عند سلق اللحوم أو الدجاج أو البيض، وربما بعض البقوليات والحبوب، تظهر أحيانًا رغوة بيضاء أو ما يُعرف بـ«الريم» على سطح الماء. هذا المشهد قد يثير القلق لدى البعض، فيعتقدون أن الرغوة دليل على فساد الطعام أو عدم صلاحيته للأكل.
لكن هل ظهور هذه الرغوة يعني فعلًا أن اللحوم فاسدة؟ وهل التخلص منها يؤثر في القيمة الغذائية؟ وماذا يحدث إذا تركناها أثناء الطهي؟
توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، حقيقة هذه الرغوة، ولماذا تظهر، وهل التخلص منها ضروري أم مجرد مسألة مرتبطة بشكل الطعام وطعمه.
لماذا تظهر الرغوة؟
تتكون الرغوة التي تظهر على سطح ماء السلق بشكل أساسي من بروتينات ومكونات ذائبة في الماء تخرج من الطعام مع بداية التسخين، ثم تتجمع على السطح في صورة رغوة أو ريم أبيض.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على اللحوم فقط، إذ يمكن ملاحظتها عند سلق مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تحتوي على البروتين.
فقد تظهر عند سلق:
- اللحوم.
- الدجاج.
- البيض.
- بعض البقوليات مثل الحمص والترمس.
- القمح المستخدم في إعداد البليلة.
- وأحيانًا البطاطس وغيرها من الأغذية التي تحتوي على مركبات قابلة للذوبان في الماء.
لذلك، فإن وجود الرغوة وحده لا يعني أن الطعام فاسد.
هل الرغوة علامة على فساد اللحمة؟
ظهور الريم الأبيض أثناء السلق ليس دليلًا بحد ذاته على فساد اللحوم أو الدجاج.
فالفساد الغذائي لا يمكن الحكم عليه من خلال ظهور الرغوة فقط، وإنما توجد علامات أخرى أكثر دلالة، مثل تغير الرائحة بصورة غير طبيعية، أو تغير واضح في اللون والملمس، أو سوء ظروف التخزين والحفظ.
لذلك، لا ينبغي التخلص من اللحوم لمجرد ظهور الرغوة أثناء السلق.
هل الرغوة ضارة؟
في حد ذاتها، الرغوة الناتجة عن ذوبان بعض البروتينات والمكونات الموجودة في الطعام ليست مادة سامة أو ضارة.
وقد يكون شكلها غير محبب للبعض، خصوصًا عند إعداد الشوربة أو المرق، لذلك يفضل كثيرون إزالتها للحصول على شوربة أكثر صفاءً ومظهرًا أفضل.
هل يجب التخلص منها؟
إزالة الرغوة اختيارية من الناحية الغذائية وليست خطوة ضرورية لمجرد ظهورها.
وإذا تركتها أثناء الطهي، فلن يعني ذلك أن الطعام أصبح فاسدًا أو ضارًا بسبب الرغوة نفسها، لكنها قد تؤثر في شكل المرق أو صفائه، وقد يلاحظ البعض اختلافًا بسيطًا في المذاق أو الرائحة بحسب نوع الطعام وطريقة الطهي.
أما إذا فضّلت إزالتها بملعقة، فلا توجد مشكلة في ذلك.
هل إزالتها تقلل القيمة الغذائية؟
التخلص من الرغوة السطحية لا يعني فقدان القيمة الغذائية الأساسية للحوم أو الدجاج.
صحيح أن بعض البروتينات والمكونات الذائبة في الماء قد تنتقل إلى ماء السلق، لكن إزالة الطبقة الرغوية التي تتجمع على السطح لا تعني أنك تخلصت من معظم القيمة الغذائية للطعام.
كما أن طريقة الطهي نفسها تؤثر في توزيع بعض العناصر الغذائية، خاصة عندما يتم التخلص من ماء السلق بالكامل بدلًا من استخدامه في الشوربة أو المرق.
كيف تقلل ظهور الرغوة؟
إذا كان شكل الرغوة يزعجك، فهناك بعض الخطوات التي قد تساعد على تقليل ظهورها أثناء الطهي.
التشويح أولًا
يمكن تشويح قطع اللحم أو الدجاج تشويحًا بسيطًا قبل إضافة الماء، وهي خطوة قد تساعد على تقليل كمية البروتينات القابلة للذوبان التي تنتقل إلى ماء السلق.
استخدام ماء ساخن
إضافة الماء الساخن أو المغلي بدلًا من وضع الطعام في ماء بارد ثم رفع درجة حرارته تدريجيًا قد تساعد أيضًا في تقليل ظهور بعض الرغوة، وإن كانت طريقة الطهي المناسبة تعتمد على نوع الطعام والوصفة المستخدمة.
إضافة البصل
ومن الطرق التقليدية الشائعة إضافة البصل أثناء سلق اللحوم، وهو ما قد يغير الرائحة والنكهة ويساعد على الحصول على مرق أكثر قبولًا، لكنه لا يُعد وسيلة مضمونة لمنع الرغوة تمامًا.
متى يكون القلق ضروريًا؟
المهم هو عدم الخلط بين الرغوة الطبيعية أثناء السلق وبين علامات فساد الطعام.
فإذا كانت اللحوم أو الدجاج محفوظة بطريقة غير صحيحة، أو لها رائحة غير طبيعية، أو ملمس لزج بصورة غير معتادة، أو ظهرت عليها علامات واضحة للتلف، فلا ينبغي الاعتماد على السلق أو إزالة الرغوة لجعلها آمنة.