؛ فقد تكون هناك أسباب أخرى، منها اضطرابات النوم أو بعض الحالات الطبية، ولذلك لا ينبغي البدء في تناول المكملات دون معرفة السبب.
ما الفحوص المطلوبة؟
إذا كان الإرهاق والنعاس مستمرين، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد السبب، وقد يطلب وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي بعض الفحوص، ومنها:
- CBC: صورة دم كاملة.
- Ferritin: مخزون الحديد.
- Iron studies: تحاليل الحديد الأخرى عند الحاجة.
- 25-OH Vitamin D: قياس مستوى فيتامين D.
وبعد ظهور النتائج، يمكن تحديد ما إذا كان هناك نقص بالفعل، وما إذا كان يحتاج إلى علاج، والجرعة المناسبة وفق الحالة.
الغذاء أولًا
يلعب النظام الغذائي المتوازن دورًا مهمًا في توفير العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.
ومن أبرز مصادر الحديد الغذائية:
- اللحوم.
- البقوليات.
- الخضروات الورقية.
أما مصادر فيتامين D فتشمل:
- الأسماك الدهنية.
- البيض.
- بعض الأطعمة المدعمة بفيتامين D.
كما يمكن أن يساهم التعرض الآمن والمنتظم لأشعة الشمس في تصنيع فيتامين D في الجسم، مع مراعاة أن كمية التعرض اللازمة تختلف بحسب عوامل عديدة.