كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط بين بعض التغيرات الدقيقة في نمط النوم وزيادة احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر والخرف، مشيرة إلى أن تكرار الاستيقاظات القصيرة خلال الليل قد يكون من العلامات التي تستحق الانتباه.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة لييج في بلجيكا ونشرت في دورية Sleep، أن ما يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة» هو فترات قصيرة جدًا يحدث خلالها تنشيط جزئي للدماغ أثناء النوم، وقد تستمر لثوانٍ ولا يتذكرها الشخص في كثير من الأحيان.
متابعة 540 شخصًا
تابع الباحثون 540 شخصًا من فئات عمرية مختلفة لفترات امتدت إلى سبع سنوات، مع تحليل أنماط نومهم ودراسة بعض المؤشرات المرتبطة بصحة الدماغ.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين زيادة عدد الاستيقاظات القصيرة أثناء النوم وبعض العوامل الوراثية المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالزهايمر، ومن أبرزها جين APOE4.
كما استعان الباحثون بتصوير الدماغ لدراسة منطقة Locus Coeruleus الموجودة في جذع الدماغ، والتي تؤدي دورًا في تنظيم دورة النوم واليقظة، وترتبط كذلك بمرحلة حركة العين السريعة وتثبيت الذاكرة.
كيف يرتبط النوم بصحة الدماغ؟
يشير الباحثون إلى أن اضطرابات النوم قد تؤثر في العمليات التي تساعد الدماغ على التخلص من بعض البروتينات، ومنها الأميلويد والتاو، اللذان يرتبط تراكمهما بتطور مرض الزهايمر.
ويرى العلماء أن متابعة تغيرات النوم قد توفر مستقبلًا وسيلة بسيطة للمساعدة في التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة لمشكلات عصبية قبل ظهور الأعراض بسنوات.
الاستيقاظ المتكرر لا يعني الإصابة بالزهايمر
وشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تعني أن كثرة الاستيقاظ أثناء الليل تؤدي مباشرة إلى الإصابة بالزهايمر، وإنما تشير إلى وجود ارتباط يستحق مزيدًا من البحث.
كما أن الاستيقاظ المتكرر قد ينتج عن أسباب عديدة، مثل الأرق أو انقطاع التنفس أثناء النوم أو عوامل أخرى تؤثر في جودة النوم.
لذلك، فإن تكرار الاستيقاظ بصورة مستمرة أو تأثيره في النشاط خلال النهار يستدعي الاهتمام بجودة النوم واستشارة الطبيب عند الحاجة، بدلًا من اعتباره دليلًا مؤكدًا على الإصابة بالخرف أو الزهايمر.