تحتفل الأمة العربية والإسلامية ب مولد الرسول الكريمﷺ ولنا في رسول الله أسوة نقتضي بها. وقال الرسول إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، فقد كان أحكم الناس وأحلمهم وأشجعهم وأعدلهم وأعطفهم، وأسخى الناس، يصل رحمه ويجالس الفقراء ويساعدهم، يجلس على الأرض وينام ويأكل عليها، لا يثبت عنده أموال ولا يأوى إلى منزله حتى يتبرأ منها إلى من يحتاج إليها، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، والكف عن المحارم والدماء، كف الأذى والصبر على الأذى، وطلاقة الوجه، ومن أهم الأشياء التي نقتضي بها هي حسن الخلق وهى السبيل إلى الجنة ومدخلنا لها وكان النبي محمد ﷺ أحسن الناس خلقا وأكرمهم، وقد وصفه الله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها أنه «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» وتجسدت تعاليم القرآن كلها في أفعاله وتعاملاته اليومية، كانت أخلاق النبيﷺ تتميز بالرحمة واللين وبعثه الله رحمة للعالمين، وكان رفيقاً بالناس، لين وليس غليظ القلب، سماته التواضع يجلس مع الفقراء، ويساعد الناس، ويخالط الصحابة كواحد منهم من غير تكبر، ويتسم بالعفو والحلم كان يعفو عند المقدرة، ويصفح عمن آذاه وأعظم الأمثلة في العفو يوم فتح مكة وحينما تعرض له أهل الطائف بالضرب والإيذاء، جاءه ملك الجبال ليطبق عليهم الجبلين، فرفض النبيﷺوقال: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) (البخاري)، فالصبر درعه وصاحبه وحليفه، وكلما أزعجه كلام أعدائه تذكر "فاصبر على ما يقولون"، وكلما بلغ به الحال أشده والأمر أضيقه تذكر "فصبراً جميلا"، وكلما راعه هول العدو وأقض مضجعه تخطيط الكفار تذكر "فاصبر كما صبر أُولوا العزم من الرسل"، وكان يعدل بين الناس جميعاً، وكان أجود الناس، وما سئل شيئاً قط فقال "لا، وعرف بالصدق والأمانة وعرف قبل البعثة بـ "الصادق الأمين" ولنجعل هذه الأية نبراسا يضيء لنا الطريق قال تعالى:(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) [سورة الأحزاب:21] والرسول الكريمﷺ هو معلمنا ومرشدنا وفي الصحيحين عن رسولنا الكريمﷺ قال (إن من خياركم أحسنكم خلقا) وقالﷺ:(إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)، وقال أيضا (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، و(أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا)، وروي عنهﷺ أن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، فلنتمسك بحسن الخلق لنحظى بنعيم الدنيا والآخرة، وكل عام و الأمة العربية والإسلامية بخير وسلام وأمن وأمان، ونسأل آلله أن يجعلنا من الفائزين بشفاعته، يوفقنا جميعا للتخلق بأخلاق النبيﷺ،ويحشرنا في زمرته، ويميتنا على سنته، والسير على نهجه.