أكد شيركو حبيب، مسئول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقى في القاهرة ، أن معالجة الخلافات بين بغداد و أربيل تتطلب الاحتكام إلى الدستور والقانون، وتحويل العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان من إدارة الأزمات المتكررة إلى شراكة مؤسساتية مستقرة.
وأوضح حبيب أن العلاقة بين بغداد و أربيل ليست ملفاً مؤقتاً يرتبط بالخلافات حول النفط أو الموازنة والرواتب، وإنما جزء أساسي من طبيعة الدولة العراقية الاتحادية، مشدداً على ضرورة احترام الحقوق والصلاحيات الدستورية، بالتوازي مع الالتزام بالواجبات والمسؤوليات.
وأشار إلى أن ملفات النفط والموازنة والإيرادات والرواتب والصلاحيات والأمن وكركوك والمناطق المتنازع عليها تتكرر في كل أزمة، داعياً إلى وضع إطار قانوني ومؤسساتي واضح يحسم هذه الملفات ويمنع تحولها إلى أدوات للضغط السياسي.
وشدد حبيب على أن المواطن العراقي هو المتضرر الأول من استمرار الخلافات، مؤكداً أن رواتب الموظفين وحقوق المواطنين يجب ألا تتحول إلى أوراق تفاوض سياسي، وأن الملفات الاقتصادية ينبغي التعامل معها باعتبارها قضايا مؤسساتية وقانونية.
وحول العلاقة بين بغداد وأربيل، أكد أن الأمر لا ينبغي أن يُدار بمنطق المنتصر والخاسر، قائلاً إن استقرار بغداد ليس انتصاراً على أربيل، كما أن استقرار أربيل ليس انتصاراً على بغداد، مشدداً على أن الطرفين جزء من دولة عراقية واحدة، وأن قوة كل منهما تدعم استقرار الدولة العراقية ككل.
وفيما يتعلق بقوات البيشمركة، دعا حبيب إلى معالجة وضعها وعلاقتها بالمنظومة الأمنية العراقية من خلال الدستور والقانون والمؤسسات، وبما يضمن التنسيق والتكامل ويحافظ على خصوصية مؤسسات إقليم كردستان، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
كما تناول ملف كركوك والمناطق المتنازع عليها، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع، والتوصل إلى حلول سياسية ودستورية تضمن حقوق جميع المكونات وتحافظ على الأمن والاستقرار، بعيداً عن التهميش أو الإقصاء.
ودعا حبيب إلى التوصل لاتفاق طويل الأمد بين بغداد و أربيل يستند إلى الدستور والقانون، ويحدد بوضوح الحقوق والواجبات والصلاحيات والمسؤوليات، مع وضع آليات قانونية لحل الخلافات قبل تحولها إلى أزمات سياسية.
وأكد أن قوة الدولة العراقية لا تعني العودة إلى المركزية، موضحاً أن الفيدرالية، إذا طُبقت بصورة صحيحة، يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز وحدة العراق من خلال احترام تنوعه وإدارة هذا التنوع في إطار الدستور.
واختتم شيركو حبيب بالتأكيد على أن العراق وإقليم كردستان بحاجة متبادلة إلى الاستقرار والشراكة، داعياً إلى إنهاء لغة «المركز ضد الإقليم» و«الإقليم ضد المركز»، واعتماد لغة الدولة والشراكة والدستور، مع التأكيد على ضرورة أن تُحل الخلافات بإرادة عراقية داخل المؤسسات الوطنية، بعيداً عن التدخلات والأجندات الخارجية.
وقال إن العراق لا يحتاج إلى طرف ينتصر على طرف، وإنما إلى دولة ينتصر فيها الجميع، مؤكداً أن « بغداد قوية بدستورها، و أربيل قوية بحقوقها، والعراق قوي بوحدة مؤسساته وشراكته».