السفير علي صالح موسى: بريطانيا أيدت الوحدة العربية خلال الحرب العالمية الثانية لحسابات سياسية

السفير علي صالح موسى: بريطانيا أيدت الوحدة العربية خلال الحرب العالمية الثانية لحسابات سياسيةالسفير علي صالح موسى

عرب وعالم22-8-2026 | 21:34

أكد السفير الدكتور علي صالح موسى، القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية سابقًا، أن التحركات العربية التي سبقت تأسيس جامعة الدول العربية ارتبطت بتطورات سياسية إقليمية ودولية معقدة، موضحًا أن الموقف البريطاني من فكرة الوحدة العربية خلال الحرب العالمية الثانية جاء في إطار حسابات ومصالح سياسية مرتبطة بالمنطقة.

وأوضح السفير علي صالح موسى أن رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد أعد في 14 يناير 1943 مذكرة بعنوان «استقلال العرب ووحدتهم»، ووجهها إلى ريتشارد كيسي، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط والمقيم في القاهرة، مشيرًا إلى أن المذكرة، التي عُرفت باسم «الكتاب الأزرق»، تناولت فكرة إقامة كومنولث عربي، ثم طرح مشروع الهلال الخصيب.

وأشار إلى أن جذور هذه التحركات تعود إلى عام 1939، عندما أقام نوري السعيد في القاهرة مأدبة غداء للوفود العربية المتوجهة إلى لندن للمشاركة في مؤتمر المائدة المستديرة، الذي انعقد في قصر سانت جيمس في فبراير من العام نفسه لبحث القضية الفلسطينية.

وأضاف أن المؤتمر شهد مشاركة وفود من مصر والعراق وشرق الأردن والسعودية و اليمن إلى جانب الجانب البريطاني، بينما رفض المندوبون العرب الجلوس مع ممثلي الوكالة اليهودية، لينتهي المؤتمر دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية.

وأكد موسى أن نوري السعيد استند إلى فشل المؤتمر في التأكيد أمام البريطانيين على أن الوحدة العربية أصبحت ضرورة، وأنها لا تتعارض مع تصريحات وزير الخارجية البريطاني آنذاك أنطوني إيدن، كما أنها لا تتجاوز قدرة بريطانيا على التعامل مع التطورات السياسية في الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، دعا السفير علي صالح موسى إلى مراجعة بعض الروايات المتداولة بشأن المواقف الدولية من الحركة العربية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، مشيرًا إلى أن بعض الروايات نسبت إلى ألمانيا مواقف تتجاوز ما ورد بالفعل في الوثائق التاريخية.

وأوضح أن من بين هذه الروايات ما ذكره أحمد الشقيري بشأن توجيه وزير الخارجية الألماني يواخيم فون ريبنتروب ووزير الداخلية هاينريش هيملر رسالتين إلى قادة عرب في نوفمبر 1943 بمناسبة ذكرى وعد بلفور، وإعلانهما الاعتراف باستقلال العالم العربي ووحدته.

وأشار إلى أن مضمون الوثائق المتاحة لا يؤيد هذا التوصيف، موضحًا أن برقية هيملر تحدثت عن موقف الحركة الاشتراكية القومية من «اليهودية العالمية» ومتابعتها لنضال العرب، خاصة في فلسطين، كما تضمنت التهنئة بذكرى وعد بلفور والتمني بتحقيق النصر، دون نص صريح على الاعتراف بوحدة العالم العربي أو استقلاله.

وأضاف أن البرقية لم توجه إلى قادة عرب بصفة عامة، وإنما إلى المفتي أمين الحسيني تحديدًا، كما أن الحديث عن وجود موجة ابتهاج شعبية واسعة في المساجد بالدعاء لدول المحور بالنصر يحتاج إلى تدقيق، في ظل تباين ردود الفعل العربية آنذاك.

وفي المقابل، أكد السفير علي صالح موسى أن بريطانيا كانت قد تحركت مبكرًا تجاه فكرة الوحدة العربية، مستشهدًا بخطاب وزير الخارجية البريطاني أنطوني إيدن في 29 مايو 1941، الذي أعلن خلاله تأييد بلاده لفكرة قيام وحدة عربية.

وأوضح أن إيدن تحدث عن «تقاليد طويلة من الصداقة» بين بريطانيا والعرب، وأكد تعاطف الحكومة البريطانية مع تطلعات سوريا إلى الاستقلال، مشيرًا إلى أن العالم العربي حقق خطوات كبيرة منذ تسوية ما بعد الحرب العالمية الأولى، وأن العديد من المفكرين العرب كانوا يتطلعون إلى قدر أكبر من الوحدة بين شعوب المنطقة.

ولفت إلى أن إيدن أكد أهمية تعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين الدول العربية، متعهدًا بتأييد بريطانيا لأي خطة تحظى بقبول عربي عام.

وأكد موسى أن الموقف البريطاني والفرنسي من فكرة الوحدة العربية لم يكن منفصلًا عن حسابات الحرب ومصالح القوتين الاستعماريتين في المنطقة، إذ سعت لندن وباريس إلى تجنب مزيد من الاضطرابات في مستعمراتهما العربية خلال الحرب، إلى جانب تقديم وعود بالاستقلال بعد انتهائها.

وأشار إلى أن بريطانيا رأت كذلك أن وجود إطار مؤسسي ينظم علاقات الدول العربية المستقلة يمكن أن يخدم مصالحها السياسية، خاصة في التعامل مع القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن تطورات الأحداث اللاحقة أظهرت أن تأييد القوى الاستعمارية لفكرة الوحدة العربية في تلك المرحلة لم يكن بالضرورة نابعًا من تبنيها للمشروع القومي العربي، وإنما ارتبط بحسابات ومصالح استراتيجية فرضتها ظروف المنطقة والحرب العالمية الثانية.

أضف تعليق

من الضبعة إلى النيل.. كيف تدار حرب الشائعات ضد مصر ؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان