حذّر الإعلامي علي وهيب المحلل السياسي الفلسطيني، من تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مشيرًا إلى استمرار إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتوسعتها، والاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي دولة فلسطين وممتلكات المواطنين الفلسطينيين وتهجيرهم قسريًا.
وقال وهيب، إن هذا التصعيد يتزامن مع زيادة وتيرة عمليات القتل والاقتحام والاعتقال وهدم المنشآت الاقتصادية وتجريف الأراضي الزراعية، إلى جانب تقطيع التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية وعزلها عن بعضها من خلال أكثر من ألف حاجز ونقطة تفتيش.
وأضاف أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، محذرًا من خطورة استمرار هذه الممارسات وما تسببه من تفاقم للأوضاع الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية.
ودعا وهيب الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة، تشمل مقاطعة منتجات المستوطنات ووقف أي تعامل من شأنه دعمها أو ترسيخ وجودها، وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في الجرائم، وكذلك الجهات التي تمولهم أو توفر لهم الحماية.
وأشار إلى أن دولة فلسطين تواجه أزمة مالية خطيرة وغير مسبوقة، نتيجة استمرار سلطة الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة للشهر السابع عشر على التوالي، موضحًا أن قيمة الأموال المحتجزة تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار، الأمر الذي يزيد من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالجهود السياسية والدبلوماسية، أوضح وهيب أن القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، تعمل على مدار الساعة لتوسيع دائرة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين إلى 160 دولة حول العالم.
وأضاف أن القيادة الفلسطينية تواصل تعزيز علاقاتها مع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد، وفي مقدمتها عدد من الدول الأوروبية، ومن بينها إيطاليا وهولندا وألمانيا، بهدف توسيع قاعدة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي الشأن المتعلق بقطاع غزة، أكد وهيب أن المطلوب اليوم ليس إدارة الكارثة وإنما إنهاؤها، من خلال تثبيت وقف إطلاق النار بصورة دائمة وشاملة، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وفتح جميع المعابر أمام حركة الأفراد والمساعدات، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق.
وشدد على ضرورة البدء الفوري في تنفيذ خطة التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، مع ضمان أن تتم عملية الإعمار دون تهجير الفلسطينيين أو اقتطاع أي جزء من أرض دولة فلسطين.
وحذّر وهيب، في تصريحاته، من مخططات تستهدف فرض واقع ديني وسيادي بالقوة في المسجد الأقصى، معتبرًا أن الدعوات المتصاعدة لاقتحامه خلال الأعياد اليهودية وفرض طقوس دينية داخله، إلى جانب الترويج لمخططات إقامة ما يسمى بـ«الهيكل الثالث» على أنقاض المسجد، تمثل انتقالًا خطيرًا من سياسات التهويد إلى محاولة فرض واقع ديني وسيادي بالقوة.
وأكد أن التطورات في القدس والمسجد الأقصى تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لمنع تغيير الوضع القائم والحفاظ على هوية المدينة ومقدساتها، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه زيادة التوتر وتقويض فرص تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.