بدأت علاقة الكاتب الصحفي والأديب أنيس منصور بالقراءة والمعرفة في وقت مبكر، فحفظ القرآن الكريم في كُتّاب القرية، ثم واصل تفوقه الدراسي، والتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، واختار دراسة الفلسفة، وحصل على ليسانس الآداب عام 1947.
ولم تتوقف علاقته بالفلسفة عند الدراسة، إذ عمل مدرسًا للفلسفة لفترة، قبل أن يتفرغ للكتابة والصحافة، التي أصبحت أحد أهم ميادين حضوره الثقافي.
وعمل في مؤسسة أخبار اليوم، كما تولى رئاسة تحرير عدد من المجلات، من بينها "آخر ساعة" و"أكتوبر"، إلى جانب توليه رئاسة مجلس إدارة دار المعارف.
رحلة حول العالم
ارتبط اسم أنيس منصور بصورة خاصة بأدب الرحلات، وكان كتابه الشهير "حول العالم في 200 يوم" من أبرز أعماله في هذا المجال.
لم يقدم منصور الرحلة باعتبارها مجرد انتقال بين البلدان، وإنما مزج فيها الملاحظة اليومية بالتأملات الفكرية والثقافية، وهو الأسلوب الذي جعل الكتاب من أشهر أعماله وأكثرها حضورًا لدى القراء.
وواصل الكتابة في أدب الرحلات من خلال أعمال أخرى، منها "بلاد الله لخلق الله"، و"أعجب الرحلات في التاريخ"، و"اليمن ذلك المجهول"، و"أطيب تحياتي من موسكو".
الفلسفة بلغة بسيطة
كان من أبرز ما ميز تجربة أنيس منصور قدرته على تقديم الأفكار الفلسفية والثقافية بلغة سهلة وقريبة من القارئ، وهو ما ساعده على الوصول إلى جمهور واسع خارج دوائر المتخصصين.
وتنوعت مؤلفاته بين الفلسفة والأدب والسيرة الذاتية والرحلات والسياسة والظواهر الغامضة، ومن أعماله "في صالون العقاد كانت لنا أيام"، و"عاشوا في حياتي"، و"الوجودية"، إلى جانب عشرات الكتب الأخرى.
الماورائيات
ومن أكثر الجوانب إثارة في تجربة أنيس منصور اهتمامه بالظواهر الغامضة وما وراء الطبيعة، وهو ما ظهر في كتب مثل "أرواح وأشباح"، و"الذين هبطوا من السماء"، و"الذين عادوا إلى السماء"، و"لعنة الفراعنة".
وتناول في هذه الأعمال قصصًا وروايات مرتبطة بالأشباح والأرواح والظواهر الغامضة، وهي موضوعات أثارت اهتمام قطاع من القراء في ذلك الوقت.
مترجم وكاتب مسرح
امتدت تجربته كذلك إلى الترجمة، مستفيدًا من معرفته بعدة لغات، وترجم عددًا من الأعمال الأدبية والفكرية والمسرحية إلى العربية.
كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال الدرامية التي وصلت إلى التلفزيون، من بينها "من الذي لا يحب فاطمة" و"غاضبون وغاضبات".
جوائز وتكريمات
حصل أنيس منصور خلال مسيرته على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الدولة التشجيعية عام 1963، وجائزة مبارك عام 2001، إلى جانب الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة، وجائزة الفارس الذهبي من التليفزيون المصري.
وتوفي أنيس منصور في القاهرة في 21 أكتوبر 2011، عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة طويلة ترك خلالها عددًا كبيرًا من الكتب والمقالات والأعمال التي جعلت اسمه حاضرًا في الأدب والصحافة والثقافة المصرية.