حسام الدين علام: جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي تبدأ ببناء متعلم مستقل

حسام الدين علام: جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي تبدأ ببناء متعلم مستقلحسام الدين علام: جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي تبدأ ببناء متعلم مستقل

أكد المستشار حسام الدين علام، عضو قضايا الدولة والمتخصص في تشريعات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالقانون والقضاء، ان مفهوم جودة التعليم لم يعد مرتبطًا فقط بما يتلقاه الطالب داخل الفصل الدراسي أو بالدرجات التي يحصل عليها في الاختبارات، وإنما أصبح قائمًا على قدرته على الفهم والبحث والتحليل والتطبيق، إلى جانب امتلاكه مهارات التعلم المستمر والتعامل الواعي مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأوضح علام أن التطور التكنولوجي أعاد تشكيل مسؤوليات العملية التعليمية، مؤكدًا أن المدرسة والجامعة والمعلم والأسرة والمتعلم جميعهم شركاء في بناء شخصية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُستخدم كأداة مساعدة على التعلم وليس بديلًا عن التفكير والجهد.

وأشار إلى أن جودة التعليم تبدأ من عقلية المتعلم، موضحًا أن الطالب الناجح هو الذي لا يكتفي بالبحث عن الإجابة، وإنما يسعى إلى معرفة أسبابها وكيفية الوصول إليها وقدرته على تطبيقها في مواقف جديدة.

وأضاف أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ ثقافة التعلم الذاتي، من خلال تشجيع الأبناء على القراءة والبحث وطرح الأسئلة وتنظيم الوقت، بينما يظل المعلم عنصرًا أساسيًا في تدريب الطالب على التفكير النقدي والابتعاد عن التلقين.

ولفت علام إلى أن التكنولوجيا أتاحت فرصًا واسعة للوصول إلى المعرفة، من خلال المنصات التعليمية و المراجع الرقمية والمحاضرات والتدريبات التفاعلية، إلا أن تعدد المصادر يفرض ضرورة التأكد من موثوقية المحتوى والقدرة على التمييز بين المعلومات الدقيقة والمحتوى غير الموثوق.

وأكد أهمية الاستفادة من بنك المعرفة المصري والمنصات التعليمية الموثوقة، باعتبارها أدوات تتيح للطلاب والباحثين والمعلمين الوصول إلى مصادر معرفية وتعليمية بصورة أكثر تنظيمًا، مشددًا على أن قيمة التكنولوجيا في التعليم لا تقاس بعدد الأدوات المتاحة، وإنما بقدرتها على تحقيق أهداف تعليمية واضحة.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد المستشار حسام الدين علام على ضرورة التعامل معه باعتباره مدربًا ومساعدًا للمتعلم وليس بديلًا عن العقل البشري، موضحًا أن استخدام الطالب للذكاء الاصطناعي في شرح المفاهيم، وإعداد التدريبات، ومراجعة الأخطاء، ووضع خطط المذاكرة يمكن أن يحقق فوائد كبيرة، بينما يؤدي الاعتماد عليه في إنجاز الواجبات دون فهم إلى إضعاف عملية التعلم.

وأشار إلى أهمية تعزيز الوعي لدى الطلاب بمخاطر الاعتماد غير النقدي على مخرجات الذكاء الاصطناعي، وضرورة مراجعة المعلومات والتحقق من مصادرها، إلى جانب الالتزام بالمسؤولية والأمانة العلمية.

وأكد أن دور المعلم أصبح أكثر أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي، وليس أقل، باعتباره القادر على اكتشاف الفروق بين الحفظ والفهم، وتوجيه الطالب إلى الاستخدام الصحيح للأدوات الرقمية، وربط المعرفة بالقيم والمهارات التي يحتاجها المجتمع وسوق العمل.

وشدد علام على أن بناء رأس المال البشري يبدأ من الأسرة، التي يجب أن توفر بيئة تشجع على العلم والقراءة وتنظيم الوقت، إلى جانب دور المدرسة والمعلم في اكتشاف قدرات الطلاب وتنميتها.

وطرح المستشار حسام الدين علام مجموعة من التوصيات لتعزيز التعلم الذاتي، من بينها وضع خطة شخصية واضحة للتعلم، والاعتماد على مصادر موثوقة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الفهم والتدريب بدلًا من الحصول على إجابات جاهزة، وتحويل المنزل إلى بيئة داعمة للتعلم، فضلًا عن جعل تطوير المهارات والتعلم المستمر أسلوب حياة.

واختتم علام بالتأكيد على أن مستقبل التعليم لن يعتمد على امتلاك التكنولوجيا وحدها، وإنما على قدرة الإنسان على استخدامها بوعي ومسؤولية، مشيرًا إلى أن الأسرة الواعية، والمعلم الملهم، والمتعلم المستقل، إلى جانب التكنولوجيا الحديثة، يمثلون منظومة متكاملة لبناء إنسان قادر على التعلم والتطور وصناعة القيمة.

أضف تعليق

في الحروب النفسية.. على الحكومات أن تنتبه! (3)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان