تمر اليوم الثلاثاء 18 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان الراحل جميل راتب، الذي ولد في القاهرة عام 1926 لأب وأم تعود أصولهما إلى الصعيد، وأنهى شهادة "التوجيهية" في مصر بعمر 19 عاما، والتحق ب مدرسة الحقوق الفرنسية بالقاهرة، قبل أن يسافر عقب عامه الأول إلى باريس لاستكمال دراسته.
بدأت مسيرته الفنية مبكرا في أربعينيات القرن الماضي؛ إذ حصد جائزة "الممثل الأول" وأفضل ممثل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية، خلافا للمفهوم السائد بأن بدايته الفنية انطلقت من فرنسا.
وكانت أولى بطولاته السينمائية عبر الفيلم المصري "أنا الشرق" أمام الممثلة الفرنسية كلود جودار ونخبة من عمالقة الفن؛ أمثال جورج أبيض، وحسين رياض، وتوفيق الدقن، وسعد أردش، وسافر بعدها إلى العاصمة الفرنسية ليبدأ رحلته الاحترافية الحقيقية مع الفن، حيث ساعدته ملامحه الحادة ونبرته المميزة على إتقان أدوار الشر المركبة.
شارك الراحل في بطولة عشرات الأفلام، إلى جانب استعانة المخرجين الفرنسيين به في أدوار البطولة؛ فقدم 7 أفلام فرنسية خلال عقد واحد، إضافة إلى مشاركته في بطولة ثلاثة أفلام تونسية ذات إنتاج فرنسي-مصري مشترك.
وعقب عودته إلى القاهرة، نال ترشيحا لدور الضابط في فيلم "الكرنك" (الذي جسده لاحقا الفنان كمال الشناوي)، قبل أن يمنحه المخرج صلاح أبو سيف دورا محوريا في فيلم "الكداب"، لتتوالى عليه بعد ذلك العروض السينمائية من كبار المخرجين.
ولم تتوقف إسهاماته عند التمثيل، بل خاض تجربة الإخراج المسرحي وقدم أعمالا بارزة؛ منها مسرحية "الأستاذ" للكاتب سعد الدين وهبة، ومسرحية "زيارة السيدة العجوز" التي شارك في إنتاجها مع الفنان محمد صبحي، إضافة إلى مسرحية "شهرزاد" للتوفيق الحكيم.
يمتلك جميل راتب في سجله نحو 67 فيلما مصريا إلى جانب مشاركات لافتة في السينما العالمية، وحظي بتكريمات رفيعة طوال مسيرته؛ أبرزها تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2005، ومن نقابة المهن التمثيلية عام 2015، والمهرجان القومي للمسرح المعاصر والتجريبي عام 2016، ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عام 2017، فضلا عن تكريمه من منظمة الأمم المتحدة للفنون عام 2018.
على الصعيد الشخصي، تزوج راتب من سيدة فرنسية كانت تعمل في مجال التمثيل قبل أن تعتزله لتعمل مديرة إنتاج ثم منتجة منفذة ومديرة لمسرح "الشانزليزيه".
ورحل عن عالمنا في 19 سبتمبر 2018 بعد صراع مع أمراض الشيخوخة، عن عمر ناهز 92 عاما، تاركا إرثا فنيا إنسانيا واستثنائيا.