اللبن المعلب.. هل هو فعلًا "مياه بيضاء" بلا فائدة؟

اللبن المعلب.. هل هو فعلًا "مياه بيضاء" بلا فائدة؟اللبن المعلب

منوعات17-8-2026 | 15:15

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تزعم أن الحليب المعلب لا قيمة غذائية له، وأن صلاحيته الطويلة دليل على احتوائه على مواد حافظة، بل ويصل الأمر إلى وصفه بأنه مجرد "مياه بيضاء" لا يستطيع الجسم الاستفادة منها. لكن هذه المعتقدات تخلط بين طرق تصنيع وحفظ الحليب المختلفة.

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن طول مدة صلاحية بعض أنواع الحليب لا يعني بالضرورة إضافة مواد حافظة إليه، إذ يعتمد الأمر بصورة أساسية على المعالجة الحرارية وطريقة التعبئة والتخزين.

البسترة أولًا

يشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الحليب المبستر، الذي يُحفظ عادة في الثلاجات، يخضع لمعالجة حرارية تهدف إلى القضاء على البكتيريا الضارة مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من خصائص الحليب.

ومن أشهر طرق البسترة تسخين الحليب إلى نحو 72 درجة مئوية لمدة تقارب 15 ثانية، ثم تبريده سريعًا والحفاظ عليه مبردًا.

وتساعد هذه العملية على جعل الحليب أكثر أمانًا للاستهلاك، مع الحفاظ بدرجة كبيرة على طعمه وقيمته الغذائية.

لكن لأن البسترة لا تقضي على جميع الكائنات الدقيقة، يحتاج الحليب المبستر إلى التبريد المستمر، كما تكون مدة صلاحيته أقصر من الحليب المعقم طويل الأجل.

الحليب طويل الأجل

أما الحليب الموجود على أرفف المتاجر ولا يحتاج إلى التبريد قبل فتح العبوة، فعادة يكون من نوع الحليب المعالج بتقنية UHT، أو الحليب طويل الأجل.

ويتعرض هذا النوع لمعالجة حرارية شديدة لفترة قصيرة جدًا، قد تصل إلى نحو 135 درجة مئوية لثوانٍ معدودة، بهدف القضاء على الكائنات الدقيقة التي يمكن أن تؤدي إلى فساد الحليب.

وبفضل المعالجة الحرارية والتعبئة المعقمة، يمكن الاحتفاظ بالحليب طويل الأجل لأشهر في العبوة المغلقة، دون الحاجة إلى التبريد، وفقًا لتعليمات التخزين المدونة على العبوة.

هل يحتوي على مواد حافظة؟

الإجابة: ليس بالضرورة، والحليب المعالج بتقنية UHT لا يحتاج إلى مواد حافظة حتى يتمتع بفترة صلاحيته الطويلة.

فالسبب الأساسي وراء هذه المدة الطويلة هو الجمع بين المعالجة الحرارية المناسبة والتعبئة المعقمة، وليس إضافة المواد الحافظة.

وبمجرد فتح العبوة، تختلف طريقة التعامل معها، ويجب عادة حفظها في الثلاجة واستهلاكها خلال المدة المحددة على العبوة.

هل يفقد قيمته الغذائية؟

من أكثر المعلومات انتشارًا أن المعالجة الحرارية تجعل الحليب "عديم الفائدة"، وهو اعتقاد غير دقيق.

فالمكونات الغذائية الأساسية للحليب، مثل البروتين و الكالسيوم والدهون والمعادن، تظل موجودة بدرجة كبيرة بعد المعالجة الحرارية، سواء كان الحليب مبسترًا أو معالجًا بتقنية UHT.

وقد تتأثر بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة بدرجات متفاوتة، لكن ذلك لا يعني أن الحليب يفقد قيمته الغذائية بالكامل.

ويظل الحليب مصدرًا مهمًا للبروتين والكالسيوم، إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية الأخرى.

لماذا يختلف طعمه؟

قد يلاحظ بعض الأشخاص اختلافًا بسيطًا في طعم الحليب طويل الأجل مقارنة بالحليب المبستر أو الطازج.

ويرتبط ذلك بدرجة المعالجة الحرارية، إذ يمكن للحرارة المرتفعة المستخدمة في تقنية UHT أن تؤدي إلى تغيرات بسيطة في بعض مكونات الحليب، وهو ما قد ينعكس على مذاقه ورائحته.

لكن اختلاف الطعم لا يعني أن الحليب أصبح بلا قيمة غذائية.

أين اختفت "قشطة" اللبن؟

قد يلاحظ البعض أن الحليب المعلب لا يكون فوق سطحه طبقة سميكة من القشطة مثل الحليب الذي يباع طازجًا في بعض الأماكن.

والسبب في ذلك هو التجانس "Homogenization".

خلال هذه العملية تُجزأ كريات الدهون الموجودة في الحليب إلى قطرات أصغر وتتوزع بصورة أكثر تجانسًا داخل السائل، بدل تجمعها على السطح وتكوين طبقة القشطة.

وبالتالي فإن اختفاء "وش اللبن" لا يعني اختفاء الدهون من الحليب، وإنما يعني أن الدهون أصبحت موزعة بصورة أكثر تجانسًا داخله.

هل الحليب المعلب أفضل أم الطازج؟

لا يمكن الحكم على الحليب من مجرد كونه "معلبًا" أو "طازجًا"، فالأهم هو نوع المعالجة، ودرجة الأمان، وظروف التخزين، والمكونات المدونة على العبوة.

فالحليب المبستر والحليب طويل الأجل يمكن أن يكونا جزءًا من نظام غذائي متوازن، مع اختلاف طريقة الحفظ والمعالجة بينهما.

كما ينبغي اختيار المنتجات الموثوقة والالتزام بتعليمات التخزين والاستهلاك الموجودة على العبوة.

أضف تعليق

في الحروب النفسية.. على الحكومات أن تنتبه! (3)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان