تنتشر أقراص الخميرة كمكمل غذائي، ويربطها البعض بزيادة الوزن أو امتلاء الوجه، بينما يعتقد آخرون أنها قد تساعد على إنقاص الوزن وتحسين الطاقة والهضم. لكن ما حقيقة هذه المعتقدات؟ وهل الخميرة الفورية هي نفسها الخميرة المستخدمة كمكمل غذائي؟ ومن الأشخاص الذين يجب عليهم تجنبها أو استشارة الطبيب قبل تناولها؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الفرق بين أنواع الخميرة، وأبرز فوائدها، وحقيقة تأثيرها على شكل الوجه والوزن، محذرًا من استخدامها في بعض الحالات الصحية ومع بعض الأدوية.
ما الخميرة؟
الخميرة كائن فطري وحيد الخلية، وتستخدم أنواع منها في صناعة الخبز. فعندما تتغذى الخميرة على بعض السكريات الموجودة في العجين، تنتج غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو الغاز الذي يتسبب في تمدد العجين وانتفاخه وارتفاعه.
لكن الخميرة المستخدمة في الخَبز تختلف في شكلها وطريقة استخدامها عن الخميرة التي تُتناول كمكمل غذائي.
الخميرة البيرة
الخميرة البيرة أو الطازجة تأتي عادةً في صورة قوالب أو قطع، وتحتوي على نسبة مرتفعة من الماء، لذلك تكون أكثر عرضة للتلف وتحتاج إلى الحفظ الجيد، وغالبًا في درجات حرارة منخفضة.
وعند استخدامها في إعداد العجين، يمكن إذابتها في الماء مع كمية صغيرة من السكر للمساعدة على تنشيطها قبل إضافتها إلى المكونات.
الخميرة الفورية
أما الخميرة الفورية فهي خميرة نشطة مجففة، وتمتاز بسهولة استخدامها؛ إذ يمكن إضافتها مباشرة إلى الدقيق والعجين دون الحاجة إلى تنشيط مسبق.
ويمكن أيضًا اختبار صلاحيتها بوضعها في ماء دافئ مع قليل من السكر، فإذا ظهرت فقاعات ورغوة فهذا يدل على نشاطها.
وتتميز الخميرة الفورية بكفاءة جيدة في إنتاج ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يجعلها مناسبة لرفع العجين.
ماذا عن أقراص الخميرة؟
أقراص الخميرة تحتوي على الخميرة في صورة غير نشطة، ولذلك لا تؤدي الوظيفة نفسها التي تقوم بها الخميرة النشطة داخل العجين، كما أنها لا تتسبب في انتفاخ البطن بالطريقة المرتبطة بعملية تخمير العجين.
وتُستخدم منتجات الخميرة الغذائية كمصدر لبعض العناصر الغذائية، لكن تركيبها الغذائي يختلف من منتج إلى آخر، لذلك يجب قراءة المكونات والجرعات الموصى بها على العبوة.
هل الخميرة غنية بفيتامينات «ب»؟
تحتوي بعض منتجات الخميرة الغذائية على مجموعة من فيتامينات «ب»، ومنها B1 وB2 وB3 وB5 وB6 وحمض الفوليك B9، وهي فيتامينات لها أدوار مهمة في عمليات إنتاج الطاقة، ووظائف الجهاز العصبي، وتكوين خلايا الدم وغيرها من العمليات الحيوية.
ولهذا السبب يلجأ بعض الأشخاص إلى منتجات الخميرة كمكمل غذائي، خصوصًا عند الحاجة إلى دعم النظام الغذائي بعناصر غذائية معينة.
لكن وجود هذه الفيتامينات لا يعني أن الخميرة علاج للإرهاق أو بديل عن النظام الغذائي المتوازن أو العلاج الطبي عند وجود نقص مثبت.
وماذا عن الكروميوم؟
تحتوي بعض منتجات الخميرة على الكروميوم، وهو عنصر يرتبط بعملية استقلاب الجلوكوز وعمل الإنسولين.
