للأمهات المرضعات.. هل اختلاف إدرار الحليب بين الثديين أمر طبيعي؟

للأمهات المرضعات.. هل اختلاف إدرار الحليب بين الثديين أمر طبيعي؟الأمهات المرضعات

منوعات18-8-2026 | 14:48

قد تلاحظ بعض الأمهات أثناء الرضاعة الطبيعية أن أحد الثديين ينتج كمية من الحليب أكبر من الآخر، وهو أمر قد يثير القلق، خاصة لدى الأمهات في بداية تجربة الرضاعة. لكن هل يعني هذا التفاوت وجود مشكلة صحية؟ وهل يؤثر على حصول الطفل على احتياجاته من الحليب؟

في هذا التقرير، نستعرض أسباب اختلاف إدرار الحليب بين الثديين، ومتى يكون الأمر طبيعيًا، ومتى يستدعي استشارة الطبيب أو أخصائي الرضاعة.

اختلاف طبيعي

يؤكد متخصصون أن اختلاف كمية الحليب بين الثديين أمر شائع، وقد يكون طبيعيًا تمامًا، ما دام الطفل يحصل على احتياجاته وينمو بصورة جيدة، ولا تعاني الأم من أعراض غير معتادة مثل الألم الشديد أو الاحمرار أو التورم أو وجود كتلة مستمرة في الثدي.

وقد يكون أحد الثديين أكثر إنتاجًا من الآخر نتيجة اختلاف طبيعي في تركيب أنسجة الثدي أو استجابته للهرمونات المسؤولة عن إنتاج وإدرار الحليب.

أسباب التفاوت

هناك عدة عوامل قد تفسر اختلاف كمية الحليب بين الثديين، من بينها:

اختلاف الأنسجة الغدية:
يحتوي الثدي على أنسجة غدية تضم الحويصلات المسؤولة عن إنتاج الحليب، وقد تكون هذه الأنسجة أكثر وفرة في أحد الثديين، ما يجعله أكثر إنتاجًا بصورة طبيعية.

تفضيل الطفل:
قد يميل الرضيع إلى أحد الثديين بسبب اختلاف سرعة تدفق الحليب أو سهولة الرضاعة أو وضعية الجسم أثناء الرضعة. ومع تكرار الرضاعة من هذا الجانب، يزداد تحفيز الثدي لإنتاج المزيد من الحليب.

اختلاف سرعة تدفق الحليب:
قد يكون تدفق الحليب أسرع من أحد الثديين مقارنة بالآخر، فيفضله الطفل لأنه يحصل على الحليب بسهولة أكبر.

الجراحات أو الإصابات السابقة:
في بعض الحالات، يمكن أن تؤثر جراحة سابقة في الثدي أو إصابة أو مشكلة في قنوات الحليب أو الأعصاب على قدرة أحد الثديين على إنتاج أو إخراج الحليب.

كيف تعرف الأم أن طفلها يحصل على كفايته؟

لا ينبغي الحكم على كفاية الرضاعة من كمية الحليب التي تخرج من كل ثدي فقط، وإنما من مجموعة من المؤشرات، أهمها زيادة وزن الطفل بصورة مناسبة لعمره، ورضاعته بشكل جيد، ووجود عدد مناسب من الحفاضات المبللة وفق عمره وتقييم طبيب الأطفال.

لذلك، إذا كان الطفل ينمو بصورة طبيعية ولا توجد لديه علامات تدل على عدم كفاية الرضاعة، فعادة لا يكون اختلاف الإنتاج بين الثديين سببًا للقلق.

متى يحتاج الأمر إلى تقييم طبي؟

يستحسن استشارة الطبيب أو أخصائي الرضاعة إذا حدث تغير مفاجئ وواضح في كمية الحليب من أحد الثديين دون سبب معروف، أو صاحبه ألم شديد، أو احمرار، أو تورم، أو سخونة في الثدي، أو ظهور كتلة صلبة لا تختفي بعد الرضاعة أو تفريغ الثدي.

كما ينبغي طلب التقييم إذا كان الطفل لا يكتسب الوزن بصورة مناسبة، أو يبدو جائعًا باستمرار، أو ظهرت مؤشرات على عدم حصوله على كمية كافية من الحليب.

كيف تزيد الأم إدرار الحليب في الثدي الأقل إنتاجًا؟

إذا رغبت الأم في زيادة إنتاج الحليب في أحد الثديين، يمكنها تجربة بعض الخطوات، منها:

- البدء بالثدي الأقل إنتاجًا في بعض الرضعات، خاصة عندما يكون الطفل أكثر استعدادًا للرضاعة.
- زيادة مرات عرض الثدي الأقل إنتاجًا.
- استخدام شفاط الحليب لفترة قصيرة بعد الرضاعة، إذا كان ذلك مناسبًا لها، لتحفيز إنتاج الحليب.
- التأكد من أن الطفل يلتقم الثدي بطريقة صحيحة؛ لأن سوء الالتقام قد يقلل كفاءة تفريغ الثدي وتحفيز إنتاج الحليب.
- تغيير وضعيات الرضاعة بما يساعد الطفل على الرضاعة بصورة أكثر راحة وفاعلية.


ويقول د. محمود كامل أخصائي طب الأطفال، إن اختلاف كمية الحليب بين الثديين من الأمور الشائعة لدى المرضعات، ولا يعني في حد ذاته أن هناك مشكلة أو أن أحد الثديين لا يعمل بصورة طبيعية.

ويوضح أن إنتاج الحليب يعتمد بدرجة كبيرة على مبدأ العرض والطلب؛ فكلما زاد تفريغ الثدي وتحفيزه، زادت الإشارات التي تدفع الجسم إلى إنتاج المزيد من الحليب. ولهذا قد يؤدي اعتماد الطفل على أحد الثديين بصورة أكبر إلى زيادة إنتاجه مقارنة بالثدي الآخر.

ويضيف أن الأهم من مقارنة كمية الحليب بين الثديين هو متابعة حالة الطفل، وخاصة نموه ووزنه وعدد مرات التبول ومدى رضاعته بصورة جيدة.

وينصح الأم بعدم محاولة إجبار الطفل على الرضاعة من جانب معين أو القلق من وجود تفاوت في الإنتاج طالما أن الطفل ينمو بصورة طبيعية، مشددًا على ضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي الرضاعة عند حدوث تغير مفاجئ أو ظهور ألم أو احمرار أو كتلة مستمرة في الثدي.

أضف تعليق

في الحروب النفسية.. على الحكومات أن تنتبه! (3)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان