قالت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، إن التمريض يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المنظومة الصحية بمختلف تخصصاتها، مشددة على أن الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، خاصة في التعامل مع الأمراض المزمنة مثل السكري، يتطلب تمريضًا مؤهلًا ومدربًا وقادرًا على تقديم الرعاية وفق أحدث المعايير العلمية والمهنية.
جاء ذلك خلال مشاركة نقيب عام التمريض، في فعاليات المؤتمر الثالث للسكري «3rd Sphinx Diabetes Forum»، المنعقد اليوم الخميس 20 أغسطس بفندق هيلتون بيراميدز الجيزة، حيث أدارت فعاليات الورشة المتخصصة في التميز التمريضي لرعاية مرضى السكري، والتي ناقشت أحدث أساليب التقييم والإدارة والتمكين، ودور التمريض في تحسين جودة الرعاية المقدمة لمرضى السكري.
وخلال كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة كوثر محمود أن مظلة الحماية التي ينص عليها القانون لمقدمي الخدمة ومتلقّيها لا تقتصر على الأطباء، وإنما تشمل الفريق الصحي بالكامل، موضحة أن هذا المفهوم يجب أن يكون حاضرًا في التعامل مع المنظومة الصحية ككل.
وقالت نقيب عام التمريض إن المجلس الصحي المصري أدرج بالفعل Nursing Clinical Guideline، يتضمن وحدة تدريبية متخصصة عن مرض السكري، مشيرة إلى أن المؤتمر الحالي يمثل فرصة مهمة للتركيز على هذا التخصص وتعزيز مهارات التمريض في التعامل مع مرضى السكري.
وأوضحت أن شهادة المشاركة في المؤتمر معتمدة من المجلس الصحي المصري، ومن المقرر أن تُضاف إلى الملف المهني للمشاركين، بما يمثل دعمًا لمسار التطوير والتدريب المستمر لأعضاء هيئة التمريض.
وشددت الدكتورة كوثر محمود على أن المنظومة الصحية في أي تخصص، سواء في الأمراض المعدية أو غير المعدية، لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وجود تمريض مؤهل يمتلك العلم والمهارة والقدرة على التعامل مع احتياجات المرضى.

وأكدت الدكتورة كوثر محمود أن مشاركة التمريض في المؤتمرات العلمية المتخصصة تمثل جزءًا أساسيًا من التطوير المهني المستمر، مشيرة إلى أن رعاية مريض السكري تحتاج إلى فريق صحي متكامل، يكون التمريض فيه شريكًا رئيسيًا في التقييم والمتابعة والتثقيف والوقاية من المضاعفات.
وأدارت الدكتورة كوثر محمود ورشة عمل بعنوان «التميز التمريضي في رعاية مرضى السكري: من التقييم إلى التمكين»، وركزت على تطوير مهارات أعضاء هيئة التمريض في التعامل مع مرضى السكري من مختلف الجوانب الإكلينيكية والدوائية والنفسية والتثقيفية.
وانقسم البرنامج إلى ثلاثة محاور رئيسية، تناول الأول التقييم الإكلينيكي والفهم المتكامل لمرض السكري، بهدف بناء أساس علمي وتمريضي دقيق لفهم المرض وإدارته.
وشمل هذا المحور موضوعات حول فسيولوجيا مرض السكري وآلية المرض وتأثيره على الجسم، وأنواع السكري، والتقييم التمريضي الشامل للمريض، وقياس مستويات السكر والمضاعفات الحادة، وعلى رأسها انخفاض وارتفاع مستوى السكر في الدم.
وتناول المحور الثاني الإدارة الإكلينيكية الآمنة لمرضى السكري، بهدف تحسين جودة الرعاية وتقليل الأخطاء والمضاعفات داخل المنشآت الصحية، حيث ناقش المشاركون إدارة العلاج الدوائي لمرضى السكري والإنسولين وأنواعه، والتعامل مع حالات الحماض الكيتوني السكري DKA، إلى جانب الأدوية الفموية وكيفية إعطاء العلاج.
أما المحور الثالث، فجاء تحت عنوان «تمكين المريض واستمرارية الرعاية»، وركز على دعم المريض لإدارة حالته ذاتيًا وتقليل المضاعفات طويلة المدى، من خلال التثقيف الصحي حول النظام الغذائي والنشاط البدني والالتزام بالعلاج، والرعاية الذاتية والمتابعة المنزلية وقياس السكر في المنزل والتعامل مع التغيرات اليومية والوقاية من المضاعفات.
كما تناول المحور الدعم النفسي والتواصل الفعال مع المريض، ودوره في تحسين الالتزام بالعلاج وتقليل القلق والاكتئاب، وتعزيز دور التمريض في المتابعة المستمرة، إلى جانب مناقشة طرق دعم مريض السكري وأسرته في التعامل مع المرض.
وأكدت الدكتورة كوثر محمود على أهمية استمرار الاستثمار في تدريب وتأهيل أعضاء هيئة التمريض، وربط البرامج العلمية والتدريبية بالاحتياجات الفعلية للمرضى والمنشآت الصحية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة لمرضى السكري وتعزيز جودة الخدمات الصحية.
وفي ختام فعاليات المؤتمر، تم تكريم الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، حيث سلمها درع التكريم كل من الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، والدكتور مصباح كامل، رئيس جمعية صعيد مصر للسكري والرئيس المنتخب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالاتحاد الدولي للسكري، والدكتور أحمد السبعاوي، منسق المؤتمر ومقرر اللجنة القومية لمكافحة الأمراض غير السارية، تقديرًا لدورها وجهودها في دعم وتطوير مهنة التمريض وتعزيز دوره في رعاية مرضى السكري.