دخلت الانقسامات الداخلية في صفوف تنظيم الإخوان المصنف إرهابياً، مرحلة جديدة من التصعيد والعنف غير المسبوق في الخارج، عقب تفجر فضيحة مدوية كشف عنها أحد عناصر التنظيم الفارين والمقيمين في الأراضي التركية، متهماً قيادات بارزة بالاستعانة ب شبكات إجرامية مسلحة لترهيب أسرته واستهداف مقر إقامته.
وبث الإخواني الهارب سلسلة من مقاطع الفيديو عبر حساباته الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، وثّق خلالها تعرضه لعمليات ابتزاز وترهيب ممنهجة طالت عائلته، فضلاً عن اقتحام وسرقة منزله بتوجيه مباشر من قيادات التنظيم بالتحالف مع عصابات جنائية محلية في تركيا، في سابقة تكشف انتقال خلافات وصراعات الأجنحة داخل التنظيم الإرهابي إلى أساليب التصفية الجنائية المباشرة.
قائمة الاتهامات وشبكات الترهيب
أماطت المقاطع المتداولة اللثام عن تورط مباشر لشخصيات إخوانية بارزة تتخذ من مدينتي أنقرة وإسطنبول ب تركيا مقراً لنشاطها، في عقد تحالفات سرية مع أرباب السوابق وشبكات الجريمة المنظمة التركية بهدف ملاحقة، وإسكات أي أصوات معارضة تخرج من داخل صفوف القواعد الشبابية للتنظيم وتفضح المخالفات المالية للقيادات الإخوانية.
ووجّه الإخواني الهارب اتهاماته المباشرة، لعدد من الوجوه الإخوانية البارزة، في مقدمتها: محمد إلهامي وأحمد فريد مولانا، القائمان على إدارة وتوجيه ما يُعرف بـ "حركة ميدان"، عبد الله الشريف، اليوتيوبر والناشط الإعلامي المحسوب على التنظيم، ومحمود سالم سليمان، رئيس الكيان المسمى "جمعية الجالية المصرية في تركيا".
تآكل الهيكل الداخلي وصراع الملاذات الآمنة
تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على عمق التصدع البنيوي والانقسام الحاد الذي ينهش جسد تنظيم الإخوان الإرهابي في الخارج، حيث تحول الخلاف الإيديولوجي إلى صراع مفتوح على مراكز النفوذ، التمويلات، والمكاسب الشخصية.
وتتزامن هذه الاتهامات مع اشتعال موجة من التراشق وتبادل ملفات الفساد المالي والإداري بين القيادات التاريخية من جهة، والقواعد الشبابية من جهة أخرى.
وتعكس تلك الحادثة حالة الغليان المتنامي والإحباط العام بين شباب الجماعة المقيمين في الخارج، متهمين قيادات التنظيم بالتخلي التام عنهم وتركهم يواجهون ملاحقات قانونية وأزمات معيشية خانقة، بينما تنعم القيادات بملاذات آمنة وامتيازات مالية واسعة.