يقول الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، إن التعامل مع الأنيميا، وخاصة الناتجة عن نقص الحديد، لا يعتمد على تناول مكملات الحديد وحدها، وإنما يستفيد أيضًا من اتباع نمط غذائي صحي يساعد الجسم على الحصول على احتياجاته من الحديد و العناصر الغذائية الضرورية لتكوين خلايا الدم الحمراء.
ويُعد الحديد من المعادن الأساسية التي تدخل في تكوين الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن حمل الأكسجين من الرئتين إلى مختلف أعضاء وأنسجة الجسم. وعندما ينخفض مستوى الحديد بصورة تؤثر في تكوين الهيموجلوبين، قد تظهر مجموعة من الأعراض مثل التعب والإرهاق المستمر، والضعف، والدوخة، والصداع، وشحوب البشرة. وبعد تأكيد الإصابة بالأنيميا من خلال الفحوصات الطبية، يحدد الطبيب سببها وخطة العلاج المناسبة، والتي قد تتضمن مكملات الحديد في حالات نقص الحديد، إلى جانب تعديل النظام الغذائي ومعالجة السبب الأساسي لفقدان الحديد. وفي هذا السياق، يمكن لبعض الممارسات الصباحية والعادات اليومية الصحية أن تكون جزءًا داعمًا لخطة التعامل مع الأنيميا، خاصة عند الاهتمام بمصادر الحديد وتحسين امتصاصه وتجنب العوامل التي تعيق الاستفادة منه. 7 ممارسات صباحية لدعم علاج الأنيميا 1- بدء اليوم بماء الليمون يمكن أن يكون تناول الماء مع الليمون وسيلة بسيطة للحصول على فيتامين C، وهو عنصر غذائي يساعد على تحسين امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في المصادر النباتية. ويمكن إضافة عصير الليمون إلى كوب من الماء، سواء كان بدرجة حرارة الغرفة أو دافئًا، وتناوله ضمن النظام الغذائي اليومي. أما إضافة العسل فهي اختيار غذائي وليست علاجًا للأنيميا؛ فالعسل لا يُعد مصدرًا علاجيًا للحديد ولا يمكن الاعتماد عليه بمفرده لعلاج نقص الحديد. والأهم هو الاستفادة من فيتامين C الموجود في الليمون إلى جانب الوجبات التي تحتوي على مصادر نباتية للحديد، لأن الجمع بينهما قد يساعد الجسم على امتصاص كمية أكبر من الحديد. 2- الاهتمام بوجبة إفطار غنية بالحديد تمثل وجبة الإفطار فرصة جيدة لإدخال الأطعمة الغنية ب العناصر الغذائية ضمن النظام اليومي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد.
ومن الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي: البقوليات، والطحينة والسمسم، والخضراوات الورقية، والحبوب المدعمة بالحديد، إلى جانب مصادر الحديد الحيوانية مثل البيض واللحوم، وفقًا للنظام الغذائي المناسب لكل شخص. أما السبانخ والبنجر والرمان والتمر، فيمكن تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، لكن من المهم عدم اعتبارها علاجًا منفردًا للأنيميا أو الاعتماد عليها بدلًا من مصادر الحديد الأكثر تركيزًا أو العلاج الذي يصفه الطبيب. كما يمكن الجمع بين الأطعمة النباتية الغنية بالحديد ومصدر لفيتامين C، مثل الفلفل أو الطماطم أو البرتقال أو الليمون، للمساعدة على تحسين امتصاص الحديد النباتي. 3- إضافة المكسرات والبذور إلى النظام الغذائي يمكن أن تكون المكسرات والبذور إضافة غذائية مفيدة للنظام اليومي، ومن الخيارات التي يمكن تناولها اللوز، وعين الجمل، والسمسم، وبذور الكتان وغيرها. وتحتوي بعض هذه الأطعمة على الحديد والنحاس وحمض الفوليك ومجموعة من العناصر الغذائية المهمة، إلى جانب الدهون غير المشبعة. ويُعد السمسم ومنتجاته، مثل الطحينة، من الخيارات التي يمكن الاستفادة منها ضمن النظام الغذائي للحصول على الحديد، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعتمدون بدرجة أكبر على المصادر النباتية. ومع ذلك، فإن تناول حفنة من المكسرات أو البذور لا يكفي وحده لعلاج الأنيميا، كما أن الدهون الصحية ليست العامل الأساسي في تحسين امتصاص الحديد؛ بينما تلعب طريقة الجمع بين الأطعمة، وخاصة إضافة مصادر فيتامين C إلى مصادر الحديد النباتية، دورًا أكثر أهمية في هذا الجانب. 