لكن لا ينبغي اعتبار الخميرة علاجًا لمقاومة الإنسولين أو مرض السكري لمجرد احتوائها على الكروميوم، كما أن كمية الكروميوم تختلف بين المنتجات، ولذلك لا يصح تعميم تأثير واحد على جميع أنواع أقراص الخميرة.
هل تساعد الخميرة على الهضم؟
تحتوي بعض أنواع الخميرة على مركبات وألياف مثل بيتا جلوكان (Beta-glucan)، وهي ألياف قابلة للذوبان يمكن أن تسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي والميكروبيوم المعوي.
لكن الفائدة تعتمد على نوع المنتج وتركيبه والكمية التي يتم تناولها، ولا تعني أن أقراص الخميرة علاج لمشكلات الجهاز الهضمي.
هل الخميرة تزيد الوزن؟
من أكثر المعتقدات شيوعًا أن أقراص الخميرة تؤدي تلقائيًا إلى زيادة الوزن أو امتلاء الوجه.
ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن الخميرة ليست وسيلة سحرية لزيادة الوزن أو إنقاصه، كما أن تناولها لا يعني أن الجسم سيحوّلها تلقائيًا إلى دهون أو أنها ستؤدي إلى تغيير محدد في شكل الوجه.
زيادة أو فقدان الوزن يرتبطان بصورة أساسية بإجمالي السعرات المتناولة، والنشاط البدني، والعوامل الصحية والهرمونية، إلى جانب طبيعة النظام الغذائي.
هل أقراص الخميرة «تنفخ الوش»؟
الاعتقاد بأن أقراص الخميرة تعمل على نفخ الوجه أو امتلائه بصورة مباشرة معلومة غير دقيقة.
فالوجه لا يتعامل مع الخميرة كما يتعامل العجين معها؛ إذ إن عملية تخمير العجين وإنتاج الغاز تحدث في سياق مختلف تمامًا.
وقد يبدو الجلد أكثر حيوية لدى بعض الأشخاص عندما يحصل الجسم على احتياجاته الغذائية بصورة كافية، لكن هذا لا يعني أن تناول أقراص الخميرة سيؤدي إلى «نفخ» الوجه أو زيادة حجمه.
مَن يجب أن يحذر من تناولها؟
رغم أن الخميرة قد تكون مناسبة لكثير من الأشخاص، فإن تناولها كمكمل غذائي ليس مناسبًا للجميع.
ويجب توخي الحذر واستشارة الطبيب في بعض الحالات، ومنها:
- الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الخمائر.
- مرضى النقرس؛ لأن بعض منتجات الخميرة قد تكون مرتفعة في البيورينات.
- الأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في المناعة، وفقًا لتقييم الطبيب للحالة والمنتج المستخدم.
- من يتناولون أدوية معينة قد تتداخل مع مكونات بعض منتجات الخميرة.
الخميرة وأدوية الاكتئاب
تحتوي بعض منتجات الخميرة على التيرامين (Tyramine)، وهي مادة قد تتفاعل مع بعض الأدوية من فئة مثبطات إنزيم أحادي أمين الأوكسيداز (MAO inhibitors).
وتناول كميات مرتفعة من التيرامين مع هذه الأدوية قد يؤدي إلى ارتفاع خطير في ضغط الدم؛ لذلك يجب على من يتناولون هذه الأدوية استشارة الطبيب قبل استخدام منتجات الخميرة كمكمل غذائي.
ولا يقتصر وجود التيرامين على الخميرة، إذ يوجد أيضًا في بعض الأطعمة مثل الأجبان المعتقة، وبعض المخللات، واللحوم المعالجة أو المدخنة.
ومَن يعانون من الصداع النصفي؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي أن بعض الأطعمة الغنية بالتيرامين تحفز الصداع لديهم، لكن هذا الأمر لا يحدث بالضرورة لدى جميع المصابين بالصداع النصفي، وتختلف المحفزات من شخص إلى آخر.