رغم صغر حجمها، تعد بذور القرع، المعروفة باسم «البذر الأبيض»، من الأغذية التي تحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية المهمة، أبرزها الزنك والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة. ويمكن إدخالها بسهولة ضمن النظام الغذائي اليومي، سواء بإضافتها إلى السلطة أو الزبادي أو الشوربة. لكن طريقة تناولها ودرجة تحميصها تستحقان بعض الانتباه.
يقول الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، إن بذور القرع تتميز بتركيبتها الغذائية الغنية بالعناصر التي يحتاج إليها الجسم، خاصة الزنك والمغنيسيوم، موضحًا أن الزنك من المعادن الأساسية التي تؤدي أدوارًا متعددة في الجسم، من بينها دعم وظائف الجهاز المناعي، والمساهمة في التئام الجروح، كما يرتبط بالصحة الإنجابية والخصوبة لدى الرجال والنساء.
ويضيف أن بذور القرع تحتوي أيضًا على نسبة جيدة من المغنيسيوم، وهو معدن مهم للعديد من وظائف الجسم، ومنها عمل الجهاز العصبي والعضلات، كما يشارك في تنظيم ضغط الدم، وقد يساعد الحصول على كمية كافية منه ضمن النظام الغذائي في دعم الاسترخاء وجودة النوم.
مضادات أكسدة
ومن العناصر المهمة الموجودة في بذور القرع، بحسب أخصائي التغذية العلاجية، مضادات الأكسدة، ومن بينها مركبات من عائلة فيتامين «هـ»، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي الناتج عن الجذور الحرة.
ويشير إلى أن وجود مضادات الأكسدة يجعل بذور القرع جزءًا مفيدًا من النظام الغذائي المتوازن، إلا أنه لا ينبغي اعتبار تناولها وسيلة مباشرة للوقاية من السرطان أو علاجه، إذ تعتمد الوقاية الصحية على نمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والفحوصات الطبية المناسبة.
ماذا عن الليغنان؟
وتحتوي بذور القرع أيضًا على مركبات نباتية من بينها الليغنان، وهي مركبات تدخل ضمن البوليفينولات الموجودة في عدد من الأغذية النباتية.
وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، كما يجري بحث دورها المحتمل في دعم صحة البروستاتا والثدي. لكن هذه النتائج لا تعني أن بذور القرع علاج للسرطان أو لتضخم البروستاتا، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها جزءًا من نظام غذائي متنوع.
كيف نتناول البذر الأبيض؟
وينصح الدكتور محمد عبد الله بالاهتمام بطريقة تناول بذور القرع، موضحًا أن الأفضل اختيار البذور المقشرة أو إزالة القشرة الصلبة قبل تناولها، خاصة للأطفال، لتجنب الحواف الصلبة أو الحادة التي قد تسبب إصابات في الفم أو الجهاز الهضمي.
أما بالنسبة للتحميص، فيمكن تناول بذور القرع محمصة، لكن يفضل عدم تعريضها لدرجات حرارة مرتفعة أو لفترات طويلة، للحفاظ قدر الإمكان على جودة الدهون والعناصر الغذائية الموجودة بها.
ويمكن إدخال بذور القرع بسهولة في الوجبات اليومية، من خلال إضافتها إلى السلطات، أو الزبادي، أو الشوربة، أو أطباق الحبوب، مع مراعاة تناولها باعتدال ضمن إجمالي السعرات اليومية، خاصة أنها غنية بالدهون والسعرات الحرارية رغم قيمتها الغذائية.
غذاء صغير بفوائد متعددة
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن بذور القرع مثال على الأغذية البسيطة التي يمكن أن تضيف قيمة غذائية إلى النظام اليومي، خاصة عند تناولها ضمن نظام غذائي متنوع يحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية.
فالاستفادة الحقيقية لا تأتي من الاعتماد على نوع واحد من الطعام، وإنما من التنوع والاعتدال واختيار مصادر غذائية مختلفة تمد الجسم باحتياجاته من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية المختلفة.