4- التعرض لأشعة الشمس للحصول على فيتامين D يُعد فيتامين D من الفيتامينات المهمة لصحة الجسم والعظام والمناعة، ولذلك فإن الحفاظ على مستوياته ضمن المعدلات الطبيعية جزء من الاهتمام بالصحة العامة. لكن يجب توضيح أن التعرض لأشعة الشمس ليس علاجًا مباشرًا ل نقص الحديد أو الأنيميا، ولا ينبغي الاعتماد عليه لرفع الهيموجلوبين. وفي حالة الاشتباه في نقص فيتامين D، يمكن للطبيب تحديد مدى الحاجة إلى إجراء تحليل أو تناول مكملات، وفقًا للحالة الصحية. لذلك، فإن التعرض الآمن للشمس يمكن أن يكون جزءًا من نمط الحياة الصحي، لكنه لا يحل محل علاج نقص الحديد. 5- تناول البنجر والجزر ضمن النظام الغذائي يمكن إعداد عصير أو طبق يجمع بين البنجر والجزر، للحصول على مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة. ويحتوي البنجر والجزر على عناصر غذائية مختلفة، إلا أنه من المهم عدم المبالغة في الاعتقاد بأن عصير البنجر والجزر قادر بمفرده على رفع الهيموجلوبين أو علاج الأنيميا. فالأنيميا الناتجة عن نقص الحديد تحتاج إلى توفير الحديد للجسم بالكميات المناسبة، سواء من خلال الغذاء أو المكملات التي يصفها الطبيب عند الحاجة. ويمكن تناول البنجر والجزر كجزء من نظام غذائي متنوع، إلى جانب مصادر الحديد والبروتين والخضراوات والفواكه. كما أن تناول الخضراوات والفواكه كاملة قد يكون أفضل في بعض الحالات من الاعتماد على العصائر فقط، لأنها توفر الألياف وتساعد على الشعور بالشبع. 6- الإكثار من الخضراوات الورقية تعد الخضراوات الورقية من الأطعمة المهمة التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي، ومنها السبانخ والجرجير والملوخية وغيرها. وتوفر هذه الأطعمة مجموعة من العناصر الغذائية، ومنها الحديد النباتي وحمض الفوليك وفيتامينات ومعادن أخرى. لكن الحديد الموجود في المصادر النباتية يُمتص بصورة أقل كفاءة من الحديد الموجود في بعض المصادر الحيوانية، ولذلك من المفيد الجمع بين مصادر الحديد النباتية والأطعمة الغنية بفيتامين C لتحسين امتصاصه. كما يجب عدم اعتبار الخضراوات الورقية بديلًا عن مكملات الحديد التي يصفها الطبيب عندما تكون الإصابة ب نقص الحديد مؤكدة وتحتاج إلى علاج دوائي. 7- تجنب الشاي والقهوة بالقرب من وجبات الحديد من أهم العادات التي ينبغي الانتباه إليها لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد، توقيت تناول الشاي والقهوة. فبعض المركبات الموجودة في الشاي والقهوة، وخاصة البوليفينولات، يمكن أن تقلل من امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في الأطعمة النباتية. لذلك، من الأفضل عدم تناول الشاي أو القهوة مع وجبة غنية بالحديد أو مباشرة بعدها، وترك فاصل زمني مناسب، خاصة لدى من يعانون بالفعل من نقص الحديد. ويمكن بدلًا من ذلك تناول الماء أو المشروبات التي لا تحتوي على مركبات تعيق امتصاص الحديد مع الوجبة. أما المشروبات العشبية مثل الزنجبيل أو الريحان، فلا ينبغي اعتبارها علاجًا للأنيميا، كما أن تأثيرها في امتصاص الحديد يختلف بحسب نوع المشروب وطريقة تناوله. الحديد ليس السبب الوحيد للأنيميا ومن المهم الانتباه إلى أن الأنيميا ليست مرضًا واحدًا له سبب واحد؛ ف نقص الحديد هو أحد أكثر الأسباب شيوعًا، لكنه ليس السبب الوحيد. وقد تحدث الأنيميا نتيجة نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك، أو بسبب فقدان الدم، أو بعض الأمراض المزمنة، أو اضطرابات وراثية، أو مشكلات تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية. ولهذا السبب لا يُنصح بتناول مكملات الحديد لمجرد الشعور بالتعب أو الدوخة دون إجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب. متى يحتاج المريض إلى الطبيب؟ إذا ظهرت أعراض مثل التعب المستمر، أو الدوخة المتكررة، أو الصداع، أو شحوب البشرة، أو ضيق التنفس مع المجهود، أو خفقان القلب، فمن الأفضل إجراء تقييم طبي بدلًا من الاعتماد على الوصفات المنزلية. وقد يطلب الطبيب تحليل صورة الدم الكاملة، إلى جانب فحوصات أخرى مثل مخزون الحديد «الفيريتين» وغيرها، حسب الحالة والأعراض والتاريخ المرضي. وبالنسبة للنساء، يمكن أن يكون فقدان الدم الناتج عن غزارة الدورة الشهرية أحد أسباب نقص الحديد، كما قد تحتاج الحوامل والمرضعات إلى متابعة خاصة لاحتياجاتهن الغذائية وفقًا لتقييم الطبيب.